بقلم : د. بسام درويش
مستشار في الإعلام الصحي في بلسم لتعزيز الصحة
يختار المريض طبيبه من بين آخرين ، لأنه يثق به ، ويعرف تماماً أنه لن يضره ولن يكشف أسراره ، بل يعمل على تخفيف آلامه والحد من معاناته ، والعمل بكافة الطرق لشفائه من الحالة المرضية التي يعاني منها عادة. ويعرف المريض أن الطب مهنة انسانية نبيلة وأن الطبيب يتمتع بصفات قد تبدو مختلفة عن غيره من أصحاب المهن .
هذا ما يعرفه المريض ، ولكن ؛ للأسف بعض الأطباء قد تناسوا " القَسَم الطبي " ، وتناسوا أن المريض " إنسان " ، فراحوا يتصرفون بطرق غير قانونية من أجل الربح السريع على حساب المرضى وآلامهم . ومن يراقب ما يحدث في " السوق الطبية " يصاب بصمت الدهشة ، ويخال أنه في عالم الخيال ، وليس في عيادة أو مستشفى.
ومثل هؤلاء الأطباء يسيئون إلى هذه المهنة النبيلة ، والبعض منهم سرعان ما يقع في الفخ ، مثلما حدث مع أحد الأطباء الذي كان يصرف الوصفات الطبية لمدمني المخدرات مقابل حفنة من الدراهم ، غير آبه بالمخاطر الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية وراء هذا التصرف غير الأخلاقي . وطبيب آخر يتقاضى مبالغ إضافية ويستغل أهل المريض بينما المريض في غرفة العمليات طالباً منهم دفع مبالغ إضافية بسبب الحاجة لعمل جراحي آخر أو ما شابه ذلك. وطبيب آخر يدمن على إجراء العمليات القيصرية دون داعٍ طبي ، لكونها مصدر دخل إضافي . وطبيب آخر يبالغ في طلب التحاليل الطبية والإجراءات الأخرى ، من أجل رفع فاتورة المريض ، ليحصل بالتالي على نسبة من قيمة الفاتورة. وكم من طبيب أفصح بالاسم والشهرة والعمر عن قصة المريض ، رغم أن هذا الأمر مخالف لمبادئ المهنة والقانون.
مثل هؤلاء الأطباء موجودون في كل مكان ، وبالمقابل هناك أطباء آخرون ، يحترمون المهنة ويجسدون إنسانيتها من خلال تصرفاتهم و تعاملهم مع المرضى ، لأنهم حينما أقسموا " القسم الطبي " لم يكن مجرد شعار بل أسلوب حياة وخريطة طريق في حياتهم المهنية .
كم نتمنى أن يدرك المريض ماهية حقوقه ، وأن يساهم في الكشف عن هؤلاء الذين يسيئون للطب والمجتمع والدولة .
وكم نتمنى أن نستفيد من تجربة " المتسوق السري " ، ليكون لدينا " المريض السري " في القطاع الصحي ، بهدف الحفاظ على هذه المهنة النبيلة من تلك الأيادي الملوثة بالمال الفاسد.


