الحمية الغذائية تجنبك متاعب الداء الزلاقي

د. هادية محمد عزام قياسة - اختصاصية الطب الباطني في دبي

هادية قيّاسة اختصاصية الطب الباطني في دبي

هو الداء الزلاقي أو الدابوقي أو الاعتلال المعوي لعدم تحمل الغلوتين أو مرض "السيلياك" (Celiac Disease)، أو ما يعرف تجاوزاً بحساسية القمح، لأن الحساسية (عدم التحمل) هي لبروتين الغلوتين فقط, الذي يوجد في القمح والشعير وحبوب الجاودر ويعطي الخبز والعجينة تماسكها وليونتها.

كما يستخدم بروتين الغلوتين في تصنيع كثير من المواد الغذائية ومواد الاستخدام الشخصي مثل المنظفات ومعاجين الأسنان وملون الشفاه والادوية وغيرها.

وقد وصف المرض أثناء الحرب العالمية الثانية وبعد انتهاء الحرب قام العلماء بالعديد من الدراسات والبحوث وأول وصف دقيق للمرض مبنياً على عينات من الأمعاء الدقيقة كان في عام  1954

الداء الزلاقي (السيلياك) مرض مناعي  ذاتي يصيب الأمعاء الدقيقة نتيجة تحسس الامعاء(عدم تحمل الامعاء) لبروتين الغلوتين حيث إن الإنزيم الذي يهضم هذا البروتين يهاجم الأنسجة المبطنة للأمعاء الدقيقة مما ينتج عنه التهاب مزمن مع زيادة الخلايا الليمفاوية في نسيج الأمعاء، مما يسبب ضمورا في الهديبات =الزغابات المعوية( التي تعمل على زيادة المساحة المعوية لامتصاص كمية اكبر من العناصر الغذائية )، فينتج عن ذلك نقص وتوقف امتصاص الغذاء والمعادن والفيتامينات المهمة مما يجعل الإنسان المصاب معرضاً لفقر الدم  بسبب نقص الحديد و هشاشة العظام  بسبب نقص الكالسيوم وفيتامين "د" كما ذكرت بعض الدراسات الغربية زيادة احتمالية الإصابة ببعض أورام الجهاز الهضمي وخاصة الأورام الليمفاوية.

وهناك عامل وراثي في هذا المرض حيث أن نسبة الإصابة عند أقارب المريض من الدرجة الأولى (مثل الإخوان والأبناء) تصل إلى 5-20% ويبدو أن المرض في ازدياد في العالم كله حيث يُقدر الباحثون في الولايات المتحدة أن نسبة الإصابة بين الكبار قد تصل إلى 1 في كل 100-150 شخص إلا أنها في منطقة الشرق الأوسط لاتوجد إحصائيات دقيقة (حسب دراساتي المستفيضة قد تصل إلى 2 لكل 100شخص) وهذا المرض يصيب الأشخاص من مختلف الفئات العمرية ويمكن أن يشخص في أي عُمر. قد لا تكون أعراض المرض ظاهرة على المصاب بشكل واضح في كثير من الحالات .


هل هناك أمراض أخرى مصاحبة للداء الزلاقي ( السيلياك)؟

يزداد حدوث بعض الأمراض عند المصابين به ,مثل الداء السكري من النوع الأول، أمراض الغدة الدرقية المناعية ,متلازمة داون , مرض التوحد.  كما أن إنزيمات الكبد قد ترتفع عند المصابين. ولاننسى أن المتلازمة الاستقلابية(زيادة الوزن +إرتفاع ضغط الدم+إرتفاع الكولسترول والشحوم الثلاثية) تلعب دورا مهما في العلاقة مابين الداء الزلاقي وأمراض القلب.

وهناك دلائل تشير إلى أن مرضى السيلياك الذين لا يتبعون النظام الغذائي قد يكونون أكثر عرضة لبعض الأورام في الجهاز الهضمي أو الجهاز الليمفاوي كما ذكرت سابقا. كما أظهرت تقارير أن الصرع قد يظهر عند بعض المصابين.

الداء الزلاقي عند الاطفال

تشير العديد من الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية  تؤدي الى حماية الطفل من الإصابة بدرجة كبيرة، يظهر عادة هذا المرض عند الاطفال من سن 6 أشهر وحتى سنتين كما أنه يظهر أيضا لدى البالغين.

وقد تمر بعض الحالات على عيادات الاطفال الذين يعانون من ضعف النمو دون تشخيصها بالشكل الصحيح نظرا لتشابه أعراضه مع الالتهابات المعوية الاخرى فيعاني المصاب من تلك الأعراض التي تعزى أحيانا إلى قلة الطعام او لأسباب عضوية أخرى في حين تكون مادة الغلوتين التي يتناولها الطفل في غذائه هي السبب في تلك الاعراض التي يعاني منها .

