بقلم : د. بسام درويش
مستشار في الاعلام الصحي والترويج الطبي في بلسم لتعزيز الصحة
تشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العلمية الى أن أكثر من 1.2 مليون شخص يلقون حتفهم سنوياً من جراء تصادمات الطرق في العالم، ويعاني ما يتراوح عدده بين 20 مليون و50 مليون شخص من إصابات غير قاتلة. ومازالت نسبة الإصابات الناجمة عن تصادمات الطرق تتزايد في معظم أنحاء العالم.
وتشير التقارير بأصابع الاتهام إلى السرعة وعدم الانتباه وإلى كثرة الانشغال في استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة ، وهذا الأمر خطير جداً لكونه لا ينعكس على الشخص الذي يقود السيارة لوحده بل على من معه في السيارة وعلى الأشخاص في الشارع.
وللأسف أقول إن معظم برامجنا الإذاعية تساهم – وإن بشكل غير مباشر وغير مقصود – في التشجيع على استعمال الهاتف المتحرك أثناء القيادة، ومن يتابع تلك البرامج يدرك حجم هذا الخطر على الطريق.
و بالطبع حتى يتم التقليل قدر الامكان من هذه العادة السلوكية الضارة بالفرد والمجتمع ، لا بد من تكثيف حملات التوعية وإعادة دراسة نتائج حملات التوعية السابقة ، ومعرفة مدى الأثر الذي حققته ، و تحديد السبل الكفيلة والعملية بالحد من استعمال الهاتف المتحرك إلا بأمان أثناء القيادة.
وتجدر الاشارة إلى أن التقليل من استعمال الهاتف المتحرك أثناء القيادة يزيد من تحسين السلامة على الطرق ويحد من الوفيات الناجمة عن تصادمات الطرق ، والحوادث المأساوية التي تصادفنا يومياً والتي يذهب ضحيتها عادة الشباب ومن هم في أوج عطائهم.
أخيرا لا بد من القول إن استخدام الهاتف و السلامة على الطريق هي " أسلوب حياة " ، و كم أتمنى أن يقوم الإعلام خصوصاً المسموع في هذا الدور لا أن يكون عنصراً مساهماً في التشجيع على استعمال الهاتف المتحرك أثناء القيادة.
وليتذكر كل واحد منا أن هناك من ينتظر عودته سالماً إلى البيت ولا يجعل اتصاله الهاتفي هذا هو الأخير الذي قد يؤدي للوفاة أو لللإعاقة التي تنعكس بشكل سلبي على حياته.


