تم اكتشاف زرع الأسنان في السويد في الخمسينيات من القرن الماضي. كان هنالك طبيب باسم branemark و كان يستعمل أنابيب ليجري فحوص على عظم الأرانب. و في اخر الفحوص، وجد دكتور branemark ان هذه الأنابيب المستعملة في تجرباته لا يمكن ازالتها من عظم الأرانب و كأنها أصبحت جزء من العظم. و حاول الدكتور لسنين طويلة ان يقدم للمجتمع العلمي ما اكتشفه و هو ان المعدن titanium هو معدن لا يعتبره عظم الحيوان كأنه مادة غريبة عن الجسم فينمو حولها بطريقة تسمى osseointegration او اندماج العظم لهذا المعدن. و بعد سنين من المحاولات، نجح الدكتور branemark على حق دراسات على الانسان التي كانت ناجحة أيضاً لتصبح الان جراحة زراعة الاسنان من انجح العمليات التي تتم في جسم الانسان

نسبة النجاح

هنالك دراسات عديدة و على فترات زمنية مختلفة لكن معظم الدراسات تشير الى نسبة نجاح في الفك العلوي بأكثر من ٩٥ ٪ و بالفك السفلي بأكثر من ٩٩٪.
هنالك دراسات لبعض الجراحين تدل على نسبة نجاح ١٠٠٪. هذه النسبة طبعا ترجع للمهارة الجراحية و الخبرة لدى الطبيب. كما يقول Dr. Misch ، ان اكثر الأخطاء الجراحية تحدث مع جراحين عندهم خبرة بين 100 و 1000 جراحة لان الجراح قبل رقم ١٠٠ يكون حزر و بعدها يظن انه اصبح ماهرا فيخطا.

الزرعة السنية

الزرعة هي عبارة عن قطعة من معدن titanium مصنعة بتقنية عالية جداً، شكلها يشبه جزر السن و سطحها يسمح لعظم الانسان بالنمو عليه بشكل طبيعي. توضع الزرعة بعملية جراحية بسيطة جداً مع تخدير موضعي و بعدها يجب الانتظار ما بين ٢-٦ أشهر لكي ينمو العظم حولها و يكمل  osseointegration او نمو العظم و التصاقه المباشر على سطح الزرعة. بعد مرور هذا الوقت، يتم استبدال و تركيب قطعة صغيرة تسمى abutment و هي ما يصل الزرعة بالتاج الذي سوف يكون معوض للسن الناقص.

فوائد الزرعة السنية
الحقيقة ان الفوائد من الزرعات السنية متعددة جدا و يمكننا ان نتكلم عن هذا الموضوع لساعات و لكن باختصار شديد سوف أعدد بعض الفوائد
١. لا شي يعوض عن الاسنان الطبيعية و لكن الزرعة السنية هي أفضل و اقرب بديل عند حال خسارة الاسنان
٢. نسبة النجاح عالية جداً في الزراعة السنية
٣. الحفاظ على العظم في الوجه . عملية المضغ تودي الى ضغط معين على العظم السنخي و بالتالي الزرعات و الاسنان هم اهم طريقة للحفاظ على شكل الوجه. الفقدان المبكر للأسنان يودي لضمور بالعظم و تغير شديد لشكل الوجه. يعني الزرعة السنية تعوض السن و لكنها أيضاً تحافظ على العظم في الفك
٤. قوة المضغ في الزرعات مماثلة تماماً لقوة المضغ بالسن الطبيعي و بالتالي يستطيع المريض ان يحافظ على التنويع في الطعام الذي يتناوله.
٥. اثبتت دراسات ان معدل البقاء على الحياة او ما يسمونه بالغرب life expectancy ينخفض ٥٠٪ بعد فقدان الاسنان و هذا لان المريض لا يستطيع ان يأكل بشكل طبيعي فيصعب عليه مضغ الطعام كما يجب و بالتالي هذا يسبب أمراض هضمية متعددة. حتى ان هنالك عدة دراسات تربط فقدان الاسنان المبكر لأمراض القلب و السرطانات في المعدة و الأمعاء

المخاطر والمضاعفات

المضاعفات من الزرعات السنية قليلة جدا. اهم شي في رأيي الشخصي ان يكون الجراح الذي يزرع ماهر في الزراعة و ان يأخذ كل الدراسات اللازمة ليتجنب الأخطاء. هنالك الان تقنيات حديثة تسمح للجراح ان يحصل على مؤشر جراحي surgical stent يحدد له تماماً باستعمال cone beam CT أين توضع كل زرعة و كم يجب ان يكون طولها و درجة انحدارها.

