تخيل أنك وأعز صديق لك تطمحان للوصول إلى ذات الوظيفة التي تحلمان بها .وكلاكما يمضي الساعات الطوال يحلم بروعة الأشياء، لو أن كلاكما استطاع الحصول على هذه الوظيفة، وبعد اجتيازكما عملية اختبارات قاسية، يحاول كل منكما الوصول إلى المقابلة النهائية.
وعلى أية حال :عندما تظهر النتائج النهائية تكتشف أنك لم تستطع الحصول على هذه الوظيفة بينما تمكن صاحبك من ذلك. فما الذي تشعر به حينها؟ إذا أردنا الصدق فإن معظمنا عليه أن يعترف أنه يشعر بالمزيد من الغيرة بدلاً من الفخر في هذا الموقف، ويكشف التحقيق الذي أجراه" تسر" وزملائه؛ أنه ليس جيداً في الطبيعة البشرية، وتزداد شدة الغيرة عندما يحقق شخص قريب منا النجاح في مجال نحب نحن أنفسنا أن ننجح فيه .
لذلك فلو كنا في حلبة الرقص فإننا نشعر بغيرة أكبر عندما يكون شخص قريب منا مثل أعز أصدقائنا أو شريكنا يرقص بشكل أفضل، أكثر مما نشعر بذلك عندما يتفوق علينا شخص غريب أو ابن عم بعيد لسنا مهتمين به كثيرا وربما نشعر بالفخر.
فعلى سبيل المثال :إذا كان أعز أصدقائنا متسلق صخور ماهر ونحن لسنا كذلك في تسلق الصخور، فإننا نشعر بسعادة غامرة. ونشعر بالسرور بالفخر المنعكس عن إنجازات صديقنا لذلك فإن الغيرة بالدرجة الأولى تحدث عندما يتفوق شخص غريب " بالمقارنة مع شخص بعيد في مجال بهمنا"
لماذا نشعر بهذه الطريقة وهل يتوجب علينا أن نشعر بذلك؟
إن الجواب على هذا السؤال الأول يكاد يكون مباشرا فإنه يكفي أن نشعر بالغيرة عندما يحسن شخص قريب منا التصرف، وأظهر البحث أن الناس يشعرون بدافع كبير بالتفوق على الآخرين حين يشعرون بالغيرة والحسد.
ولأننا في معظم تاريخنا الكلي للتطور كنا نعيش في مجموعات صغيرة نسبيا من 150 أو ما يقاربها. هي مجموعة من الناس التي اشتركنا معها وبالتالي تنافسنا معها على مصادر( كالطعام و الدفء والتقارب العاطفي)
إن استطعنا التفوق على الآخرين في المجالات الهامة (كالصيد-والقتال...........) وهكذا فإننا مدفوعون بالغريزة لأن نكون أفضل من القريبين منا وتدفعنا الغيرة للوصول إلى هذا الهدف.
هل يتوجب علينا أن نشعر هذه الطريقة؟
إن الجواب على هذا السؤال أقل مباشرة.
السياق الذي نعيش به في هذا الزمن "بالنسبة للكثيرين منا"هو عوالم انتقلت من الطريقة التي نعيش فيها بالماضي، فنحن نعيش الآن في مدن كبيرة بالكاد يعرف الواحد منا جاره إضافة إلى ذلك, فإنه بالنسبة لمعظمنا الذين يعيشون في أسر صغيرة بالمقارنة مع الأسر المشتركة ( لا يلتقون مع أصدقائهم وأقاربهم بشكل نادر فقط مرة في الأسبوع إن حدث) بل إن معنى الدائرة المقربة صار أمراً مشكوكاً فيه، طالما أن دوائرنا تتبدل بشكل متكرر بحسب الانتقال الجغرافي وتبديل المهنة. ل
ذلك فإن فكرة التنافس مع المقربين الآخرين للحصول على الموارد هي أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي. ولذلك فهي بكل بساطة لا تولد لدينا الإحساس بشعور االغيرة من أصدقائنا المقربين أو من أقاربنا، وثمة سبب هام جداً لعدم وجود منطق الإحساس بالغيرة من الآخرين المقربين إلينا في هذا العصر، هو أن معظمنا يمتلك ما يريد للبقاء على قيد الحياة.
فالقارئ النموذجي اليوم لعلم النفس، لا يقاتل من أجل الطعام أو اللباس أو المسكن، فلو كان البقاء على قيد الحياة هو القضية لأدركنا لماذا يحاول الإنسان أن يفوق على الآخرين، وبدلاً من ذلك لو كنت مهتماً بالإثراء والازدهار المالي فإن الغيرة ليست فعالة أو منتجة.
