بقلم الدكتور جمال جمعة استشاري الجراحة التجميلية في دبي
من المعروف أن نسبة السمنة في تزايد بسبب نمط الحياة و طريقة التغذية خاصة في المجتمعات الشرقية. و نظراً لما يصاحب السمنة من تأثيرات صحية على القلب و الرئتين و السكر و غيره ، فقد انتشرت العمليات الجراحية التي تساعد على إنقاص الوزن مثل تحويل المعدة و تحويل المسار و تكميم المعدة و إلى آخره من العمليات التي تؤدي إلى إلإنقاص السريع في الوزن .
و ازدهار هذه العمليات معقول و مقبول نظراً لما تؤدي إليه من تحسن في حالة المريض الصحية إلا إنه يجب على هؤلاء معرفة التبعات التي تنتج عن هذا الإنقاص السريع في الوزن. و من المعروف أن الجلد يتمدد طبيعياً و تلقائياً و تدريجياً مع ازدياد الوزن إلا أنه يصل إلى حد معين لا يمكن بعدها للجلد أن يتمدد و هذه هي الحالات التي تتسبب في ظهور التشققات في الجلد ونرى ذلك واضحاُ خلال فترة الحمل و الترهلات الناتجة في البطن عن تكرار الحمل و الولادة و التشققات التي تتبع ذلك.
و حيث أن مصابي السمنة قد تمددت جلودهم إلى درجة التشقق فإنه بعد إنقاص الوزن من الصعب جداُ أن يعود الجلد إلى حجم أصغر . فالجلد يحتوي على ألياف الكولاجين و ألياف الإلستين و التي تحافظ على بنية الجلد و تساعد على انكماشه و هذه الألياف عادةً ما تكون متماسكة و مترابطة مع بعضها و متصلة و في حالة ازدياد الوزن فإن هذه الألياف تتكسر و تتباعد عن بعض مما يسبب ظهور التشققات.
و بعد إنقاص الوزن خاصة الإنقاص الشديد في الوزن الذي يتجاوز 30 أو 40 كيلوغرام فإن الإرتخاء الذي يظهر في الجلد يسبب الترهلات في مناطق متعددة و من أهمها الوجه و الذراعين و الصدر و البطن و الظهر و المؤخرة و الأرداف و الفخدين. و جميع هذه المناطق تعاني من ارتخاء شديد و ترهل مما يسبب ظهور التجاعيد و الترهلات التي تعد غير مقبولة من الناحية الجمالية. و هنا يجب إحداث التوازن ما بين الجمال و الصحة فإنقاص الوزن الشديد يسبب الهزال و يؤدي إلى ظهور الأشخاص بمظهر مرضي و غير صحي كما يسبب ظهور التجاعيد التي عادة ما تسبب حرجاً للمريض .
و أول الأماكن التي تظهر فيها الإرتخاءات و الترهلات هي منطقة البطن و الظهر و لذلك فقد انتشرت عمليات تعرف باسم الحزام الدائري التي يتم فيها إستئصال الجلد الزائد عن طريق عمل شق جراحي أسفل البطن و يمتد إلى الخاصرتين و من ثم إلى الظهر ويتم به إزالة جميع الإرتخاءات التي تظهر في هذه المناطق كما يصاحب ذلك شد لأسفل الجسم .
تلي هذه العمليات شد الصدر و عند النساء فإن ذوبان الدهون الموجودة في الصدر يسبب الإرتخاء الشديد مما تترتب عليه إجراء عمليات الشد مع التكبير . يتبع ذلك عمليات شد الذراعين و التي يتم فيها استئصال الجلد الزائد الذي يسبب بالإضافة للحرج من الشكل الخارجي إزعاجاً في حركة الذراعين التي يشبهها المرضى بأجنحة الوطواط.
بالرغم من أن حالة المريض قد تكون تحسنت نسبياً من الناحية الدورة الدموية و السكر إلا أنه من ناحية التغذية و التئام الجروح تكون قد انتكست و لذلك فإن يجب الحرص عند إجراء هذه العمليات على المريض الإهتمام بالناحية التغذوية .
من الأثار السلبية الناتجة عن عمليات تجميل مابعد انقاص الوزن هي :
أولاً: ظهور ندبات واضحة حيث أنه من المتوقع ظهور هذه الندبات بسبب ضعف الالتئام و بالتالي يسبب عرض الندبات و زيادة في لون هذه الندبات .
ثانيا : ظهور ندبات عريضة و غليظة .
ثالثا : ضعف التئام الجروح .
رابعا : عدم التئام الجروح في بعض الحالات نتيجة لسوء ونقص التغذية
خامسا : تجمع السوائل تحت الجلد .
سادسا : زيادة في احتمال ظهور الالتهابات .
سابعا : تأثير على أنسجة الأجهزة الحيوية المجاورة .
ثامنا : عدم توافق توقعات المريض مع النتائج و الذى يجب الحرص على تثقيف المريض من الناحية الصحية و الناحية الجمالية و ضرورة اتباع التعليمات و الارشادات بكل حذافيرها .
هناك العديد من العلاجات المكملة التي تساعد على شد الجلد مثل استخدام الأجهزة التي تحتوي على الليزر و على الموجات الترددية و التدليك اللمفاوي و غير ذلك إلا إنها لوحدها لا تكفي لان نتائجها محدودة و هي أجهزة مكملة فقط للعملية الأساسية و الطريقة الأساسية هي العملية التجميلية .


