شهدت السنوات الأخيرة تغييراً كبيراً في معايير دور الأب. فقد أصبح الرجل أقرب إلى مرافقة المرأة في هذه التجربة وعيش الكثير من تفاصيلها معها خلافاً لما كان عليه فيما مضى.

فمتى يبدأ الرجل الشعور بالأبوة و كيف ينعكس ذلك على مجريات حياته؟

حول دور الزوج أثناء الحمل والاستعداد للولادة و المرحلة التالية للولادة تقول القابلة القانونية راشيل الغافري في هيلث بي :

يعتبر الحمل والاستعداد للولادة فرصة ذهبية للزوج لكي يعبر عن حبه وشغفه بزوجته الحامل ، إذ أن الكثير من الحوامل تشعرن بالقلق جراءالتغيرات الجسدية و الفيزيولوجية و الاضطرابات النفسية التي تنتاب الحامل ، لأنها لم تعد جميلة أو ما شابه ذلك . ولهذا على الزوج أن يتقرب من زوجته ويلاطفها وألا يبتعد عنها ، وهذا الأمريخفف من حدة الاضطرابات المرافقة لهذه المرحلة .

ومن المهم مشاركة الزوجة في الأعمال المنزلية والأنشطة الاجتماعية ، ولدى زياراتها المتكررة والدورية للطبيب أو القابلة القانونية خصوصاً في مرحلة الاستعداد للولادة ، إذ أن هذا الأمر يعد حافزاً  إيجابياً – هي بحاجة له وتنتظره ، عدا عن ذلك فإن هذا الأمر يعد ضرورياً لأن الحفاظ على صحة الحامل وسلامة المولود هي مسؤولية مشتركة بين الزوجين.

يعتقد البعض أن دور الأب يبدأ عند ولادة طفله واحتضانه بين ذراعيه أو عند تسجيل شهادة ميلاده، لكن هذ الدور يبدأ قبل ذلك بكثير؛ مع ظهور علامات الحمل عند زوجته، ليبدأ الرجل الاستعداد نفسياً للقيام بدوره الجديد.

ومع أن قدوم طفل جديد هو الحلم الذي يتشارك فيه الزوجان، ولكن بعكس المرأة التي تبدأ الشعور بالتغيرات الجسدية و بنشوء حياة في أحشائها، فإن الرجل يعيش الحمل في عقله مما يجعل الأمر حساساً جداً، كما أن سماع صوت الجنين و رؤيته من خلال (الايكوغرافي) تعتبر من اللحظات الرائعة التي يعيشها الرجل برفقة زوجته. 

و كما تحتاج المرأة إلى الدعم و المساندة خلال فترة الحمل فإن الرجل أيضاً يحتاج إلى المساعدة من محيطه للقيام بالدور المقبل عليه.

هنا يبرز دور القابلة القانونية، فهي ليست مسؤولة فقط عن تهيئة المرأة لدور الأمومة، وإنما هي مسؤولة أيضاً عن تهيئة الرجل لدوره الأبوي. فالرجل في منطقتنا بات يشارك الزوجة  في تجربتها هذه ويعتبر داعماً لها ، من أجل مواجهة الصعوبات والتغلب عليها .

وأخيراً تنصح راشيل كل المتزوجين حديثاً بضرورة معرفة المراحل كافة التي تتعرض لها المرأة طيلة حياتها ، وتفهم متطلباتها والوقوف بجانبها من أجل حياة صحية سعيدة ورغيدة في الأسرة.