خطوات يجب اتخاذها
اول خطوة و اهم خطوة هي ان يكون هنالك تصوير بالأشعة panoramic و الموضعية peri apical للحالات البسيطة التي لا تتعدى زرعة او زرعتين. اما في الحالات المعقدة فلا بد من دراسة شعاعية ثلاثية الأبعاد CT SCAN or CONE beam  للتأكد من نوعية العظم و من مكان الأعصاب في المنطقة التي سيتم الزرع فيها
ثاني خطوة و هي الفحص السريري و هو أيضاً مهمة جدا و ليس فقط لمعرفة و دراسة المنطقة التي سيتم زرعها و لكن أيضاً لجمع المعلومات من المريض عن حالته المرضية و توقعاته و التأكد من صحته العامة. على سبيل المثال، هل لدى المريض اي مشاكل بتخثر الدم او هل لديه مستوى سكر عالي.
ثالث خطوة هي تقديم خطة ملائمة للمريض و التأكد ان الطرفين (الطبيب و المريض) على نفس الصفحة و في نفس الكتاب.
رابع خطوة تكون خلال اول جلسة مع المريض حيث نأخذ طبعات عن الاسنان سواء كانت طبعة عادية او طبعة الكترونية لتجهيز حل موقت للمريض خلال فترة osseointegration
خامس خطوة هي تعيين يوم الجراحة و انتقاء الأدوية الملائمة للمريض و التي تساعد في تقليل الالتهاب بعد الجراحة. هنالك عدة طرق معينة تساعد المريض جداً حتى لا يكون هنالك اي الم او انتفاخ في منطقة الجراحة
سادس خطوة هي الجراحة نفسها و المتابعة مع المريض بعد الجراحة
اخر خطوة هي تركيب abutment و ثم تركيب التاج بعد اندماج العظم مع الزرعة


مفاهيم خاطئة
الزرعات السنية ليس لها حساسية مع جسم الانسان و لا يرفضها جسمنا بسبب ذلك. اسمع هذا كثيراً من المرضى لان طبيبهم قال لهم ان زرعاتهم لم ينجحوا لان جسمهم يتحسس من الزرعات. مادة titanium لا تسبب اي حساسية و هنالك عدد من الأسباب لعدم نجاح الزرع و لكنها ليست حساسية او رفض للمادة.
المفهوم الثاني الخاطئ هو ان الزرع عملية صعبة و معقدة. بالحقيقة هي من اسهل العمليات بالفم و معظم العمليات تتم خلال ١٥-٢٠ دقيقة فقط بعد التدخير.
المفهوم الثالث الخاطئ هو ان الوجه دائماً ينتفخ. مع الأدوية التي نعطيها للمريض، corticosteroids و anti inflammatory معظم عمليات الزرع تتم من دون اي انتفاخ في الوجه
اخر مفهوم خاطئ هو ان الزرع مكلف. الحقيقة هو ان سعر زرع الاسنان قريب جداً من سعر جسر  ثابت و لكن الفرق الحقيقي هو في مدة الاستعمال و نسبة النجاح على المدى البعيد. عندما نضع زرعة، نتوقع انها ستدوم لباقي عمر المريض و لكن معظم الجسور نعطيها ٥-١٠ سنين كمعدل و بعدها يجب تغييرها. فيجب التفكير على المدى البعيد.


 د.فادي كنعان
طبيب أسنان اختصاص زراعة الاسنان في المركز الاسكتلندي لطب الاسنان