بقلم د.بسام درويش
مستشار في الاعلام الصحي والترويج الطبي في بلسم لتعزيز الصحة
جودة الرعاية الصحية من المواضيع الأساسية التي تحتل حيَزاً هاماً في المناقشات التي تدور بين الأفراد وتلك التي تدور بين المسؤولين عن قطاع الخدمات الصحية في المجتمع .
ورغم أهمية الجودة في تحقيق " رضا العميل " والمقصود هنا بشكل أساسي " سلامة المريض ، وتحقيق الربح أيضاً عن طريق الحد من الهدر والإدارة الفعالة للكوادر البشرية والاستفادة من التجهيزيات الطبية ومن التكنولوجيا المتوفرة بالشكل الأمثل.
إلا اننا نجد أن منشأة كبيرة جداً ربما لا نجد فيها من هو متخصص بهذا التخصص الضروري والهام جداً ، أو وجود شخص يقوم بمثل هذه المهمة لمجرد التحاقه بدورة في هذا المجال الحيوي.
ولكي لا نحلق في الفضاء بعيداً عن أرض الواقع نطرح التساؤلا ت التالية التي تتطلب إجابات شافية:
- هل تقدم المراكز الطبية الرعاية الصحية للمرضى والزوار من الأصحاء أيضاً؟
- هل لدى الأطباء الامكانيات لتقديم التشخيص الدقيق للحالات المرضية ، خصوصاً أنه وفقاً لما تقوله الكتب الطبية القديمة والحديثة " لا يوجد لدينا أمراض بل حالات مرضية " ما يعني أن مريض ارتفاع الضغط الشرياني مثلاً قد يختلف في علاجه في تدبير المرض عن مريض آخر مصاب بارتفاع الضغط .
- هل يتصرف الطبيب وفقاً لحركة السوق وغاية الربح فقط ، وهل يتعامل مع المريض كإنسان أم كوسيلة لزيادة رصيده في البنك؟
- هل يبذل الطبيب الجهد الكافي ويصرف الوقت بغض النظر عن كل شيء من أجل الوصول إلى التشخيص الدقيق ، ووصف العلاج المناسب للمريض بغض النظر عن تأثير الدعايات و تأثيرشركات الأدوية ؟
- هل يمكن للطبيب أن يحوَل المريض إلى طبيب آخر بهدف الاستشارة أو لأن حالة المريض ليست ضمن نطاق تخصصه ؟
- هل يطلب الطبيب التحاليل والاستقصاءات الشعاعية وغيرها دون أن يكون هدفه النسبة المتفق عليها بينه وبين المختبر أو الأشعة ، بل يكون هدفه تدعيم تشخيصه الأولي أو يقوم بهذه الخطوات من أجل التشخيص التفريقي بين الحالات المرضية التي لا يمكن نفيها أو تأكيدها إلا من خلال الحقائق التي يحصل عليها من نتائج الفحوص المخبرية والشعاعية ؟
- هل يستند الطب لدينا على البراهين أم يقوم على محرك الربح ليس إلا؟
- هل يعتمد الطب لدينا على تكنولوجيا المعلومات وعلى وسائل الاتصالات المتاحة للجميع؟
- هل تم تقصير الوقت الذي يمضيه المريض في انتظار الطبيب أو نتائج التحاليل ؟
- هل يقوم الطبيب أو الفريق الطبي بدوره في التوعية الصحية ، فالمريض في معظم الأحيان يدخل إلى العيادة وفي ذهنه 5 أسئلة مثلا ، ويخرج منها ولديه أكثر من 10 أسئلة لا يعرف الإجابة عنها ، لأن الطبيب لم يمنحه الوقت الكافي ، وهناك مرضى سمعتهم يقولون لي " لا نعرف ما اسم المرض ، وما هي أسبابه ؟ ولا نعرف لم طلب الطبيب هذا التحليل أو ذاك؟
رغم أن هذا الأمر حق أساسي من حقوق المريض ومن واجب الطبيب الإجابة عن كل سؤال يطرحه المريض ، ومن حقه أيضاً المشاركة في القرار أي في اتخاذ القرار الخاص بالعلاج الدوائي أو الجراحي أو العلاج المحافظ أياً كان نوعه؟
ويبدو أن هناك فجوة ما بين الخدمة المتوقعة وما بين الخدمة المقدمة ، وأن العديد من المنشآت الصحية تهتم بمستوى الجودة من أجل الحصول على شهادة الاعتماد الدولية لكي تعلقها في مكان بارز داخل المنشأة الطبية ، رغم أهمية الجودة لكونها ترتبط أساساً بسلامة المرضى .
تلك التساؤلات أتركها لكم للإجابة عليها مستندين في ذلك إلى تجاربكم ، وألخص إجابتها بالقول :
إن شهادة الاعتماد ( اعتماد الجودة ) ليست للترويج بل هي ثقافة وأسلوب عمل في المنشأة الطبية .
وللحديث بقية ..


