سألت والدتي : هل كان ألم الظهر والمفاصل شائعاً "أيام زمان" ؟ قالت : يابني هذه الشكوى هي ثمن الرفاهية التي تعيشونها اليوم .

لا أظن أن ألم الظهر والمفاصل يستثنيان ٲحدا˝ كائنا˝ من كان فهو يصيب السيدات والرجال في مختلف مراحل العمر وقد يكون زائرا˝ خفيفا˝ أو ضيفا˝ثقيلاً مقيماً ونجد أن هناك علاقة بين ألم الظهر والمفاصل من جهة والعمل أو المهنة التي نقوم بها من جهة أخرى.

كما أنه يتناسب طردا˝ مع الحياة العصرية والتقدم الحضاري كما هو الحال في دولة اﻹمارات العربية المتحدة حيث تتوفر مختلف أسباب الراحة والرفاهية للعديد من الشرائح الكائنة .

الحركة

نحن الآن لم نعد نستعمل أرجلنا كما كنا نفعل في الماضي سواء من خلال:

- المشي الطويل , صعود السلالم, اللحاق بالحافلات أوالنزول الى الأسواق.

- الكل في عجلة من أمره والطقس في أغلب الأحيان لا يساعد بسبب شدة الحرارة والرطوبة كما أن أغلب أعمالنا ننجزها جالسين على مكاتبنا .

- حتى مراقبة العمال في نوبات العمل تكون على شاشات التلفاز بكاميرات خاصة.

- وجود خدم المنازل زاد الأمر سوءاً علماً أنني لست ضد استخدامهم, لكن يجب أن يكون ذلك للمساعدة في أمور المنزل وليس للقيام بكل شىء فيه .

- باﻹضافة إلى أن التغيير المفاجىء للحرارة على جسم الانسان باستخدام أجهزة التكييف له مضاره أيضاً يضاف إلى ذلك: تناولنا ما لذَّ وطاب من نعم الله،  زيادة الوزن والترهل,  عدم ممارسة الرياضة اليومية,  قلة الحركة وجلوسنا أمام التلفاز أو الكمبيوتر لساعات طوال ناهيك عن العادات الخاطئة في رفع الأوزان أو الأطفال, التقاط الأشياء من الأرض, استعمال السرائر الوثيرة واستعمال السيدات للأحذية ذات الكعب المبالغ في ارتفاعه .

تيبس المفاصل

كل هذه عوامل تؤدي الى ضعف وتقلص العضلات و تيبس المفاصل وبالتالي الى آلام في الجسم  حتى طلبة المدارس يعانون من آلام بالظهر والمفاصل مع انحناء وحدب واعوجاج بالظهر بسبب الحقيبة المدرسية المثقلة بالكتب والمستلزمات المدرسية والتي ينوء الكبار  في حملها ، هذا وإن قلة التعرض الصحيح لأشعة الشمس يؤدي الى نقص في فيتامين (د) وبالتالي الى ترقق العظام مع آلام وكسور بها .

الوقاية

الوقاية تكون بالتعرض الصحيح لأشعة الشمس بعدم وجود حائل بين أشعة الشمس والجلد وتناول الأغذية الغنية بالكالسيوم (حليب – عصير البرتقال – التمر - البروكلي) والغنية بفيتامين (د) الزبدة – السمك – زيت كبد الحوت أو أقراص الكالسيوم وفيتامين (د) يومياً.

ولو نظرنا الى الأمر من جهة أخرى يمكننا القول أن الأعمال الشاقة حين لا تكون مصحوبة بدراية كافية بالطريقة الصحيحة لرفع الأوزان وزيادة ساعات العمل اليومي, خاصة لمن يعملون بالعراء, يزيد من فرص اﻹصابات ونقص بالأملاح والسوائل مع ٲلم بالظهر والمفاصل  لذا حرصت الدولة على تحديد ساعات العمل اليومي ومنع العمل في وقت الظهيرة .

هذه بعض الأسباب الفيزيولوجية لآلام الظهر والمفاصل من الممكن تجنبها بسهولة بمنع أسبابها وممارسة الرياضة اليومية خاصة المشي والسباحة وتمارين بدنية خفيفة مع إنقاص الوزن، وحبذا لو نستطيع تعميم استخدام الدراجات الهوائية للتنقل اليومي على مسارات خاصة بدلاً من استعمال الحافلات في الأوقات التي يكون الجو فيها معتدلاً حفاظا˝ على لياقتنا البدنية و منعا˝ لتلوث البيئة ولتخفيض الازدحام أسوة بالدول المتقدمة الأخرى .

الأسباب

أما عن الأسباب المرضية لآلام الظهر والمفاصل فمعرفة أسبابها يؤدي الى علاجها الصحيح ، فهناك :الرضوض، الكدمات، الكسور، الالتهابات المفصلية الحادة والمزمنة الميكروبية منها والروماتيزمية الرثوية ونظير الرثوية،  التشوهات الخلقية و  الأورام الحميد منها والخبيث.

وقد يكون السبب بعيداً عن الجهاز الحركي إلا أن الأعراض تظهر فيه كأن يكون السبب: مرض بالجهاز البولي أو التناسلي - الهضمي – الكبد – المعدة – القولون – البنكرياس ...الخ أو جهاز الدوران أو أي من أجهزة الجسم الأخرى .

هذا والملاحظ أن أكثر المفاصل إصابة بالألم نتيجة التغيرات الروماتيزمية في دولة اﻹمارات هي الركبة مقارنة بمفصل الفخذ في الدول الغربية وقد يكون ذلك بسبب طريقة جلوس القرفصاء الشائعة في منطقة الخليج العربي.

يجدر بالذكر أن العلاج متوفر بكل أنواعه : عقاقير عشبية وطبية, معالجة فيزيائية وطبيعية, حقن بالمفاصل, جراحة متعددة تصل لاستبدال المفصل بآخر صناعي والتركيز دائماً بأن درهم وقاية خير من قنطار علاج .