تبرز في هذا الوقت من كل سنة استفسارات عدة تتعلق بصوم مرضى الكلى وغيرهم ممن يعانون من مشاكل في الجهاز البولي، ومن أكثر الأسئلة وروداً هي؛ هل يمكن لمريض الكلى أن يصوم؟

يجيب عن هذا السؤال الدكتور مناف قندقجي اختصاصي أمراض المسالك البولية وجراحتها والعقم عند الذكور في دبي

لكي يمكننا الإجابة على هذا السؤال، يجب أن نعلم وبشكل مبسط وظيفة الكلى، كما يجب أن نعلم أن أمراض الكلى ليست مرضاً واحداً وإنما هي أمراض متعددة، كما يجب أن نعلم أيضاً أن المرض الواحد ليس على درجة واحدة من الشدة إنما تتفاوت درجة حدته من حالة إلى أخرى.

تعمل الكليتان عادة على تنظيم كمية المياه والأملاح الموجودة داخل الجسم، كما تعمل على ضبط الدرجة الحمضية والقلوية في الدم، وتعمل كمرشح يبقى على المواد النافعة كالجلوكوز والبروتينات، وتتخلص من المواد غير المرغوبة مثل البولينا، وحمض البوليك، والكرياتينين، كما تقوم الكلية بإفراز بعض الهرمونات التي لها علاقة بتنظيم ضغط الدم.

وعند الحديث عن تأثير الصيام على الكلى والجهاز البولي، يمكن تقسيم المرضى إلى مجموعات رئيسية عدة: فهناك مرضى القصور أو الفشل الكلوي، وهناك مرضى التهابات الكلى والمثانة البولية، وهناك مرضى حصوات المسالك البولية.
وكقاعدة عامة لا بد لمريض الكلى من استشارة الطبيب المختص قبل الشروع في الصوم، وذلك لتنظيم جرعات الدواء الموصوفة له، والتأكد من عدم وجود خطورة تحول دون أدائه فريضة الصوم.

مرضى التهابات الكلى والمسالك البولية

بالنسبة لالتهابات الكلى والمثانة، لا يحتاج المريض غالباً إلى الإفطار في حالة عدم وجود قصور في وظائف الكلية وهذا يكون من خلال تشخيص الأطباء المختصين، وينصح المريض من هذه الفئة بالإكثار من السوائل بعد الإفطار إلى وقت السحور لتعويض الجفاف الحاصل وقت الصيام، كما قد يوصف للبعض مضاداتٍ حيوية وقائية في حال كون الالتهابات متكررة بواقع 4 مرات في السنة الواحدة أو أكثر.

مرضى القصور أو الفشل الكلوي وهم على أنواع

المجموعة الأولى، مرضى القصور الكلوي المزمن

قد يتسبب الصوم - نتيجة لنقص السوائل والأملاح - في تدهور حالة القصور المزمن خصوصاً في حالات التهابات الكلى المزمنة، والتكّيس الكلوي، وهو ما قد يؤدي إلى جفاف واختلال في وظائف الكلى والجسم.
ولذلك من الضرورة بمكان لمريض القصور الكلوي أن يقوم بمراجعة الطبيب المتابع لحالته لأخذ النصيحة الطبية حسب حالته المرضية قبل الشروع في صوم رمضان.

 المجموعة الثانية وهم مرضى الغسيل الكلوي؛

يمكنهم الصوم من الناحية الطبية، طالما كانت القيم الحيوية الأساسية تحت السيطرة، على أن يفطروا في الأيام التي يتلقون فيها جلسات الغسيل إذا كانت هذه الجلسات تجري في أثناء النهار ، حيث إن عملية الغسيل يصاحبها إعطاء محاليل عن طريق الوريد مما يفسد الصيام.

المجموعة الثالثة وهم المرضى الذين أجريت لهم عملية زراعة الكلى .

يمكن لمريض زراعة الكلى أن يصوم بعد مرور عام على زراعة الكلى له إذا كان الجسم قد توافق مع الكلية المزروعة بشكل جيد، وعليه فإن المريض يمكنه تناول مثبطات المناعة اللازمة مثل عقار السيكلوسبورين الذي يؤخذ عادة كل 12 ساعة، بعد الإفطار وعند السحور مع ضرورة المتابعة اللصيقة مع الطبيب المعالج. أما بالنسبة لمرضى زراعة الكلى الذين لم تستقر حالتهم، فقد يؤدي الصيام إلى تأثيرات ضارة على الكلى المزروعة والجسم، لذلك يجب مراجعة الطبيب المعالج قبل الشروع في صوم رمضان لتقرير مبدأ الصيام من عدمه.

مرضى حصوات الكلى والحالب والمثانة البولية

يمكن للمريض الصيام بشرط شرب كميات كبيرة من السوائل بعد الإفطار حتى تساعد على تخفيف الأملاح وعدم ترسبها وطرد الحصوات الصغيرة، مع ضرورة الانتباه إلى الإقلال من تناول اللحوم الحمراء، وملح الطعام والسبانخ والطماطم والمكسرات والشاي والقهوة، وكذلك عليهم تجنب التعرض للمجهود الشديد أثناء النهار وتجنب التعرض للحر الشديد. وفي النهاية يخضع إقرار القدرة على الصيام من الناحية الطبية لمشورة الطبيب المسلم الأمين الحاذق فهو الذي يقرر صلاحية مريضه للصوم.