بقلم الدكتور بسام درويش
مستشار في الإعلام الصحي

تتسابق الشركات والمؤسسات الصحية في كل من القطاعين الحكومي والخاص لإطلاق حملات للتوعية الصحية ، وذلك في المناسبات الصحية الدولية ، مثل اليوم العالمي لأمراض القلب ، واليوم العالمي للسكري ، واليوم العالمي للأيدز وغير ذلك من المناسبات الصحية العديدة .

ولكن من يتابع هذه الحملات يجد أنها مستنسخة ، وهي في معظمها تبدأ بالإعلان عن الحملة في مركز للتسوق ، أو في قاعة أحد الفنادق ، ويتم توزيع البروشورات وإجراء فحص السكر مثلاً أو الضغط ، أو اطلاق ماراثون أو ما شابه ذلك ،

ورغم أهمية مثل هذه الفعاليات ولكن السؤال هل تحقق الهدف ؟ وهل تصل الى الفئات المستهدفة ؟ وكيف يتم تقييم نتائجها.؟ وهل الحملات مخصصة فقط للمرضى ، أم لباقي أفراد المجتمع ؟

كثيرة هي التساؤلات التي تتطلب الإجابات الشافية المبنية على البراهين وليس على المعطيات النظرية ، ومساحة الخبر في هذه الصحيفة أو تلك .

برأيي ؛ لا بد أن تتوجه الحملات إلى الأطباء والعاملين في القطاع الصحي ، فالطبيب الذي لا يمنح مريضه الوقت الكافي لكي يشرح له ، عن المرض ومسبباته ، وكيفية إدارة المرض ، وسبل الحد من مضاعفاته ، والتغلب على مصاعب ومتاعب المرض ، من أجل تحسين نوعية حياة المريض ،

هذا الطبيب لا يمكنه أن يقدم للمريض إلا الوصفة الطبية التي في كثير من الأحيان لا تحقق المطلوب ، لأن علاج المرض لا يتم بالدواء فقط ، بل بتغيير نمط الحياة ، وبتعلم المريض كيفية إدارة المرض ، وهذا الأمر هام جداً.

ومن واقع خبرتي العملية وطبيعة عملي  كمستشار في الاعلام الصحي ، كنت أدرب بعض الأطباء على كيفية التعامل مع وسائل الاعلام ، ومع الكاميرا أثناء التصوير التلفزيوني ، وأثناء التصوير كنت أسال الطبيب عن العوامل المسببة لأمراض القلب ، وطبعاً كان جوابه حاضراً ،

ولكن حينما ذكر لي أن التدخين من أحد عوامل الخطر النوعية التي تساهم في اصابة الشخص بأمراض القلب ، سألته ، وكيف يمكنك اقناع المريض بضروروة الاقلاع عن التدخين ، وأنت منذ قليل ، في الاستراحة كنت تمسك بالسيجارة بين يديك وتنفث دخانها بالقرب من الحضور .

ما أود الاشارة إليه ، أنه ينبغي علينا قبل إطلاق أي حملة للتوعية الصحية تخص أي مرض كان ، أن ندرك أولاً نقاط الضعف من أجل تحويلها إلى نقاط قوة ، وأن نحقق الهدف والمستهدفين والفئات العمرية ، وألا نكتفي بطباعة البروشورات ، وقص الشريط الحريري ، ونشر الخبر عن تلك الحملة أو غيرها والتي تذوي كالشمعة خلال دقائق من اطلاقها.

الأمراض المزمنة تهدد حياتنا جميعاً ، وتنعكس بشكل سلبي على الصحة الجسدية والنفسية ، وتؤثر على الانتاج والاقتصاد أيضاً ، ولهذا نأمل من الجهات المعنية بصحة وسلامة الانسان ألا تكتفي بنسخ الحملات بل بتطويرها بما يتلاءم وطبيعة المنطقة والأمراض التي تعاني منها ، والعادات التي تحكمها

ألا ننسى أن التوجه للصغار يساهم في تحقيق أفضل النتائج ، لأن التوعية في الصغر صحة وحيوية في الكبر ، والتوعية الصحية هي خطة عمل مستمرة لا تتوقف عند حد ،  وتتطور لكي تلبي الاحتياجات لا تتوقف في أي محطة للنسيان ، ولكي تتطور يجب أن تتكاتف جهودنا جميعناً لكي نحقق الهدف المنشود المتمثل في تحسين نوعية حياة المرضى والأصحاء .

وللحديث بقية ..
Twitter@medicalanmedia