تتفرد المجتمعات البدوية بالكثير من العادات والتقاليد والموروثات الشعبية المرتبطة بعيد الأضحى المبارك، بداية من اختيار الأضحية وطقوس الذبح والأطعمة ومظاهر الكرم البدوي التي تتجلى خلال الاحتفال بالأعياد.



ورصدت دراسة حديثة، أعدتها الباحثة المصرية المتخصصة في شؤون التراث والمأثورات الشعبية، منى الأنور، مظاهر احتفالات المجتمعات البدوية داخل محافظة جنوب سيناء المصرية، والحرص على الاحتفاظ بالتراث والعمل على إحيائه كأحد مكونات هويتهم الثقافية والوطنية.



وتقول الباحثة منى الأنور إنه على الرغم من كل صور الحداثة والتطور فإن المجتمع البدوي في جنوب سيناء ظل محافظاً على عاداته وتقاليده وموروثاته الشعبية التي تتوارثها الأجيال من جيل إلى جيل.



وتشير الباحثة، في دراستها، إلى أنّ سكان الأودية والقرى الصحراوية يستعدون مبكرا لاستقبال عيد الأضحى المبارك، باختيار الأضحية واختيارها منذ الصغر وتربيتها، حيث يحرصون على أن تكون خالية من العيوب، وألا تكون عوراء أو عرجاء. ويحرص الكل، وفق الدراسة، على أن تكون لهم أضحية في العيد، والبعض يقوم بالذبح مرتين، مرة في اليوم السابق ليوم عرفة، حيث يوزعون لحومها ويهبون ثوابها لأرواح موتاهم وتسمى بـ«الطوفة»، والثانية تُنحر في صبيحة يوم العيد.



ووفقاً للدراسة، فإنّ لكل مجتمع عاداته وتقاليده الخاصة التي يمارسها في الأعياد، والتي يعبر من خلالها عن فرحته بقدوم يوم العيد، وتذخر بادية جنوب سيناء بوجه عام، وقبيلة العليقات بوجه خاص، بالعديد من الموروثات الشعبية التي تميز مجتمعها البدوي عن أي مجتمع آخر، ومنها طقوس عيد الأضحى المبارك الذي يحظى بمكانة خاصة في قلوب أبناء المناطق البدوية. وتضيف الدراسة أنه في صبيحة يوم العيد تقوم العائلات بأخذ «كبد الذبيحة» وتحميره وحشوه في فطائر تتناول في إفطار أول أيام عيد الأضحى.



ويتجمع الناس فيما يُسمى بـ«المعيد»، الذي يقام في وسط المنطقة، حيث يعيش الجميع عدة أيام وسط أجواء من البهجة والاحتفال، وتقام الولائم، ومواقد القهوة التي تُعد وفق طقوس خاصة، ويقوم الرجال خلال تلك الاحتفالات بإعداد فطيرة تسمى بـ«اللبة» أو «القرصة»، حيث يقومون بعجن الدقيق ويشكلون منه تلك الفطيرة على شكل قرص مستدير، ثم يوقدون الحطب فوق الأرض الرملية، حتى إذا أصبحت النار جمراً يُزاح الجمر ويوضع ما تم عجنه من تلك الفطائر والأقراص، ويغطى بالرمال الساخنة والجمر، وبعد أن ينضج الوجه الأول يقلب على الوجه الآخر، كما يقوم كل بيت بإرسال وجبة الغذاء، وهي عبارة عن «فتة الثريد».



أما يوم العيد، وكما تروي الباحثة منى الأنور في دراستها، فيبدأ لدى بدو جنوب سيناء بصلاة الفجر، يليها بعض الطقوس عند شروق الشمس، حيث يقومون بإحضار «جريدة خضراء» من النخيل، أو غصن شجرة، ثم يضعونها أمام أهل كل بيت يقوم بنحر أضحية، ويتفاءل البدوي بذلك آملاً أن يجعل الله عامهم الجديد «أخضر وكله خير على أهل كل بيت».



ومن مظاهر العيد، التي وثقتها الدراسة لدى أهل المجتمعات البدوية في محافظة جنوب سيناء، تناول الفطائر التي تُسمى بـ«الفراشيح»، حيث يتم تشكيل العجين على شكل رقائق تنضج على صاج من الحديد تُشعل تحته النار باستمرار من أجل إنضاج الفطائر بشكل جيد، وتعد تلك الفطائر هي الخبز السائد لدى أهل المناطق البدوية، ومكوناً أساسياً في غذاء المواطن البدوي.