رضا المريض أولاً

تتمثل غاية الطب الأساسية في تخفيف آلام المريض وفي مساعدته على التمتع بحياته بشكل ايجابي رغم المرض ، حتى وإن كان المرض من الأمراض الخطيرة التي تهدد حياته ، أي تحسين نوعية حياة المريض بغض النظر عن كل شيء، وهذه الغاية قد لا يكون الطريق سهلاً ولكنها أساسية وهدف ينبغي تحقيقه بمساعدة الفريق الطبي والمريض ومن حوله من الأهل والاصدقاء والزملاء .

ولكي يشعر المريض بالرضا – وهذه المسألة هامة من الناحية التسويقية لأي منشأة طبية – لا بد من توفر عدداً من الشروط الاساسية التي تتمثل في سهولة الوصول الى الطبيب أو مركز الخدمة خصوصاً في حالات الطوارئ أو الحالات التي لا تتطلب الانتظار المديد ، فالوقت الذي يمضيه المريض في قاعة الانتظار في أي منشأة طبية تعتبر مرآة تعكس نوعية الخدمة في هذه المنشأة بغض النظر عن الشهادات المعلقة على الجدران الممهورة بالأختام والمزخرفة بالألوان ، وبغض النظر عن اللوحات التي تبين الرؤية والرسالة والأهداف.

وللأسف نقول إن المريض ينتظر في قاعة الانتظار دون أن يولى الأهمية الكافية ، وتتفاقم المشكلة وتسوء الخدمة حينما ينتقل المريض من مقعد الانتظار إلى مكتب الاستقبال او الممرضات ، حيث يطلب من المريض أن يجيب على عدد من الأسئلة امام الآخرين وبصوت مسموع ، ونقصد هنا تعبئة البيانات الخاصة بالمريض ، والتي تعتبر سرية وهذا حق للمريض ، فلم لا يتم تعبئة هذه الاستمارة في غرفة الفحص الأولية التي تجرى فيها قياس الوزن والضغط والنبض والحرارة ، بدلاً من تعبئتها في مكتب الاستقبال او بالقرب من قاعة الانتظار أمام الآخرين .

ومن ثم تأتي المرحلة الثالثة والتي تعتبر الأكثر اهمية ، أي مرحلة دخول مكتب الطبيب التي قد تنسي المريض مرضه بسبب حسن الاستقبال والابتسامة والكلمات المطمئنة والتي تخفف من حدة الآلام مهما عظمت ، أو أنها تزيد من آلامه التي ربما  تبقى حبيسة الأضلاع والتي لا يرغب المريض بالافصاح عنها ، ومن واجب الطبيب هنا أن يستمع جيداً للمريض وان يهتم بما يعاني ، وأن يعمل جاهداً على التوصل للتشخيص الدقيق للمشكلة التي يعاني منها المريض ، وألا يخجل أو يشعر بالنقص حينما لا يتم التوصل للتشخيص وحينها يجب ان يطلب استشارة طبيب آخر . وعلى الطبيب أن يجيب على كافة اسئلة المريض مهما كانت ، إذ للاسف إن بعض الأطباء لا يولون هذا الجانب الأهمية الكافية ، لهذا نجد ان المريض يدخل الى غرفة الطبيب وفي ذهنه ثلاثة أسئلة مثلاً ويخرج منها وذهنه مشوش بعدد أكبر بكثير من تلك الأسئلة لأن الطبيب لم يخبره بلغة بسيطة باسم المرض واسبابه وسبل تدبيره ، بل اكتفى بالتمتمة بكلمات أجنبية تفصل بينها كلمات وفواصل عربية ، وبعد هذه المرحلة ينتقل المريض إلى غرفة المحاسب الذي يطلب منه رقماً يصيب المريض بصمت الدهشة خصوصاً إذا كان المريض لا يحمل بطاقة تأمينية أو إذا كانت الخدمة المقدمة له غير مغطاة من قبل التأمين ،وفي مثل هذه الحالة يجد المريض نفسه بين المطرقة والسندان وعليه تحمّل الألم النفسي قبل الجسدي.

هسمة في أذن كل من يعمل في منشأة طبية ، رضا المريض غاية وهي بوابة النجاح والتميز في الخدمات ، وبلوغ هذه الغاية يعتمد على احترام المريض كانسان لديه مشاعر وأحاسيس و أسرة تنتظره وقلب ينبض بالحب ، وهذا يتطلب احترامه وابلاغه بكافة حقوقه ، واعلامه بكل ما يتعلق بمرضه ، و الكلفة والتأمين وكل شيء ، فالمريض الذي يشعر بقيمته في أي منشأة طبية سيكون احد أفراد فريقك التسويقي الذي يعمل على تحقيق أهدافك بدون مقابل إلا مقابل واحد هو تحقيق الرضا أولاً، ولنتذكر جميعاً ان العلاقة مع المريض لا تنتهي بخروجه من المنشأة الطبية بل تستمر لوقت طويل .
 

بقلم د.بسام درويش
مستشار في الاعلام  الصحي في بلسم لتعزيز الصحة




 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات