زراعة المفاصل تعيد الحيوية لكبار السن

صورة

 إن زراعة المفاصل لا تعني إزالة المفصل واستبداله بآخر عند المرضى الذين يعانون خشونة المفاصل بسبب تقدم السن أو عوامل أخرى بل هو تلبيس المفصل الطبيعي بمادة تساعده على استعادة المفصل حيويته المعتادة ومنحه سهولة في الحركة.

و تقدر الإحصائيات أكثر من 500 ألف عملية تركيب مفصل صناعي سنوياً  في الولايات المتحدة الأمريكية، وأكثر هذه العمليات تكون لمفصل الورك والركبة والكتف وقد اكتسبت دبي سمعة عالمية في زراعة المفاصل، وحققت نجاحاً كبيراً في استقطاب المرضى.

يتكون من المفصل من نهايتين عظميتين مغطاة بغضاريف ومحفظة تحتوي على سائل لزج داخلها، تسمح بسهولة حركة للمفصل وامتصاص الصدمات ، حيث تنزلق الغضاريف على بعضها البعض دون احتكاك.

علماً أن الغضاريف الموجودة في المفاصل لها قدرة محدودة جداً للتجديد فعندما يخسر المفصل تلك الغضاريف تصبح حركة المفصل محدودة ومؤلمة، حيث تهترئ نهاية العظم في مناطق الضغط، وبالتالي يتغير شكل نهايته ويتشوه المفصل  وقد تصبح الساق مقوسة مترافقاً مع قلة سماكة المفصل بسبب الالتهاب الذي يحدث بشكل تدريجي، وعادة تزداد في المراحل المتقدمة، وتكون واضحة في الصور الشعاعية.

ويتم اللجوء إلى تركيب المفاصل الصناعية في حالة الألم الشديد الذي لا يستجيب للأدوية والعلاج الطبيعي وحتى يستفيد المريض من مثل هذه العملية يجب أن يتأكد من الفحوص السريرية والأشعة أن سبب الألم اهتراء الغضاريف في المفصل، ولا علاقة لأسباب أخرى مثل نقص الدورة الدموية أو التهاب الأعصاب .

وبعد تبديل المفصل الصناعي يشعر المريض باختفاء الألم أو تناقصه بشكل كبير، و تحسناً في حركة المفصل، ففي حالة مفصل الكتف الصناعي يلاحظ المريض أنه يستطيع تسريح شعر رأسه مثلاً دون ألم، و تحسن شكل الساق التي كانت تقوست بفعل التهاب المفصل واستعادتها شكلها الطبيعي.

إن وجود الآلام ومشكلات في المفاصل لا يعني أن ذلك يحتم على المريض زراعة مفاصل أو ترميمها، بل هناك طرق وأساليب علاجية خصوصاً إذا كان المرض في بداية مراحله، مضيفاً أن فهم طبيعة المفصل ومكوناته وطريقة عمله تمنح الشخص مجالاً كبيراً في حماية هذا الجزء الحساس من جسمه.

نجاح حالات  زراعة المفاصل

المفصل الصناعي يتكون من قشرتين معدنيتين إحداهما تغطي نهاية عظم الفخذ وتأخذ شكله، والثانية تغطي نهاية عظم الساق، وبين هذين السطحين المعدنيين يوضع عادة قرص مصنوع من مواد بلاستيكية خاصة "بولي إيثيلين" لمنع الاحتكاك بين السطوح المعدنية، حيث  يقوم الجراح باستبدال السطوح المهترئة بسطح معدني يغطي نهاية العظم، وبعد ذلك يضع قرصاً من مواد مرنة بين السطوح المعدنية لتخفيف الاحتكاك وتأمين حركة سلسة للمفصل وبدون ألم.

إن مشكلة عدم قدرة المريض على ثني الركبة بالكامل ، وهي من الأمور التي وقفت عائقاً أمام كثير من المرضى في قبولهم لإجراء العملية، و بفضل التطورات التي دخلت في تصميم المفصل بإمكان المريض ثني ركبته بالكامل بعد العملية بشرط أن يكون قادراً على فعل ذلك قبل إجراء الجراحة، في حالات خاصة وحين يكون الاهتراء في جزء واحد من مفصل الركبة فمن الممكن أن تغطى هذه المنطقة المهترئة بمفصل صناعي جزئي، كما أصبح بالإمكان إجراء مثل هذه العملية عن طريق جرح صغير لا يتجاوز 6 سم وذلك باستخدام أجهزة جراحية خاصة مما يُخفّض حالات رفض أو فشل العملية.

 قبيل القيام بالعمل الجراحي لزرع المفاصل يجرى لكل مريض وبشكل روتيني فحوصات مخبرية شاملة، وتخطيط للقلب وصورة شعاعية للصدر، كما يتم فحص المريض من قبل طبيب مختص بالأمراض الباطنية وطبيب التخدير للتأكد من ملاءمة صحته للعمل الجراحي، وتستغرق عملية استبدال المفصل حوالي الساعة فقط و ينقل المريض إلى غرفة الإنعاش، حيث يبقى فيها لمدة ساعة، ثم يغادر إلى غرفته

مراقبة المريض

و يبدأ العلاج الطبيعي وبشكل يومي حوالي سبعة إلى عشرة أيام و تتم مراقبة المريض وإعطائه لأدوية المناسبة ومتابعته  بعد مغادرة المستشفى، حيث يعطى المريض إرشادات للعناية بالجرح متابعة التمارين وغالبا ما يستطيع الاعتماد على نفسه في المشي.

ولا تختلف مضاعفات جراحة المفاصل عن مضاعفات أي عمل جراحي آخر كحصول التهابات جرثومية أو حدوث نزف أو تجلط في الأوردة، ولذلك يتم اتخاذ إجراءات خاصة للتأكد من التعقيم في العملية  للتقليل من حدوث الالتهابات وإعطائه المضادات الحيوية، وللتقليل من تجلط الأوردة يعطى المريض مميعات الدم ويشجع على التمارين المناسبة

تصنيع أدوات بمقاسات متعددة

يختلف حجم العظام ودرجة التشوه في المفاصل من مريض لآخر، بل ومن مفصل لآخر، لذا عادة ما يكون لدى الجراح عدة قياسات وأنواع من الأجـــهزة يستخدم منها أثناء العملية، وذلك بتصوير المــفصل بالرنين المغناطيسي أو التصوير الطبقي المحوري، ثم معالجة الصور بالكمبيوتر لتعطي قياسات دقيقة، يتم بناء عليها تصنيع أدوات خاصة ملائمة للمفصل بدقة عالية، ومتناسبة مع درجة تشوه المـــفصل، إذ تساهم هذه الجراحة في جعل الجراحة أسهل، ونتائجها أدق.

ويتطلب تصنيع المفاصل ثلاثين يوماً في بعض الأحيان، إذ إن هناك فروقات في مقاييس الركبة والزوايا الحركية باختلاف الأعراق،  وهناك نوعان من المفاصل أحدهما مشابه للعظم الطبيعي وتساعده على النمو، والآخر يتم تلبيسه للعظم الطبيعي، إضافة إلى ذلك هناك فروق بين عظم الرجل وعظم المرأة، لذلك كانت البداية بـ 6 مقاييس واليوم أصبحت تزيد على 32 مقاساً.

 


 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات