في مهمة، وُصفت بـ«الحاسمة»، يفاوض فريق من صندوق النقد الدولي، وصل إلى بيروت، السلطات اللبنانية، على مدار أسبوعين، من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن خطة التعافي المالية، مع ما يعنيه الأمر، وفق تأكيد مصادر لـ«البيان»، من كون كل دقيقة تمر من دون إحراز أي تقدم لن يتمكن أحد من تعويضها، وستحول لبنان إلى «دولة فاشلة»، علماً بأن ما يحول حتى الآن دون التوصل إلى اتفاق مع الصندوق هو الانقسام السياسي وعدم وضع الإصلاحات وتنفيذها، إضافة إلى عدم تأمين الأرضية اللازمة من أجل المضي قدماً في إنجاز الاتفاق.

وبدأ وفد من صندوق النقد الدولي زيارة عمل إلى لبنان والتقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووُصِفت الزيارة بأنها أكثر أهمية مما سبقتها من زيارات، حيث نسبت مصادر مواكبة للزيارة إلى أحد المسؤولين الدوليين قوله: «حضرنا إلى لبنان لكي نساعد هذا البلد في التقاط فرصة التعجيل بالإجراءات المسرعة بدورها، لإطلاق مفاوضات بين لبنان والصندوق، تفضي إلى برنامج تعاون مع الحكومة اللبنانية، ما يساعد لبنان في سلوك طريق الخلاص من أزمته».

زيارة منتجة

وفي السياق، علمت «البيان» أن وفد صندوق النقد أتى إلى بيروت في زيارة يريدها منتجة، وبالتالي فإنه يعتبر أن الوقت يضيق أكثر فأكثر أمام لبنان، وينتظر أن يرى في هذه الزيارة «إجراءات ملموسة» من الجانب اللبناني، تفتح طريق الانطلاق الجدي والعملي للمفاوضات، يتبلور من خلالها اتفاق على برنامج تعاون مع الحكومة اللبنانية.

زيارة الوفد كانت سبقتها إشارات واضحة من الصندوق بوجوب أن تبادر الحكومة اللبنانية إلى تقديم خطة عملها وبرنامجها الإنقاذي والإصلاحي، الذي يشكل أساس التفاوض. وعليه، فإن الكرة باتت في ملعب الحكومة، التي عليها واجب أن تحسم خيارها وتضع أمام «الصندوق» ما تسميها «خطة التعافي» الموعودة، والشرط الأساس للسير فيها أن تكون مقنعة، أي موضوعية وشفافة، وتعكس واقع الحال اللبناني وخطط المعالجات المطلوبة.

مسار طويل

ثمة إجماع على أن المسار مع صندوق النقد يبدو طويلاً، وخصوصاً أن متطلباته ما زالت عالقة في حقل الألغام اللبناني ومطباته السياسية والشعبوية، أقله خلال الفترة المتبقية من عمر المجلس النيابي الحالي (43 يوماً)، وكذلك خلال العمر المتبقي للحكومة الحالية، التي تُعتبر مستقيلة في 22 مايو المقبل، وتدخل مدار تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة. ومرد ذلك، بحسب إجماع مصادر متعددة، إلى تقاعس السلطة في تحضير الأرضية المطلوبة للإفادة من تقديمات صندوق النقد، والتي بالتأكيد لن تكون مجانية، أسوة بما هو معمول به مع كل الدول، التي تعسرت ولجأت إلى الصندوق.