انضم أكثر من 5000 رجل وامرأة إلى (السجلّ الوطني للتحكم بالوزن) National Weight Control Registry. وهو منتدى متفرّد يضمّ الناس الذين فقدوا أكثر من 30 رطلاً واحتفظوا بأوزانهم الجديدة بعد ذلك لمدة لا تقلّ عن عام. فما هو سرّ هؤلاء؟
** كانوا يمارسون التمارين الرياضية. فلقد تبيّن أن المشاركين في هذا السجلّ كانوا يحرقون في المتوسط 400 سعرة حرارية يومياً عن طريق النشاط البدني. أو ما يعادل حوالي 60 إلى 75 دقيقة من المشي السريع (الهرولة) أو العدو البطيء.
** كانوا يتناولون سعرات أقل. تبيّن أن المشاركين المتطوعين كانوا يتناولون نحو 1400 سعرة حرارية في اليوم. وهو مقدار أقل بكثير من متوسط السعرات التي يتناولها المواطن الأميركي. وعلى أن هذا لا يعني بأي حال بأنك يجب أن تكتفي بتناول 1400 سعرة حرارية كل يوم. ويكون الحكم الصحيح على هذا الأمر مرتبطاً بوزنك وطول قامتك ومستوى نشاطك البدني.
** كانوا يشاهدون التلفزيون لفترة أقل، ويحدّون من تناول المأكولات السريعة، ويخففون من تناول السكاكر والحلويات، ويفرطون في تناول الفواكه والخضروات. ففي السنوات الأولى من انضمامهم إلى المنتدى، حافظ ثلثا المتطوعين على حمية عدم تناول المواد الدهنية. وتبيّن أن القليل منهم تناولوا الوجبات التي تحتوي على نسب قليلة من الدهون، فيما عمد أغلبهم إلى العودة لتناول كميات معتدلة من الدهون. وفضل القليل منهم تناول الأطعمة الفقيرة بالكربوهيدرات.. وهذه الفئة الأخيرة بدت وكأنها حققت القدر الأكبر من النجاح في تخفيف وزن الجسم.
وتم التوصل إلى هذه النتائج من خلال استطلاع شمل 32000 من متتبعي الحميات الغذائية ونشرت في  مجلة (تقرير المستهلك) Consumer Report. وتبين أن نحو ربع أصحاب الحميات فقدوا 10 بالمئة من الأوزان الأصلية لأجسامهم عند البدء باتباع تلك الحميات وتمكنوا من الاحتفاظ بأوزان أجسامهم الجديدة لمدة عام كامل على الأقل. ويعزو معظم الذين نجحوا في الحمية أسباب نجاحهم لتناول القليل من الطعام والمواظبة على التمارين الرياضية. والغالبية العظمى ممن تمكنوا من تخفيض أوزانهم، فعلوا ذلك باجتهاداتهم الشخصية ومن دون الالتزام ببرامج تخفيض الوزن أو الاعتماد على العقاقير المستخدمة في التخسيس. ولعل مما يثير الاهتمام أكثر هو ما لوحظ من أن أولئك الذين نجحوا في تخفيض أوزانهم هم الذين التزموا بحمية التخفيف من الكربوهيدرات وزيادة البروتين بدلاً من حمية التخفيف من الدهون.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحميات لا تعدو أن تكون مجرّد خطط استراتيجية متبعة وليست قوانين صارمة. وفي حقيقة الأمر، تبقى الرسالة الأهم التي يتوجب أن يستشفها المرء هي تلك التي تفيد بأن النجاح في تخفيف الوزن يعتمد بالدرجة الأولى على مبدأ (إفعل ذلك بطريقتك الخاصة). والخلاصة التي يمكن استنتاجها من كل الدراسات والبحوث االموصوفة آنفاً تتلخص بضرورة التركيز على مزاولة التمارين الرياضية والتحكم بالسعرات الحرارة اليومية. وبكلمة أخرى، تعلّمنا نتائج هذه البحوث كيف نحقق التوازن بين الطاقة الداخلة إلى الجسم والطاقة المستهلكة فيه بطريقة تؤدي في النهاية إلى تخفيض الوزن أو إبقائه ثابتاً.
ولعل من سوء الحظ هو أن قلّة فحسب من الناس الذين حاولوا تخفيف وزن أجسامهم التزموا بالاستراتيجية البسيطة والناجعة التي تقضي بتناول كمية أقل من السعرات الحرارية والمواظبة اليومية على مزاولة التمارين الرياضية. ومن أجل التحكم بالوزن، فإن ساعة أو أكثر من التمارين الرياضية تكون ضرورية.