بقلم د. بسام درويش
مستشار في الإعلام الصحي والترويج الطبي في بلسم لتعزيز الصحة


ينتهي شهر أكتوبر يوم غدٍ ، ولكن هل يعني هذا أن نضع خلف ظهرنا ما يتعلق بسبل الوقاية من سرطان الثدي ، والكشف المبكر عنه ، وهل يعني هذا أن الفعاليات العديدة التي أطلقتها مؤسسات صحية خاصة وحكومية قد حققت أهدافها؟

تساؤلات عديدة من المهم علينا أن نطلقها وأن نجيب عنها إجابات شافية  من أجل تحقيق الهدف الأساسي لهذه الحملة أو غيرها من حملات التوعية الصحية التي نفرح كثيراً لدى الإعلان عنها ، ولا شك أن فرحتنا ستكون كبيرة جداً حينما نعلن عن نتائجها سواء في المرحلة التالية لها أو بعد مرور فترة من الزمن ، خصوصاً أن الوقاية هي " أسلوب حياة " وليست مجرد شعارات ومحاضرات وبروشورات .

والسؤال الأهم في الحملة الوردية " مكافحة سرطان الثدي " ، هل الهدف الأساسي من الحملة يتضمن التركيز على الكشف المبكر ، أم على الوقاية بشكل أساسي من هذا المرض ، ومن العوامل التي تسبب الإصابة به ، مثل البدانة والأغذية الدسمة والتدخين وغيرها من العوامل ؟

من خلال متابعتي لمعظم الحملات في عدد من الدول أرى أنها تركز على جانب الكشف المبكر ، وعلى توفير الفحص بكلفة أقل أو مجاناً في بعض الحملات ،  و رغم أن هذا الأمر هام جداً ، إلا أن الكشف المبكر لا يقتصر على الترويج له في " الشهر الوردي – أكتوبر " ، بل يجب أن يكون مستمراً .

عدا عن هذا الأمر من المهم جداً أن يتم التركيز على كيفية الوقاية من هذا النوع من السرطان ، وغيره من الأورام السرطانية التي تشترك معظمها في عوامل عدة يمكن تدبيرها والسير فوق الجسر الذي يؤدي إلى الضفة المشرقة من الحياة المتمثلة في " الصحة " ، بمفهومها الشامل ، أي الصحة الجسدية والنفسية وحالة من الرفاه الاقتصادي والدعم الاجتماعي ، لأن " الصحة " لا تعني فقط " غياب المرض " ، بل هي " أسلوب حياة " .

وكم هو جميل أن تتضافر الجهود جميعها في سبيل الحد من مثل هذه الأمراض التي تهدد صحة الفرد وتؤثر على المجتمع ، وأن نركز أساساً على الصغار والفتيان والفتيات ، لأن هذه الفئة العمرية – على رغم أهميتها – إلا أنها مهمشة ، ولا نركز عليها كثيراً ، و الأفكار في هذا المجال كثيرة وذات تأثير مفيد وطويل الأمد .

وللدلالة على ما أقول ، أذكر قصة أب كان يحاول جاهداً أن يقنع زوجته الإقلاع عن التدخين ، وطلب من ابنه الصغير أن يساعده على ذلك ، ونجحت الخطة نسبياً ، إذ باتت الزوجة تدخن عدداً قليلاً من السجائر بدلاً من علبة واحدة  يومياً على الأقل، وذات مرة أراد الأب أن يمسك بالسيجارة التي كانت بالقرب منه إلا أن الابن منعه وطلب منه أن يرميها في سلة المهملات ، وفعلاً تم ذلك.

خلاصة القول " المعرفة في الصغر صحة ووقاية في الكبر "

فهل نعمل على تحقيق ذلك جميعاً؟

https://twitter.com/Medicalanmedia