مراحل الحزن وكيفية التغلب على المشاعر السلبية لأهالي الأطفال المصابين بالتوحد

فراج السيد توفيق - أخصائي تربية خاصة في مركز دبي للتوحد

خلال فترة الحمل ينتاب كلاً من الأب والأم توقعات سارة ومبهجة تتعلق بالمولود الجديد وما سيكون عليه من وسامة أو جمال أو ذكاء أو بالمستقبل الذي يتوقعانه له، وقد تتحقق هذه التوقعات وقد لا تتحقق، فمن الممكن أن تظهر على المولود دلائل أو علامات تشير إلى أنه في حالة غير طبيعية. هذه الدلائل قد يلاحظها الزوجان ملاحظة مباشرة أو قد يتعرف عليها الطبيب أو الأخصائي بخبرته أو بوسائله الخاصة في فترة ما بعد الولادة، وقد تكون خلال السنوات الثلاثة الأولى بالنسبة للتوحد، وعند سماع الوالدين خبر اصابة طفلهما بأعراض التوحد قد يمر الوالدان بمراحل من الحزن تختلف مدتها من شخص لآخر ويتمثل معظمها بالمراحل التالية:

1-    مرحلة الصدمة: يصاب الوالدان بصدمة عندما يعلمان أن طفلهما مصاب بالتوحد، وتزيد حدتها بشكل خاص عندما يكون هذا الطفل الأول في أسرته.

2-    مرحلة الإنكار: يتمثل الإنكار في رفض الوالدين قبول حقيقة أن إبنهما مصاب بالتوحد والتشكيك فيما يقوله المتخصص الذي شخص الطفل.

3-    مرحلة الغضب: تأتي بعد أن يتيقن الوالدان أن طفلهما مصاب بالتوحد وذلك بعد الرجوع لأكثر من أخصائي، وقد يساعد وجود الوازع الديني في السيطرة على الغضب.

4-    مرحلة الشعور بالذنب والحزن: قد يشعر الوالدان بالذنب وتأنيب الضمير إزاء طفلهما، وذلك إعتقاداً منهما بأنهما معاً أو واحداً منهما هو السبب في هذا الإضطراب، كأن يكونا أقارب مثلا أو أن الأم لم تراع سبل الوقاية والعناية السليمة أثناء فترة الحمل وغير ذلك من الأسباب التي تتبادر في ذهانهما.   

                                                                      
5-    مرحلة التقبل والإعتراف: وأخيراً وبعد أن يقتنع الوالدان بأن الأمر قد حدث فعلاً وأنه لا مجال فيه لخطأ التشخيص ولا حيلة في النكران أو الغضب أو إلقاء اللوم على أحد الأطراف فلا سبيل أمامهما إلا أن يتقبلوا طفلهم بوضعه الحالي وأن يعملوا على الأخذ بيده ومساعدته على التوافق مع الحياة الأسرية والإجتماعية.
6-    مرحلة التفكير في المستقبل: وبعد أن يحدث لكلا الوالدين حالة من الإتزان في ردود أفعالهما تجاه طفلهما، يبدأ الوالدان بالتفكير بتحديد الوسائل والأساليب التي تساعده على التكيف مع أسرته، ويبدأ التفكير في مستقبل هذا الطفل كيف سيكون في المستقبل؟ وما هي طموحاته وتطلعاته كأحد أفراد الأسرة؟ ومن الشائع أن نجد أن أسر الأطفال المصابين بالتوحد ينسحبون من المشاركات الإجتماعية ويسلكون سلوكاً ربما يبعدهم أو يبعد طفلهم عن التقبل الإجتماعي لأسباب قد تتعلق بالطفل نفسه من سلوكيات وغيرها أو بالأسرة.               

   
وبناء على تلك المشاعر التي تنتاب أهالي المصابين بالتوحد تجاه طفلهم أو مجتمعهم، نجد أن عليهم التغلب على ذلك بمعرفة الاحتياجات التالية والتي ترتكز على محورين:
•    المحور الأول: الحاجة إلى مساعدة أنفسهم بالتغلب على مشاعرهم السلبية التي تصاحب وجود طفل مصاب بالتوحد:
وتتمثل في:
1-    الحاجة إلى معرفة أن لوم النفس لا يجدي نفعاً.
2-    الحاجة إلى المساعدة من قبل المتخصصين والأقارب والأصدقاء والجيران.
3-    الحاجة الى المساعدة للتخطيط لنمط وأسلوب حياة يناسب الطفل.
4-    الحاجة إلى التشجيع للإتصال بالمختصين لطلب التوضيحات والاستشارات الخاصة بردود أفعالهم ومشاعرهم.

•    المحور الثاني: الحاجة المتعلقة بطفلهم المصاب بالتوحد ومساعدته.
وتتمثل في:
1-    الحاجة إالى معرفة حالة الطفل درجة الإصابة وكيفية العلاج.  
2-    الحاجة إلى الخبرة النظرية لمواجهة الصعوبات التي يواجهها الطفل من خلال (المعلومات- النشرات).
3-    الحاجة إلى فهم لغة المتخصصين.
4-    الحاجة إلى معرفة كيفية التعامل مع الطفل في المنزل وكيفية التخطيط التربوي له.
5-    الحاجة لفهم الأهداف التعليمية الموضوعة في خطة الطفل.
6-    الحاجة إلى معرفة المستقبل المتوقع للطفل.
7-    الحاجة إلى معرفة المتطلبات الطبية أو الغذائية.          
8-    الحاجة إلى شعور الثقة بأن ابنهم في أيدي أمينة من متخصصين سواء في المدرسة أو المؤسسة أو المراكز العلاجية.
وبذلك يمكن القول أن حاجات أولياء الأمور تتعدد وتختلف حسب درجة الإصابة ومدى قدرتهم على تقبلها وما يتلقونه من دعم وتشجيع خارجي وثقافة الأسرة ،ولذا يجب أن تؤخذ هذه الأمور بعين الإعتبار عند التفكير في أي برامج أو خطط تهدف الى مشاركتهم في التربية الخاصة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات