بقلم : د.بسام درويش
مستشار في الإعلام الصحي في بلسم لتعزيز الصحة
من يتابع ما تنشره الصحف والمجلات وعبر المحطات الإذاعية والتلفزيونية ، يصاب بصمت الدهشة ، جراء الإعلانات المبالغ بها ، فالجميع لديه أحدث الأجهزة الطبية ، وأفضل الكوادر الطبية والخبراء والمستشارين ، وأفضل الخدمات ، وجميعها عبارات ترويجية تهدف إلى التضليل.
والمشكلة لا تكمن في قانون تنظيم الإعلانات الصحية الذي حينما تم اعتماده كان يهدف إلى الحد من التضليل وتسويق الأوهام ، ولكن المشكلة تكمن في الجهة التي تسمح بمثل هذه الإعلانات التي تحمل موافقة وزارة الصحة ، ما يعني أن المتلقي للإعلان لن يتعب تفكيره كثيراً في البحث عن المصداقية ، لأن الإعلان يحمل اسم وزارة الصحة.
وللأسف أقول أن هناك خلل واضح ومن المفترض علاجه بعد تحديد مواقع الضعف والخلل وتحويلها إلى نقاط قوة .
على سبيل المثال ، أذكر أن الموظف المسؤول في وزارة الصحة قد رفض إعلاناً لمنشأة طبية لأنها كتبت " سرطان الثدي " وطلب منها تغييره لكي يصبح " سرطان الصدر " ، والسبب أن العبارة الأولى " مثيرة " ، رغم أنه في كل عام تطلق المؤسسات الصحية الدولية والعالمية والمحلية كافة حملة " سرطان الثدي " .
هذا من ناحية ومن ناحية ثانية هناك فرق شاسع ما بين " سرطان الثدي " و " سرطان الصدر " ، والطريف في الأمر أن أحد الموظفين يرفض كلمة " علاج " ويطلب تعديلها إلى كلمة " معالجة " ، أو كلمة " بإشراف " أو " رعاية " ويسمح لعبارات طنانة لهذا وذاك ، ويعطل على الآخرين عملهم . ويسمح لإعلانات دوائية – حتى وإن كانت تُعطى بدون وصفة طبية – دون أن يطلب منهم الإشارة إلى أن هذا الدواء يمكن أن يسبب تأثيرات جانبية وقد تكون خطيرة.
مثلا؛ ديكلوفيناك - مثل أيبوبروفين- من مضادات الالتهابات غير الستيروئيدية. يوصف بعد العمليات الجراحية ولتسكين ألم المفاصل عندما لا يكون إيبوبروفين قوياً بما فيه الكفاية. ويمكن أيضاً شراء هذا المُسكّن من أي صيدلية دون وصفة طبية . وتشير الدراسات إلى أن ديكلوفيناك يزيد من خطر الوفاة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية .
ما نتمناه من وزارة الصحة أن تضع سلامة المريض أولاً ، وأن تعيد النظر في آلية التطبيق الخاصة بالإعلانات الصحية ، وأن تضع الضوابط بعد أن تعيد التقييم ومعرفة رضا العملاء طيلة سنوات . وللحديث بقية ..
