العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أصدر دراسة تحليلية في شعر الراحل الكبير

    محمد نور الدين: أشعار زايد وعاء للتراث والحداثة

    محمد نور الدين

     أمضى الشاعر والناقد الإماراتي محمد عبدالله نور الدين، بهدوء وتأنٍّ، أكثر من عشر سنوات ما بين البحث والتحقيق والتحليل العلمي، حتى أصدر كتابه «دراسة تحليلية في شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان». وذلك بعد أن أسهم من قبل في العديد من الصفحات والفعاليات الثقافية داخل الدولة في لإبراز الجوانب الفنية التي يزخر بها الإرث الأدبي الذي خلّفه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

    وقدم نور الدين هذه الدراسة بطريقة نقدية، لكشف الأسرار الجمالية التي تزخر بها أشعار المغفور له الشيخ زايد. وساعد في ذلك كون نور الدين شاعراً وأصدر من قبل مجموعة شعرية إلى كونه عضو الهيئة الإدارية في بيت الشعر في أبوظبي.

    أما النقد فيبقى الجانب المهم في تجربته، وقدم في ذلك العديد من الكتب والدراسات النقدية. وعن هذه التجربة تحدث لـ «البيان الكتب»، مؤكدا أنه استنتج في خلاصات دراساته، أن أشعار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، تحفظ التراث وتواكب التجديد.

    ما الجديد الذي قدمته من خلال كتابك «دراسة تحليلية في شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه»؟

    الجديد هو إضافة أكثر من 210 قصائد، منها: 140 قصيدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وهذه هي أكبر مجموعة من القصائد، جمعت بين دفتي كتاب واحد، إذ كان ديوانه السابق يحتوي على أقل من نصف العدد، وأما الجديد الأدبي في الكتاب، فهو تناول تجربة شعرية كاملة وبصورة شاملة، حيث تناول الكتاب في أول 400 صفحة من القطع الكبير، الأبعاد والبناء والبلاغة..

    في ثلاثة أبحاث وأبواب منفصلة، حيث جاء باب الأبعاد مدخلاً تعريفياً مهماً لشخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والأبعاد التي أثرت في شعره كالبعد الزماني والمكاني والاجتماعي والشخصي والأدبي ليشكل للقارئ الفضاء المناسب..

    بحيث يستطيع الولوج إلى عالم الشاعر وتذوق غالبية أبعاده وإيحاءاته الشعرية. وجاء الباب الثاني أدبياً، تناول فيه الكتاب أساليب البناء، بدءاً من القافية ووصولا إلى المفردات.. وإلى طريقة سبك هذه المفردات. وأخيرا البحور والأوزان المستخدمة. وفي الباب الثالث، تناول الكتاب البلاغة في مـــباحثه الرئيسية، وجرى تطبيق بحوث بلاغية قديمة ونظريات جديدة في علم المعاني والبيان والبديع.

    مصادر متنوعة

    من أين جمعت الأشعار التي تناولتها في التحليل؟

    تنوعت المصادر بين الكتب والدوريات والمواد السمعية والمرئية، التي حرصت على تقصيها وجمعها واعتدمت المنشور منها، واستبعدت في المرحلة الحالية غير المنشور من القصائد لأقدمه في المستقبل القريب، ويتحقق حلمي بإبراز صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان الشعرية، على مستوى الأدب الإنساني وبجميع اللغات الحية.

    ما السبب الذي جعلك تستغرق حوالي عشر سنوات في الإعداد لهذا الكتاب، وما الصعوبات التي واجهتك؟

    الصعوبة كمنت في تنوع المصادر المذكورة، فعلى سبيل المثال، عدد الدواوين بعد حذف المكرر من القصائد، عشرون ديواناً شعرياً، غالبية هذه الدواوين ليست خاصة بالمغفور له الشيخ زايد، ناهيك عن اختلاف بعض الأبيات والقصائد المنسوبة إلى الشيخ زايد، ما جعل جميع القصائد أشبه بالتحقيق في التراث. وحاولت من خلال مقارنة المصادر والمقابلات الشخصية، تقديم ديوان شعري يجمع أدق مجموعة من القصائد المحققة.

