ناقشت جلسة «معايير إعلامية سقطت بالاختبار»، ضمن أعمال أول أيام منتدى الإعلام العربي، حيادية وسائل الإعلام العربية والعالمية في التعاطي مع القضايا السياسية والحروب التي شهدها العالم في الفترة الأخيرة، آخرها موقف الإعلام الغربي من الحرب على غزة ومدى التزام وسائل الإعلامي بالمعايير الإعلامية والحياد والموضوعية عند تناول قضايا أخرى.
حضر الجلسة كل من الكاتب اللبناني سمير عطاالله والكاتب والمفكر وعضو مجلس الشيوخ المصري الدكتور عبدالمنعم سعيد، وأدارها باسل عبدالكريم.
وفي تدخل حول مسألة حيادية الإعلام الأوروبي من أزمة اللجوء السورية وبعدها الأوكرانية قال الكاتب اللبناني سمير عطاالله إن مسألة اللجوء الكبيرة التي شهدتها الدول الأوروبية أصبحت ذا حجم لا يطاق، والجميع يتحدث عن مسؤولية الدول الأوروبية في هذه المسألة، بينما تناسى العالم المسؤول عن سبب هذه الأزمة، هل هي أوروبا المستقبلة، أم الدول التي هجرتهم أو الدول التي جعلت جزءاً من شعبها يفضل المجاعة والذل والعناء على البقاء فيها؟.
وأرجع المتحدث حيادية وسائل الإعلام إلى أمور عديدة مثل حياد المؤسسة الإعلامية من عدمها ومدى سقف الحرية بالمؤسسة وغيرها من العوامل المتعارف عليها عالمياً، معتبراً أن الصحفي إذا لم يكن حيادياً أو مستقلاً، لا يمكن أن يستمر في عمله لأن الجماهير ستنبذه أو تتخلى عنه.
وحول تعامل الإعلاميين مع القضية الفلسطينية اعتبر سمير عطاالله أن الإعلام العربي أكثر حيادية باعتباره أنه صاحب الحق وأكثر تمسكاً بالمعايير المهنية، خاصة وأن إسرائيل تمارس كل أنواع التوحش والظلم ضد الفلسطينيين.
من جهته رأى الدكتور عبدالمنعم سعيد أن الإعلام هو وسيلة للسياسيين مثله مثل السلاح والدبلوماسية، فالإعلام يستخدم لأهداف معينة وما يحدث حالياً بين الفلسطينيين وإسرائيل عاشته أوروبا قبل عقود خلال الحربين العالميتين.
وأضاف أنه منذ بداية الحرب اتخذت الحكومات الغربية موقفاً مؤيداً لإسرائيل عكس الشعوب التي انتفضت ضد الحرب وما زال يتضح في وقفة الشعوب هو قدرتها على الوصول إلى الحقيقة من خلال ما لديها من وسائل متعددة، فضلاً عن الدور الذي لعبته بعض وسائل الإعلام الغربية التي عادت إلى جذور الصراع منذ عام 1948، وهو ما أسهم في زيادة التضامن الشعبي مع غزة.
وأرجع د. عبدالمنعم سعيد، ما يحدث في غزة إلى الانقسام الفلسطيني المغيب في الإعلام العربي، الذي أمامه دور كبير في التعبئة لصالح القضية، لافتاً إلى أن الحديث عن قيام دولة فلسطينية دون التطرق الإعلامي للانقسام الداخلي لا يخدم القضية. واعتبر المتحدث أن الإعلام العربي أظهر احترافية وموضوعية في الأحداث الأخيرة، لكن ينبغي القول إن الإعلام لم يستخدم بالشكل الكافي باعتباره أداة من أدوات تحقيق أهداف السياسة، في الوقت ذاته إعلامنا لا يزال تنقصه المصداقية وهي المطلوبة لإيصال الرسالة وحصد التأييد.