يعاني الأطفال المصابون به (نتيجة التأخر في التشخيص والعلاج) من تأخر النمو وقصر القامة وقد يؤثر في تحصيلهم العلمي ويعاني البعض من التهابات في اللثة والأسنان - أو التهابات متكررة في مناطق مختلفة من الجسم كما أن البعض يصاب بضمور في الطحال مما قد يقلل المناعة وتكون الأعراض متفاوتة ولكن الغالبية العظمى من الأطفال يبدأون بأعراض الغسهال وضعف النمو.

وتظهر الاعراض الأخرى على الشكل التالي:

- تأخر النمو وضمور في العضلات -الإسهال المزمن ونقص في الوزن -الام بالبطن وإقياء -انتفاخ البطن

- زيادة الشهية للأكل أو تناقصها -القلق وعدم الارتياح  -الشحوب -قد يحدث غمساك وإسهال متقطع

- براز باهت وكريه الرائحة -تنميل ووخز في الاطراف -خمول وتعب عام -هشاشة في العظام

- عدم انتظام الدورة الشهرية عند الإناث البالغين.

الداء الزلاقي عند النساء  

قد يسبب عدم انتظام في الدورة الشهرية وتبكير البلوغ مع تبكير سن الأمل مما يقلل من عمر الخصوبة لدى المصابات وقد يسبب العقم عند البعض حيث يلاحظ زيادة الاستشارات لعيادات العقم و الخصوبة بنسبة كبيرة لدى المصابات بالداء الزلاقي.


الداء الزلاقي عندالكهول

عادة  ما يكون الجزء القريب من الأمعاء هو الأكثر تأثراً (الإثنى عشرى) .كما أن تأثير المرض قد يتعدى الأمعاء الدقيقة لأعضاء أخرى في الجسم.

الأعراض

قد تتفاوت الأعراض من شخص لآخر. ففي حين تكون أعراض الجهاز الهضمي هي الشائعة عند أكثر المرضى, نلاحظ  الأعراض والمظاهر الاخرى مثل فقر الدم أو آلام العظام والعضلات بسبب هشاشة العظام هى الشائعة عند الاخرون.

و تشمل الأعراض ما يلي:

- انتفاخ البطن وكثرة الغازات.

ا- الرغبة الملحة للذهاب لدورة المياه بعد الأكل مباشرة.

- الإسهال المزمن الذي قد يتحول إلى إمساك في بعض الأحيان.

- الحموضة المزمنة.

- نقص الوزن والهزال وضمور العضلات

وكما يتبين فإن الأعراض أعلاه قد تكون نفس أعراض القولون العصبي (متلازمة الامعاء الهيوجة) ، لذلك يُشخِّص الكثير من  الاطباء المعالجين هذا المرض على أنه قولون عصبي دون اعتبار لاحتمال أن المريض قد يكون يعاني من الداء الزلاقي.

ونتيجة لسوء امتصاص المواد الغذائية المهمة للجسم، مما يؤدي إلى نقصانها مثل نقص الحديد (الذي يعد عاملا محفزا ومهما لعمل كثيرا من الانزيمات في الجسم، ومنها انتاج الطاقة) كما أن نقصه المزمن يسبب فقر الدم. وقد ينقص فيتامين دال والكالسيوم ما يسبب هشاشة العظام وآلام في العظام والعضلات وتيبس المفاصل. وقد يسبب نقص امتصاص فيتامين ب 12 تأثر الأعصاب الطرفية وينتج عن ذلك تنميل في الأطراف. ونقص الفيتامينات المهمة الأخرى مثل فيتامين (K) المهم لمنع النزيف وفيتامين أ وكذلك المعادن الأخرى المهمة للجسم.

كيف يتم التشخيص؟

للأسف يتأخر التشخيص عند أكثر المرضى لعدة سنوات، ويتم تشخيص أكثر المصابين في البداية على أنهم مصابون بالقولون العصبي (متلازمة الامعاء الهيوجة) وبالتالي يوصف العلاج الخطأ ونتيجة للمضاعفات السابقة، قد يبدأ المريض رحلته العلاجية التشخيصية بزيارة طبيب الأعصاب بسبب التنميل في الأطراف، أو طبيب الروماتيزم بسبب آلام العضلات والمفاصل، أو طبيب العظام بسبب آلام العظام والظهر أو طبيب الدم بسبب فقر الدم.

وقد تجرى كثير من الاختبارات والتحاليل للمريض قبل الوصول للتشخيص الصحيح بعدها ينتهي به الترحال الطبي إلى أخصائي الجهاز الهضمي ليضع النقاط الصحيحة على الطريق الصحيح , وهنا يبدأ برنامج "من العناية إلى الشفاء" للداء الزلاقي (السلياك).

لذلك أنصح كل من يعاني من أعراض مزمنة في الجهاز الهضمي كالتي ذكرناها أعلاه أن يراجع طبيب مختص في الجهاز الهضمي وخاصة أخصائى الداء الزلاقي لمناقشة الاحتمالات التشخيصية,حيث يبداء بالقصة السريرية المطولة يتبعها الفحص السريري الدقيق ثم إجراء التحاليل المبدئية للتأكد من سلامة وظائف أعضاء الجسم  وقياس درجة سوء الامتصاص مع قياس بعض الأجسام المضادة التي تبين وجود الحساسية( عدم التحمل). وإذا كانت التحاليل موجبة فإن الطبيب يقوم بعمل منظار للجهاز الهضمي العلوي واخذ عينة من الأمعاء الدقيقة لدراسة الهديبات (الزغابات المعوية) بشكل دقيق ومفصل.