    تنوع شعري

    ما الذي يميز شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان؟

    يميز أشعار الشيخ زايد موازنتها بين حفظ التراث والتجديد، حيث نجد المفردة التراثية والمفردة الفصيحة والمفردة المتداولة حديثا بين الناس في قصيدة، واحدة وفي بيت واحد. ولكن ربما يكون القالب التراثي الذي كان يركز الشيخ زايد على الحفاظ عليه.

    . والمفردات التي كان يحييها من تراثنا الشعري، من الملامح التي يلحظها المتلقي للوهلة الأولى. وكانت رسالة الشيخ زايد الشعرية تدعو إلى الاهتمام بها لذلك نجد لأشعار الشيخ زايد بصمة خاصة جدا تتفرد بين آلاف الشعراء.

    إلى الآن صدر الكتاب بثلاث طبعات، فما أهمية هذا بالنسبة الكتاب ليشكل فرقاً في الساحة الشعرية المحلية؟

    من الصعب التوقف عن نشر هذا الكتاب والكتب التي تتناول سيرة الشيخ زايد بعيدا عن شخصيته كرجل دولة، كونه يشكل وجدان هذه الأرض ونبضها الخالد، لذلك لم أتفاجأ أبدا برعاية شركة أدنوك للتوزيع في نشر هذا الكتاب وتوزيعه في جميع محطات الوقود، ليكون في متناول الجميع فهذه المؤسسات الاقتصادية التي تدير ثروة البترول...

    ونعلم أن المغفور له الشيخ زايد، هو رجل البيئة ورجل الخير ورجل الثقافة والتراث، وكل هذه الثروات غالية يجب أن ننقلها إلى الأجيال القادمة، وما مثل هذا الكتاب إلا خير ما نهديه إلى أبنائنا وأحفادنا، وأجمل ما نقدمه عن أرض الإمارات، إلى الأمم والحضارات الإنسانية وآدابها.

    بين النقد والشعر

    ما الأساس الذي تجعل الكتاب النقدي ناجحا، وإلى أي مدى تشعر أنك تمتلك هذه الأسس أو الأدوات؟

    أظن أن الناقد حين يتجرد من النقد كعلم من العلوم، فإن النتيجة ستكون أكثر إبهارا في تناول النص الأدبي وإبداعاته، وربما كوني أحب الشعر وأكتبه هو ما جعل من النقد الأدبي لدي أكثر مرونة، وكوني قارئا محبا، فذاك أمر جعلني أكثر تذوقا في عملية استيعاب الآخرين. وكل ذلك ينصب في التسويق للنص الشعري الجيد.

    تكتب الشعر. فما الذي يدفعك إلى كتابته؟

    لا يوجد دافع إلا حالة نفسية خاصة وشحنة مشاعر وفكر تحرك الحواس، لأجدني متناولا أقرب أدوات الكتاب لتدوين ما يفرغ هذه الشحنات التي تتدفق مني في مزيج الوزن والقافية والشعور والخيال، على صفحة من صفحات الدفتر أو على شاشة الهاتف، وربما لا ترى النور إلا بعد سنين طويلة من إعادة القراءة والاقتناع. إنها تناسب ذائقة المتلقي.

    ما أهمية أن يكون الناقد شاعرا؟

    لا يوجد شاعر ليس له حس نقدي، فالعملية الشعرية هي بالذات عملية نقدية كون الشاعر أمام خيارات كثيرة في الصياغة واختيار المفردات وإخراج النص الشعري، لذا فإن ارتفاع مستوى النص يكمن في التوزان بين الشاعر والناقد اللذين يبدعان النص، ولكن المهم هنا أن لا يتوارى الشاعر خلف الناقد، بل أن يمتلك الشاعر زمام الأمور بذائقته، وأن يكون الناقد ضميره الذي يوقد أمامه هذا التوهج الشاعري.

    بوجود أكاديمية الشعر وبرامج مختلفة عن الشعر، والكثير من الإصدارات الشعرية. هل تعتقد أن الشعر يعيش أفضل مراحله في العصر الحديث؟

    ربما يكون الشعر الشعبي في أفضل مراحله، ذاك بفضل اهتمام قادتنا في تدوينه ونشره منذ منتصف القرن العشرين، وحتى إبرازه إعلاميا في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وأما في عصرنا الحالي، فأصبحت جماهيرية الشعر الشعبي تفاعلية، بفضل المواقع الاجتماعية. وهذه المباشرة تجعل الشعر الشعبي على المحك وفي الحدث، ومن الصعب إزاحته عن دائرة الضوء كونه يستند إلى أساسات تعمقت في جذور التاريخ.

    ما جديدك للمرحلة المقبلة؟

    أعمل على تقديم بعض أعمالي الشعرية وأجمع ديوانا فصيحا في الشعر النثري وديوانا شعبيا في الشعر الفكاهي. ولكن، كوني أدير حاليا دار «نبطي للنشر»، أهتم بمراجعة الكتب التي ستنشر، من خلال الدار، استعدادا للمعارض القادمة.

    المرجع الأكبر لشعر الشيخ زايد

    عبر أكثر من 680 صفحة من القطع الكبير، قدم الشاعر والناقد محمد عبدالله نور الدين، كتابه «دراسة تحليلية في شعر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان».

    وضم الكتاب الصادر بطبعته الثالثة عن «نبطي للنشر» أكثر من 140 قصيدة ليصبح الكتاب أكبر مرجع من مراجع شعر الشيخ زايد، على الإطلاق.

    مصدر استلهام

    احتوت مقدمة هذه الطبعة على كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي ألقاها حين تسلمه جائزة الشخصية الثقافية ضمن جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورة سابقة. إذ قال سموه: «تأكيدا على أن شعر الشيخ زايد يرحمه الله من المصادر المهمة التي نستلهم منها».

    وعزز نور الدين هذا المعنى، في تحليل دقيق لقصائد الشيخ زايد، التي قدمت إلى الساحة الأدبية في الإمارات، طيلة العقود الماضية، أروع الأشعار في أغراض متنوعة لامست عقول ومشاعر جمهور الشعر النبطي، حتى أصبحت تجربته الأدبية علامة فارقة، بأصالة صياغتها وعمق معانيها ومبتكر تصويرها، بين جميع التجارب الشعرية.

    جوانب مهمة

    ركز المؤلف عبر أربعة أبواب، على جميع الجوانب المهمة في هذه التجربة الشعرية للشيخ زايد ـ بوصفه شاعراً مميزاً له حضوره على الساحة الشعرية في الإمارات وخارجها، واشتهرت قصائده بين الناس ورددتها قلوبهم وألسنتهم ومشاعرهم، وتسابق إليها الفنانون ينهلون من معينها أغنيات أطربت الأسماع بجمال الأنغام ورقيق المشاعر وعبقري الكلمات، ودارت بينه وبين العديد من الشعراء قصائد مشاكاة ومجاراة، عديدة، وصدرت بتلك الأشعار دواوين تلقفتها الأيدي المتذوقة، الباحثة عن الشعر الجميل والبيان الساحر.

    إضاءة

    * محمد عبدالله نورالدين. شاعر وناقد. مؤسس دار نبطي للنشر. نظم وشارك في الكثير من الفعاليات الأدبية في الإمارات.

    * عضو لجان تحكيم المسابقة الشعرية لمهرجان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة.

    * أصدر العديد من الكتب النقدية، منها: أوزان الشعر الشعبي، مدارس الشعر الشعبي في الإمارات.

    * أصدر العديد من المجموعات الشعرية، بينها: مجموعة كاريكاتورية شعرية بعنوان «بوقفل ونقاط على الحروف».

    طباعة Email