شهد لبنان تطوّرات متلاحقة إثر تفجّر أحداث عنف في مدينة طرابلس، إذ أقدم محتجون غاضبون على إشعال النار في مبنى البلدية، الأمر الذي قوبل بعاصفة قوية من التنديدات، والوعيد بمحاسبة الفاعلين، وسط تحذيرات من تدرج الأوضاع إلى الأسوأ.

وندّد الرئيس اللبناني ورئيس حكومة تصريف الأعمال، أمس، بأعمال العنف التي اندلعت ليلاً في مدينة طرابلس، إثر اشتباك محتجين غاضبين من إجراءات العزل العام مع قوات الأمن وإشعالهم النار في مبنى البلدية. وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب في بيان: «المجرمون، الذين أحرقوا بلدية طرابلس، وحاولوا إحراق المحكمة الشرعية، وعاثوا فساداً في المدينة ومؤسساتها الرسمية والتربوية والاقتصادية، إنما عبروا عن حقد أسود دفين على طرابلس وعنفوانها، التحدي الآن هو في إسقاط أهداف هؤلاء المجرمين، بالقبض عليهم، واحداً واحداً، وإحالتهم إلى القضاء لمحاسبتهم على ما ارتكبوه بحق طرابلس وأبنائها الصامدين». ولفت دياب إلى أنّ التحدي الماثل الآن هو إحباط مخطط العابثين، عبر العمل سريعاً على إعادة تأهيل مبنى بلدية طرابلس، ليبقى معبراً عن شموخ المدينة وتراثها النقي المتجذر عبر التاريخ.

بدوره، طالب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، بالتحقيق في ملابسات ما جرى في طرابلس، وملاحقة المندسين في صفوف المتظاهرين السلميين. وشدّد عون على ضرورة التحقيق في ملابسات ما جرى والتشدد في ملاحقة الفاعلين الذين اندسوا في صفوف المتظاهرين السلميين وقاموا بأعمال تخريبية لاقت استنكاراً واسعاً من الجميع، ولا سيما من أبناء المدينة وفاعلياته.

إلى ذلك، وصف الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية، سعد الحريري في بيان، ما حدث في طرابلس بالجريمة الموصوفة والمنظمة، معتبراً أن من أقدموا على إحراق طرابلس مجرمون لا ينتمون للمدينة. وقال الحريري: «إننا نقف إلى جانب أهلنا في طرابلس والشمال، ونتساءل معهم: لماذا وقف الجيش اللبناني متفرجاً على إحراق السرايا والبلدية والمنشآت، ومن سيحمي طرابلس إذا تخلف الجيش عن حمايتها؟». واعتبر أن هناك مسؤولية يتحملها من تقع عليه المسؤولية، مؤكداً أنّ طرابلس لن تسقط في أيدي العابثين.

وأعرب الحريري عن أسفه لما جاء في صحيفة الأخبار المحلية من تصريحات منقولة عن رئيس الجمهورية ميشال عون، متهماً دوائر قصر بعبدا بتوجيه الاشتباك الحكومي نحو مسارات طائفية، مؤكداً مطالبته بحكومة اختصاصيين من 18 وزيراً.

في السياق، حذّر نجيب ميقاتي، رئيس الوزراء الأسبق، من أنّه إذا تبين عجز الجيش عن السيطرة على الوضع في مدينته بالسرعة الكافية، فقد يكون ذلك مقدمة لاضطراب خطير. وقال ميقاتي لوسائل إعلام محلية: «إذا لم يتمكن الجيش من ضبط الوضع في طرابلس خلال الساعات المقبلة، فنحن ذاهبون إلى الأسوأ».

وتأتي هذه التطوّرات إثر إقدام بعض المحتجين على إحراق مبنى البلدية في طرابلس، فيما ارتفع عدد الجرحى جراء المواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية إلى 112. وانتقل بعض المحتجين بعد إخفاقهم في الدخول إلى سرايا طرابلس، وبعد مطاردتهم من قبل القوى الأمنية والجيش اللبناني، إلى مبنى البلدية وهو مبنى تراثي، وأقدموا على خلع أبوابه وتكسير الزجاج فيه وأضرموا النار فيه. وقامت القوى الأمنية بملاحقة المشاركين في عملية إضرام النيران في المبنى. كما أعلن الصليب الأحمر اللبناني، عن نقل ستة جرحى إلى مستشفيات المنطقة و106 مصابين تم إسعافهم في المكان.