لماذا تكون الغيرة غير مفيدة ؟
لأن عاملاً حاسماً في النجاح في يومنا هذا هو المقدرة على جعل الآخرين يشعرون بالإيجابية اتجاهك. وتزداد إمكانية إحساس الآخرين بالإيجابية نحوك إذا اعتقدوا أنك تكون سعيداً وتشعر بالكبرياء" أكثر من أن تشعر بالإحباط والغيرة" إذا رأيت الآخرين ينجحون... ولكن كيف تغلب المرء على الغيرة ؟
إنه لمن الأسهل أن نقول ذلك من أن نفعله. لكن الخطوة الهامة الأولى : هو قبول أنك تشعر بالغيرة عندما يتفوق أو ينجح شخص قريب منك. أكثر من أن تخفي مشاعرك، فأنا أعرف الكثيرين من الناس اللذين لا يتقبلون الإحساس بالغيرة حتى عندما يكون واضحا عليهم. قد تخفي الحقيقة عن نفسك لكن الآخرين يرون بسهولة سواء من أفعالك أو من تعابير وجهك عندما تشعر بالغيرة. لذلك من الأفضل الإقرار بالإحساس بصدق ( ولو لنفسك) إن قيامك بذلك سيسمح لك بالالتفاف نحو طرق التغلب على الغيرة.
إن معرفة سبب شعورك بالغيرة (أي أنك مبرمج غريزياً بالإحساس بذلك ولماذا يكون هذا الإحساس ليس مجرداً بلا قيمة بل ضار أيضا في حياتنا اليوم يجب أن يعطيك الدافع الكافي للتغلب على الغيرة. غير أن هذا الدافع لوحده ليس كافياً، إن أهم خطوة في لتغلب على الغيرة هي في السلوك .
ما الذي يشتمل عليه السلوك؟
عندما يحقق صديق مقرب أو قريب أو زميل في العمل عملاً هاماً. عبّر عن إعجابك بما فعلوا حتى ولو كنت تقلل من قيمة غرورك بنفسك حين تفعل ذلك.وإذا شعرت أنك لا تستطيع وجهاً لوجه القيام بذلك- إما لأنك تخشى بأن تطفو أنانيتك أو لأنك تشعر بأن الآخر سيرى فيك علامات الغيرة مما يجعلك تشعر بذاتك- فقل لهم ذلك عبر الهاتف. أو أرسل لهم إيميل, وإذا شعرت أنك مللت القيام بذلك، يمكننا حتى الاعتراف وأنت تهنئهم، بأنه ليس بإمكانك أن تمنع نفسك من الشعور بالغيرة من منجزاتهم. وكن متأكداًأن تكون صادقا مع أحاسيسك، مع أولئك الذين تشعر نحوهم بالغيرة، سوف يحسن من علاقاتهم بك بدلا من أن يشعرهم بموقف سلبي منك.
والشيء الوحيد الرئيس هو أن تتصرف بطريقة لو لم تشعر بالغيرة، بل عوضا عن ذلك ليشعروا بأنك سعيد من أجلهم وتفتخر بهم وقد أثبتت الدراسات أننا غالبا ما نستنتج قيمنا ومواقفنا وآرائنا بملاحظة سلوكنا الذاتي. هذا هو السبب الذي يشعرنا بسعادة أكبر عندما نجبر أنفسنا على الابتسام أو عندما نجبر أنفسنا لأن نكون غيورين حتى لو كنا لا نشعر بذلك وعلى ذات المستوى سوف نستنتج أننا شخص أكثر كرماً وعطاء واتساعاً، شخص قادر على الارتفاع فوق مستوى المنافسة عندما نجبر أنفسنا على تهنئة الآخرين على منجزاتهم حتى ولو كنا نشعر بالغيرة منهم.
إن القيام بمثل هذا التصرف يضمن لنا تحين فرصنا في النجاح والحقيقة هي" أننا نعتمد على الآخرين وخاصة المقربين لتحقيق نجاحنا " وبشكل خاص يتوقف نجاحنا على مدى ما يفعله الآخرون لإزالة العقبات من طريقنا ومساعدتنا للوصول إلى أهدافنا.
إن فرصك في الحصول على الوظيفة التالية التي تحكم بها. هو أكثر اعتمادا على المراجع أو على التذكيات التي تحصل عليها من الآخرين، أكثر من مؤهلاتك التقنية لذلك قدم لنفسك خدمة كبيرة بالتصرف أو بالقيام بعمل ما للتغلب على الغيرة. إن صديقاً مقربا أو زميلاً في العمل أو قريباً ما بانتظار اتصال هاتفي منك.


