بقلم : د.بسام درويش
مستشار في الإعلام الصحي في بلسم لتعزيز الصحة


اليوم : 14 نوفمبر

الحدث : اليوم العالمي للسكري

المكان : حدائق ، ومراكز تسوق و أماكن عامة.

الفعاليات : فحص مجاني للسكري ، نشرات توعية ، مسيرة ، وأنشطة أخرى متكررة كل عام.

النتيجة : ينتهي الحدث ، ونقرأ عبر وسائل الإعلام المختلفة أن السكري يتزايد ، ويعاني منه ما لا يقل عن 347 مليون نسمة في جميع أنحاء العالم، ومن المرجّح أن يزداد العدد بنسبة تفوق الضعف بحلول عام 2030 إذا لم تُتخذ أيّ إجراءات للحيلولة دون ذلك.

وعلى رغم أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أعلنت عام 2007  أن السكري " وباء عالمي " و أحد أهم الأمراض المزمنة التي تواجه النظم الصحية ويتطلب وضعه في أولويات التخطيط الصحي للمرحلة الحالية والمقبلة، إلا أننا ما زلنا نحتفل به باطلاق الشعارات ونسخ الحملات التي قد لا يلجأ إلى تقييمها أحد. والسكري مثله مثل غيره من الأمراض المزمنة يرهق ميزانية الهيئات الصحية ، ويعتبر خسارة اقتصادية وبشرية أيضاً.

وعلى رغم أهمية التوعية في الصغر إلا أننا لا نوليها الاهتمام الكافي فالبدانة بين الصغار في تزايد ، والسبب قلة الحركة ونمط الأطعمة غير الصحية ، من الشيبس إلى البسكويت والمشروبات الغازية والوجبات السريعة التي غزت العقول وشاشات التلفزة والإعلانات المنتشرة في كل مكان.

وللتغلب على مثل هذه العادات السلوكية الخاطئة ، لا بد من اطلاق استراتيجية قابلة للتطبيق يشارك في إعدادها وتنفيذها الهيئات الصحية والتدريسية والتربوية والأندية الرياضية والبلديات والوسائل الإعلامية وغيرها من المؤسسات المعنية بصحة وسلامة الفرد والمجتمع ، ومثل هذه الاستراتيجية تسعى إلى تحقيق التغيير المطلوب والتدريجي في نمط الحياة ، وذلك استناداً لدراسات وأبحاث محلية بهدف التعرف إلى مواقع الخلل ووضع الحلول العملية القابلة للتطبيق ، وقد يتطلب هذا الأمر إصدار تشريعات وقوانين كما هو الحال في مكافحة التدخين ومنع بيع السجائر في أماكن عديدة ومنع التدخين في الأماكن العامة وغيرها.

ولا شك أن الخطوات البسيطة المتتالية تحقق التغيير المطلوب والعبور نحو الضفة الأخرى من الجسر حيث يتمتع الإنسان بالصحة والحياة بعيداً عن المرض ، أو أن يعيش نوعية حياة مختلفة رغم المرض، إذ أن العديد من الأمراض لا يمكن الشفاء منها تماماً بل يمكن التغلب عليها، بامتلاك المعرفة التي توفرها لنا وسائل الإعلام المختلفة وكتب المدرسة ، ومختلف الوسائل الأخرى ، التي تمّكن الأفراد من تغيير الكثير من العادات الخاطئة ، والتمتع بالصحة ، وهذا الأمر ، وبكل مرارة نفتقده ، إذ إن تعزيز الصحة لا يكلف الكثير بل هو استثمار في خلق أجيال جديدة ذات ثقافة صحية عالية وأكثر وعياً وممارسة للصحة في مفهومها الشامل.

وأخيراً تجدر الإشارة إلى أن تعزيز الصحة ليست مسؤولية الهيئات الصحية وحدها و إنما هي مسؤوليتنا جميعا كأفراد وهيئات مختلفة .