بقلم : د. بسام درويش
مستشار في الاعلام الصحي في بلسم لتعزيز الصحة

مما لا شك فيه أن الإعلانات التجارية تدفع المستهلك نحو أحد المتاجر لكونه يقدم العروض الترويجية والتخفيضات في الأسعار ، فالبعض يعلن بموجب ترخيص رسمي من التنمية الاقتصادية أو المؤسسات الرسمية المختصة عن العروض الترويجية وعن الأسعار ونسبة الحسومات ويضع صورة عن الترخيص الرسمي في مكان بارز في المتجر .

ولكن من يراقب ما يحدث في " السوق الطبي " يصاب بصمت الدهشة ، فالبعض يعلن عن خدمة كانت كلفتها 3000 درهم مثلاً، لتصبح اليوم 399 درهماً ، وبذات الأسلوب التجاري الذي يحدث لدى الترويج للسلع الاستهلاكية، ولكن دون الرجوع للهيئات المختصة .

وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي : هل يُعقل أن يكون المبلغ الذي يدفعه المريض عادة يقدر بالآلاف ، وأثناء العرض يصبح بالمئات ، ما يعني أن هناك مساحة كبيرة من الربح يحققها هذا المركز الطبي أو المستشفى أو العيادة ، وليس هامش ربح معقول .

ومن يتابع العروض الترويجية لبعض الخدمات الطبية التي يتم الإعلان عنها مع السلع أيضاً عبر الوسائل الإعلامية أو الإعلانية المطبوعة أو الالكترونية ، لا يتبادر إلى مخيلته إلا أنه " سلعة " مثله كمثل السلع الأخرى التي تخضع لقانون السوق
 " العرض والطلب " .

وللأسف مثل هذه العروض الترويجية في  القطاع الصحي تتنافى مع أصول وقواعد وأخلاقية مهنة الطب التي تعتبر مهنة إنسانية نبيلة ، دون أن ننفي عنها أنها المصدر للحصول على المال  ، ولكن غايتها الأساسية هي تخفيف آلام المرضى ومساعدتهم على إدارة حياتهم في حالتي الصحة والمرض، وليست غايتها الربح المادي الصاروخي.

ما نتمناه من أصحاب المهن الطبية الذين يهدفون إلى زيادة أعداد المرضى ، التركيز على " جودة الخدمة " بشكل أساسي، وليس على الأسعار فقط ، لأن المريض " إنسان " لديه أحاسيس ومشاعر ويتحلى بالقيم والأخلاق، وليس " سلعة تجارية " صرفة .

ونأمل من الجهات المختصة في الهيئات الصحية أن تراقب ما يحدث في " السوق الطبي " وألا تكتفي بمنح الرخصة فقط، إذ أن هناك العديد من المخالفات داخل العيادات والمراكز الطبية التي تعكس صورة سلبية عن الخدمات الطبية في الدولة.

ونأمل ألا نصل إلى مرحلة يتم الإعلان  حينها بالقول  " أَحضِر مريضاً وعالج الثاني مجاناً" .

https://twitter.com/Medicalanmedia