بقلم الدكتور مهند شهاب اختصاصي أمراض النساء والولادة في الشارقة
يعتبر الحمل والولادة من أشيع الحالات الفيزيولوجية التي تحدث في حياة المرأة، وتنتشر المعارف المتعلقة بهاتين الحالتين لدرجة أنه من الصعب جداً أن نرى أحداً ليس لديه معلومات أو تجارب أو خبرات عن الحمل والولادة، واختلاطاتها والمشاكل المرافقة لهما. إضافة إلى المعرفة بنتائج هاتين الحالتين وهي إنجاب الأطفال الذين هم زينة الحياة وبهجتها.
مع كل هذه المعرفة بكافة الجوانب المحيطة بالحمل والولادة يبقى للعلم أسراره وخباياه، فقد تم مؤخراً اكتشاف أن ما تسمى بالخلايا الجذعية والموجودة بكثرة في دم الحبل السري للجنين، يمكن جمعها عند الولادة وتخزينها لمدة قد تصل إلى عشرين عاماً.
إن لهذه الخلايا القدرة على الانقسام والتمايز لتشكيل أي نسيج أو عضو من أعضاء الجسم وأنسجته، مما يدل على أنه يمكننا استخدام هذه الخلايا في علاج بعض الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان مع تقدمه بالعمر.
لقد تم البدء فعلاً باستخدام هذه الخلايا المأخوذة من أشخاص عند ولادتهم، أصيبوا لاحقاً ببعض الأمراض كالداء السكري وبعض أمراض القلب والأمراض العصبية وبعض أنواع السرطانات في علاج هذه الحالات، وكانت النتائج مبهرة. وماتزال الدراسات قائمة لتوسيع نطاق استخدام الخلايا الجذعية في علاج عدد أكبر من الحالات المرضية.
ومن الجدير بالذكر أنه يمكن استخدام الخلايا الجذعية المأخوذة من شخص ما لعلاج أحد أخوته من أحد الأمراض التي يمكن علاجها باستخدام الخلايا الجذعية، مما يدل على أن فائدة جمع وتخزين الخلايا الجذعية يمكن أن تعم على الأسرة بكاملها وليس فقط على الشخص نفسه.
ونحن كأطباء من واجبنا تسليط الضوء وتنبيه السيدات الحوامل لفوائد جمع الخلايا الجذعية وتخزينها، حتى يتسنى لنا وللعائلة اتخاذ القرار المناسب وتحضير المواد والتجهيزات اللازمة أثناء الولادة.
أتمنى للجميع دوام الصحة والعافية.

