الولادة تجربة تختلف من سيدة لأخرى، وقد ترتبط لدى العديد من السيدات بمشاعر سلبية وذكريات غير سارة، وبالمقابل تعتبر لدى سيدات أخريات تجربة غنية بالذكريات ولا يمكن نسيانها.
منذ بداية الحمل، يتركز تفكير المرأة على هذه اللحظة و بالنسبة إلى زوجها فإن جهله بالصعوبات التي تنطوي عليها هذه المرحلة و عدم خبرته قد تجعله يقف وقفة المتفرج غير قادر على تقديم العون لها.
عدم المعرفة هو السبب الأول للخوف و الذعر، فالمرأة تجهل ما ينتظرها حيث أن مدة المخاض و الولادة ممكن بأن تدوم ساعات عدة. إن الخوف من المجهول ممكن أن يضاعف عدة مرات آلام المخاض.
كما علينا ألا ننسى أن الولادة في المغترب بعيداً عن الأهل والأقارب و الأصدقاء يزيد الأمور صعوبة و تعقيداً، حيث أن الوالدين يعودان إلى المنزل وحدهما برفقة طفل جديد و هم لا يملكون الخبرة في كيفية الاعتناء به، و كذلك كيفية الاعتناء بأنفسهم مع عدم وجود أشخاص عاشوا هذه التجربة و عايشوا صعوباتها و تحدياتها.
هنا يطرح سؤال ما هي أهمية جلسات التحضير لعملية الولادة؟ و لماذا يجب على كل امرأة ألا تهمل هذه الخطوة؟
إنها اللحظة المناسبة لكي نطرح كل تساؤلاتنا و مخاوفنا، إن كان سبق لك أن أنجبت طفلاً فلا تتردي أن تقومي بهذه الجلسات، فمع انشغالاتنا الحياتية الكثيرة من الممكن أن ننسى الكثير من التفاصيل فيما يخص تربية الطفل. كذلك فإن ما كل ما يحصل حولنا من تطورات في عالم الطب و الأطفال الحديثي الولادة، يملي علينا أن نظل على اطلاع دائم على كل ما هو جديد.
كما أنه على المرأة ألا تنسى أن كل حمل هو مختلف عن الأخر و كل طفل مختلف عن الآخر. فلما إذاً لا تستفيدي من جلسات تعيد إلى ذاكرتك كل ما نسيته عن تربية الأطفال الرضع و كذلك اكتساب معلومات جديدة. في هذه الجلسات يتم الحديث عن كل فترة الحمل، المخاض و الولادة و يتم التطرق إلى فترة ما بعد الولادة و عن كيفية الاعتناء بالمولود الجديد و بصحة الأم. إنها عملية تحضير ذهنية و جسدية.
كذلك فإن الزوج هو مدعو للمشاركة في هذه الجلسات، أن تصبح أباً هو أيضاً دور يحتاج إلى التحضير، و في حالة الرجل يتم التحضير النفسي لدوره كأب. يتم تحضير الرجل نفسياً لكي يكون قادراً على مساعدة زوجته و تقديم الدعم اللازم لها للتخفيف من خوفها و الوقوف إلى جانبها عند بدء شعورها بآلام المخاض و من ثم الولادة. في هذه الجلسات يتم تهيأته لمواجهة الصعوبات المحتملة خلال فترة الحمل والولادة و ما بعد الولادة.
المواضيع المختلفة التي يتم تداولها خلال الجلسات هي:
• اعتناء المرأة الحامل بنفسها خلال فترة الحمل.
• النصائح التي يتوجب على المرأة معرفتها خلال فترة الحمل.
• كيف تتم عملية المخاض و من ثم الولادة.
• الوضعيات المختلفة التي ممكن أخذها خلال عملية الولادة و ما هي طرق تخفيف الألم الطبيعية أو الدوائية.
• الولادة القيصرية.
• الرضاعة، الوضعيات المختلفة للقيام بعملية الإرضاع و كيفية تجنب تشققات الثدي و الحلمة و كيفية الوقاية من آلام الكتفين و الظهر.
• كيفية الاعتناء بالمولود الجديد ( تغيير الحفاضات، آلام المغص، بكاء الطفل، التطهير...)
• عناية الأم بنفسها و صحتها بعد عملية الولادة ( العناية بقطب الفرج، جروح العملية القيصرية، النظام الغذائي المتوازن و اكتئاب ما بعد الولادة).
هذه الجلسات ممكن أن تكون جماعية أو بشكل فردي في المنزل. من الممكن البدء بهذه الجلسات في الأسبوع الثامن والعشرين من انقطاع الطمث. كما يُعطى كتاب يحتوي على كل المعلومات التي يتم تقديمها خلال الجلسات.
تجربة خاصة وفريدة
أنا قابلة قانونية حاصلة على شهادة تخصص، عملت في غرف التوليد لمدة ست سنوات. و كان لي الحظ أن أشارك الكثير من الأمهات سعادتهن الكبيرة لحظة خروج طفلهم إلى النور. إنها لحظة ساحرة بكل معنى الكلمة. و أنا أعمل الآن في هيلث باي و أقوم بإجراء جلسات التحضير للولادة و تربية الطفل الحديث الولادة. أنا أعشق الاعتناء بالمرأة الحامل خلال فترة حملها و مرافقتها في فترة ما بعد الولادة. أن أكون قابلة هي ليست مجرد مهنة أزاولها بل هي عشق كبير بالنسبة لي وتشكل جزءاً كبيراً من حياتي.


