أكدت دولة الإمارات إيمانها بالحاجة الملحة إلى تجديد الالتزام الدولي المشترك بشأن تعزيز السلام وقيم التسامح والتعايش السلمي، باعتبارها أساس بناء سلام مستدام، ومجتمعات سلمية ومزدهرة. جاء ذلك في بيان لبعثة الدولة الدائمة لدى الأمم المتحدة في مجلس الأمن، أمس، ألقته معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة دولة، ونشرته البعثة على موقعها الإلكتروني، خلال المناقشة المفتوحة بشأن: «صون السلم والأمن الدوليين: أهمية قيم الأخوة الإنسانية في تعزيز واستدامة السلام».

تجربة عربية

وقالت معاليها إن الإمارات تستمد نهجها ومبادراتها من منطلق التجربة الصعبة للمنطقة العربية بعد انتشار خطاب الكراهية وتسببه في نشوب نزاعات وتفاقمها وإطالتها، حيث تمكنت الدولة، عبر ترسيخ قيم التسامح، والتعايش السلمي، والتفاهم المتبادل من احتضان أكثر من 200 جنسية، تعيش بسلام ووئام على أرضها، وأفادت «سنواصل العمل بكل السبل والمستويات المحلية والإقليمية والدولية، للتشجيع على ثقافة السلام ودحض الخطاب المتطرف».

وأضافت «أصبحت الأوضاع أكثر خطورة وتعقيداً في ظل الانقسامات والموجات المتصاعدة لخطاب الكراهية والعنصرية والتطرف بجميع أشكاله وصوره، يستخدم كأداة لتعميق الخلافات والتحريض على العنف وتأجيج النزاعات، فأصبحت دور العبادة مكاناً للاستهداف، وأضحى قتل الأشخاص واضطهادهم، بناء على هوياتهم وعرقهم ودينهم، أمراً مباحاً بغير حق. كما أن تأثير خطاب الكراهية والتطرف على النساء والفتيات، يزيد انعدام المساواة ويعرقل مشاركتهن في الحياة العامة».

دروس تاريخية

وتابعت معاليها «علمنا التاريخ دروساً مؤلمة، عن حالات النزاع التي وجد فيها التطرف أرضاً خصبة للنمو، فحصد الأرواح ودمر المجتمعات ومحا تاريخها الإنساني. ويدفع خطاب الكراهية إلى ارتكاب أعمال ترقى لجرائم حرب ضد الإنسانية، ما تجلى في يوغسلافيا السابقة، وإبان الإبادة الجماعية ضد التوتسي في راوندا». واستطردت «يظل خطاب الكراهية والعنصرية والتطرف خطراً يتربص بجهود المصالحة، وبناء السلام حتى بعد إلقاء الأسلحة، كما في البوسنة والهرسك».

وأكملت «فتحت التكنولوجيا منصات تتجاوز الحدود الوطنية، نشرت خطاب الكراهية والمعلومات المضللة حول العالم «كالنار في الهشيم»، فلم يعد هناك دولة أو منطقة بمأمن منها». وقالت «هنا يأتي دورنا، ويتعين علينا الإقرار بأن التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية والتطرف، هو جزء لا يتجزأ من ولاية المجلس بصون السلم والأمن الدوليين، وتنفيذاً لتعهداتنا في ميثاق الأمم المتحدة بإنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب، وأن نأخذ أنفسنا بالتسامح، وأن نعيش معاً في سلام».

نهج استباقي

وتطرقت معاليها «لا يجب إغفال التحديات الجلية لخطاب الكراهية والتطرف في الملفات المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن، فرغم تطرق المجلس لها في حالات نزاع منفردة، يقتضي لمعالجتها بفعالية اتباع نهج استباقي وشامل، يغطي كل مراحل النزاع، بدءاً من العمل على منعه، ومروراً بحله إن وقع، ووصولاً لجهود بناء السلام واستدامته».

واستدركت «يتطلب التصدي للتطرف والعنصرية وخطاب الكراهية في حالات النزاع، حلولاً متعددة تمتد على مختلف القطاعات والسياسات العامة، يشارك في وضعها وتنفيذها جميع الجهات الفاعلة». وتابعت «يمكن، أن تضطلع الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص بدور مهم في بناء الجسور وتطوير السياسات وابتكار الحلول للتصدي للتهديدات. مع ضمان المشاركة الكاملة والهادفة والمتساوية للمرأة، لدورها الجوهري في اتباع نهج مستدام لتحقيق المصالحة والسلام».

واستطردت «لا بد من إشراك قادة الدين والمجتمعات المحلية، الذين يمكنهم رفع الوعي بأهمية قيم التسامح والتعايش السلمي وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان. ونقدر هنا المساهمات العديدة لفضيلة الإمام الأكبر وقداسة البابا فرنسيس لتعزيز قيم الأخوة الإنسانية والعيش المشترك وتصحيح المفاهيم المغلوطة».

وتابعت «التعليم، أداة أساسية للوقاية، يزود الشباب وأجيال المستقبل بالمعارف والمهارات التي تمكنهم من دحض الخطاب المتطرف والمساهمة بشكل بناء في نهضة مجتمعاتهم ومناصرة قضايا السلام. ويمكن في هذا الإطار الاستفادة من الجهود القيمة التي بذلتها منظومة الأمم المتحدة لمكافحة خطاب الكراهية والعنصرية والتعصب، منها استراتيجية وخطة عمل الأمين العام بشأن خطاب الكراهية».

وأكملت «قدمت دولة الإمارات مع المملكة المتحدة مشروع قرار لمجلس الأمن، لمعالجة تهديدات خطاب الكراهية والعنصرية والتطرف بجميع أشكاله وصوره في حالات النزاع ويعزز التسامح والتعايش السلمي على نحو استباقي وشامل».