لا يزال الغموض يكتنف الأوضاع في ليبيا، مع تزايد احتقان الشارع واتساع دائرة الاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة بشأن هوية الأطراف التي قد تكون وراء الحراك الشعبي الذي تشهده المدن الليبية.
واعتبر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، أنّ هناك من يريد التشويش والعبث الذي لا يمكن أن نرضى به ويستغل فئات معينة من الشعب لنشر التوتّر في المدن وحرق المباني والتهجم على المؤسسات، مشيراً إلى أنّ هناك من يريد اختراق المظاهرات بالاتصالات والخطابات والتسجيلات وأنّ الحكومة لديها سلطات أمنية قادرة على حماية البلاد. بدوره، اتهم وزير الداخلية، خالد مازن، أشخاصاً خارج البلاد بالتحريض على التظاهرات وتحريك الشارع بهدف التكسير والتخريب، مضيفاً: «سنلاحق هؤلاء الأشخاص في الداخل والخارج».
كما أشار الجيش الوطني الليبي، إلى وجود أصابع إخوانية في الحراك، إذ حذّر الناطق الرسمي باسم القائد العام، اللواء أحمد المسماري من استغلال التيارات السياسية للأحداث والتظاهرات، وتحويلها إلى صراع مسلح لإعادة تدوير الفوضى، مجدداً التأكيد على دور القوات المسلحة في حماية المتظاهرين من أي اعتداء أو تهديد وأي شكل من أشكال المنع.
وكان رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، قد اتهم أنصار النظام السابق، بالوقوف وراء الحراك الشعبي واقتحام مقر مجلس النواب، قائلاً: «أنصار النظام السابق اقتحموا مقر البرلمان ونحملهم مسؤولية ذلك، وسنتعامل مع من أحرقوا مقر البرلمان وفق القانون ولن ينجو أحد بفعلته».
تنسيق
وعلمت «البيان» من مصادر أمنية في طرابلس، أن عمليات الرصد والمتابعة أكدت وجود تنسيق بين منظمي الاحتجاجات في مختلف مناطق البلاد، وأن الحراك الشعبي وإن كان يبدو عفوياً إلا أنه قد تم الاستعداد له ولو من خلال إعداد مئات من السترات الصفراء واللافتات والأعلام.
وأكدت المصادر، أنّ المحتجين ينتمون لمختلف فئات المجتمع، إلا أنّ أغلبهم من الطبقات المحرومة والمتضرّرة أكثر من غيرها جراء الأزمات المتلاحقة التي شهدتها البلاد على مدى عشر سنوات، لافتة إلى أنّ وجود محتجين يرفعون صور القذافي أو نجله سيف الإسلام في بعض المناطق، لا يعني أن أيادي النظام السابق هي التي تقف وراء الحراك، لكن يكشف عن تنوّع المرجعيات والهويات السياسية والاجتماعية والثقافية بين الغاضبين في شوارع ليبيا من اتساع ظاهرة الفقر وغلاء الأسعار ونهب الثروات وانسداد أفق الحل، فضلاً عن تأكيده أنّ المشاركين في الحراك قد تجاوزوا أية تناقضات وخلافات قد تفرق بينهم، واجتمعوا على هدف واحد وهو الإطاحة بمؤسسات الحكم والنخب السياسية الفاعلة والسعي لتحسين الظروف المعيشية والاتجاه لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية.
تحذير
حذر الأمين العام للجامعة العربية، من تبعات حالة الانسداد السياسي في ليبيا وتداعياته الوخيمة على الاستقرار. وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، مجدداً، عن قلقه إزاء تطورات الوضع في ليبيا، وذلك عقب الإخفاق في التوافق حول بعض القضايا العالقة بمسودة الدستور، والتي سبق لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة أن حققا توافقاً مشجعاً في معظمها خلال اجتماعات القاهرة وجنيف. واعتبر أبو الغيط في بيان، أنّ الانسداد السياسي قد تكون له تبعات وخيمة علي استقرار ليبيا.
