بقلم د.بسام درويش

مستشار الإعلام والترويج الصحي في بلسم لتعزيز الصحة


منذ الصغر ونحن نسمع عن قصص وقضايا تتعلق بالتشوهات الخلقية أو المضاعفات الصحية الخطيرة التي تهدد سلامة المرضى بسبب عدم الإفصاح عن التأثيرات الجانبية للأدوية ، أو وصفها بجرعات عالية ما يؤدي لمخاطر يدفع ثمنها المريض.

و للأسف نقول، إن المحرك الأساسي للسوق الطبي هو " الربح " مثله مثل غيره من الأسواق ، ولكن هذا الأمر لا ينبغي أن يكون على حساب صحة وسلامة المرضى ، وللدلالة على ما تقوم به بعض شركات الأدوية إن لم نقل غالبيتها ، من شراء ذمم الأطباء عبر سياحة المؤتمرات الطبية ، والهدايا وغيرها ، نذكر ما حدث مع شركة جونسون أند جونسون المعروفة للجميع ، إذ وافقت الشركة على دفع غرامة مالية و قدرها 2.2 مليار دولار لتسوية الدعاوي الجنائية والمدنية المقامة ضدها ، بسبب استخدامها أساليب غير صحيحة في تسويق عقاقير طبية.

وكانت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA قد صرحت باستخدام دواء  "ريسبيدرال" لمرضى انفصام الشخصية فقط، ولكن جونسون أند جونسون سوّقت الدواء باعتباره علاجاً لكبار السن الذين يعانون من الخرف، كما خالفت الشركة الترخيص وسوقته أيضاً باعتباره علاجاً للاضطرابات السلوكية عند المسنين.

كما تضمنت قائمة مخالفات الشركة تسويق دواء العلاج النفسي "إنفيجا" و"ناتريكور" الذي تم ترخيصه فقط لعلاج أعراض معينة للحالات الحادة المرتبطة بالأزمات القلبية. و تضمنت القائمة أيضاً دفع "جونسون أند جونسون" رشاوى  للأطباء من أجل وصف بعض منتجاتها للمرضى، وشركة صيدلة كبرى لتسويق بعض أدويتها.

وإذا ما تمعنّا في هذه القضية، نجد أن الشركة وهي من كبرى شركات الأدوية والمستحضرات الصيدلانية قد ضربت بعرض الحائط كل القيم والمبادئ والرؤية والرسالة التي عادة تتزين بها الشركات في إطار أنيق على جدرانها ، ووضعت نصب عينيها الربح فقط ولو على حساب المرضى من المصابين باضطرابات نفسية أو كبار السن أو حتى الصغار.

وعادة يروج لهذا الأمر ما يسمى بالمندوب العلمي الذي غايته لدى زيارة الطبيب أن يشرح له فوائد وميزات الدواء وسلبياته ، ولكن الحديث ربما يأخذ منحى آخر ، من خلال التركيز على نسبة البيع أو الهدية التي تجعل الطبيب يقتنع بالدواء وربما يصفه لأول مريض يدخل بعد المندوب .

هذه المشكلة تتطلب التوقيع على ميثاق شرف لتسويق المنتجات الدوائية والمعدات الطبية بهدف المحافظة على صحة وسلامة المرضى ، وليس زيادة الأرباح على حساب المرضى الذين يدفعون الضريبة الكبرى دون أن يسمع بهم أحد إلا الأعين الدامعة عليهم.

https://twitter.com/Medicalanmedia