ما هو  العلاج الناجع؟

يكمن أساس العلاج في اجتناب كل المواد التي تحتوي على مادة الغلوتين، وهذا الأمر قد يبدو سهلا ولكنه على أرض الواقع يحتاج إلى كثير من الانضباط من قبل المريض والدعم والتفهم من العائلة والأصدقاء وهذه هى البصمة التشاركية مابين الطبيب والصديق المصاب ، يحتاج الالتزام بحمية خالية من الغلوتين إلى تغيير نمط الحياة(حياة خالية من الغلوتين).

كخطوة أولى لا بد من زيارة أخصائي تغذية والمتابعة في عيادة التغذية بصورة متكررة حتى يتعرف المريض أو والداه على جميع المواد التي يجب تجنبها. فهناك أغذية واضحة تحتوي على الغلوتين مثل الخبز والمكرونة والبسكويتات  المصنوعة من القمح والشعير والحنطة والشوفان والسميد ولكن لا بد للمريض من معرفة أن مادة الغلوتين أو القمح قد تضاف لكثير من المواد الغذائية مثل الصلصات والكتشب والمايونيز وتوابل السلطات وغيرها.

وهناك أمور تحتاج إلى تدقيق أكثر، فمثلا قد يضاف الشعير لبعض أنواع الشاي. لذلك لا بد من قراءة محتوى كل معلب جيدا، كما يجب الحذر عند الأكل خارج المنزل لأن التزام الحمية الخالية من الغلوتين لدى مريض السيلياك يجب أن يكون صارماً.

اتباع حمية خالية من الغلوتين Gluten Free Diet كفيل باذن الله للتخلص من اعراض ذلك المرض حيث يلاحظ التحسن خلال فترة قصيرة من البدء في الحمية قد تصل تلك الفترة الى اسبوع وقد تمتد الى اكثر من ذلك ,تتوقف أعراض المرض ويشفى التلف والضمور الذي أصاب الأمعاء الدقيقة(الزغابات المعوية) ويتحسن امتصاص العناصر الغذائية .

يجب ان تكون الحمية عن الاغذية التي تحتوي على الغلوتين بصفة قطعية ودائمة كما انه لايوجد أي مضاعفات من الاستمرار على تلك الحمية وتناول المواد الغذئية الخالية من الجلوتين على المدى الطويل.

كما يحتاج المرضى الى عقد دورات ارشادية وتثقيفية لتلك الفئة من المرضى واسداء النصح لهم فيما يتعلق بنظامهم الغذائي والعلاجي الجديد وكيفية التكيف معه.

كما أنه يجب الحذر عند تناول أي ماكولات خارج المنزل مالم يكن المريض متأكدا انها لاتحوي مادة الغلوتين ضمن المقادير المكونة لها او المضافة إليها.

"الحمية الخالية من الغلوتين"

تقوم الحمية الغذائية الخالية من الغلوتين على تجنب تناول المواد الغذائية المحتوية على هذا البروتين بشكل تام، والاتجاه لتناول الأغذية الخالية من الغلوتين، وفيما يلي قائمة بأهم الأغذية التي تحتوي على الغلوتين، نتبعها بقائمة أخرى بأهم الأغذية الخالية من الغلوتين:

قائمة الأغذية التي تحتوي على الغلوتين:

- طحين القمح وكافة منتجاته مثل: البرغل والفطائر والكيك والخبز العادي والبسكويت والجاتو.

- طحين الجاودار.

- منتجات الشعير.

- القمح والشعير والبيرة وإن كانت خالية من الكحول.

- الشوفان وإن كان لا يحتوي على الغلوتين، لأنه قد يختلط به أثناء التصنيع.

- ملونات الكراميل.

•    قائمة الأغذية التي لا تحتوي على الغلوتين:

- الخبز المكون من دقيق الذرة والبطاطا والأرز والصويا.

- اللحوم بأنواعها مثل اللحوم الحمراء والأسماك والدجاج- اللحوم :

- ويجب الحذر من أي نكهات او اضافات غير معروفة .

- الخضروات ,جميع أنواع الخضروات الطبيعية الطازجة دون إضافة أي نكهات غير معروفة .

- الفواكه ,يمكن تناول جميع الفواكه الطازجة وعصيراتها دون أي اضافات غير معروفة  مع التنبيه على أن بعض الأطباق مثل طبق الدجاج المقلي تحضر بوضع الدجاج واللحوم في دقيق القمح، وهذه الأطباق يجب تجنبها.

- ولا ننسى التأكد من محتويات بعض الادوية او معاجين الاسنان او الحلويات أو أحمر الشفاه .

- لا بد من الإشارة إلى ضرورة قراءة المعلومات المكتوبة على المنتج، التي يجب أن تشير إلى خلو المنتج من مادة الغلوتين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات