تعتبر حديقة أم الإمارات، التي تقع في قلب العاصمة أبوظبي، متنفساً حيوياً لأفراد العائلة والأصدقاء، نظراً لما تتيحه من أجواء طبيعية، لاسيما في موسم شتاء الإمارات الذي يعد الأجمل في العالم.

وتعد الحديقة واحدة من أهم الحدائق في دولة الإمارات، والتي تشكل، فضلاً عن كونها رئة خضراء طبيعية، وجهة ترفيهية مجتمعية تستقبل سكان أبوظبي من مواطنين ومقيمين وزوار من مختلف الأعمار وتوفر لهم تجارب تعليمية وترفيهية مميزة.

وتعتبر الحديقة وجهة مثالية تتماشى مع النسخة الرابعة من حملة أجمل شتاء في العالم، حيث توفر مرافق وخدمات تمنح ضيوفها ذكريات لا تنسى عبر مساحاتها الخضراء التي تمزج بين الترفيه والحفاظ على البيئة والتراث الطبيعي.

أجواء مميزة

واستطاعت حديقة أم الإمارات، التي تستقبل سنوياً أكثر من 700 ألف زائر، ترسيخ مكانتها وجهة تجمع أفراد المجتمع في أجواء عائلية مميزة لتقدم لهم باقة من الفعاليات والأحداث المميزة وفرصاً للاستكشاف والتعلم في الهواء الطلق والتواصل مع الطبيعة. واستضافت الحديقة منذ 2015 أكثر من 250 حدثاً محلياً وإقليمياً وعالمياً تنوع ما بين الفعاليات التوعوية والمجتمعية والفنية والثقافية والترفيهية وغيرها.

رئة خضراء

وتحتضن الحديقة أكثر من 250 نوعاً من الأشجار والنباتات بما فيها أكثر من 200 شجرة من الأشجار المعمرة، والتي تم إنقاذها وإعادة زراعتها في أماكنها الأصلية في مختلف أنحاء الحديقة، إضافة إلى زراعة أكثر من 150.000 فسيلة جديدة و1.200 شجرة جديدة لتوفير مزيد من الظل في حديقة النباتات وبيت الظل.

ويعتبر «بيت الظل» أحد أبرز معالم حديقة أم الإمارات ويمثل وجهة مثالية للاستمتاع بأجواء لطيفة ومنعشة، مع وجود منصتي مشاهدة تقدمان إطلالات رائعة على الحديقة والمناطق المحيطة، ويمكن من بيت الظل مشاهدة واستكشاف الكثير من النباتات المحبة للظل.

ويتميز بيت الظل بتصميمه الاستثنائي الذي يتوافق تماماً مع اتجاهات الشمال والجنوب والشرق والغرب على البوصلة، كما يتمتع بخاصية التبريد السلبي الداعم للاستدامة البيئية ويوفر بيئة ظليلة مقاومة للحرارة.

برامج شيقة

وتقدم الحديقة برنامجاً حافلاً بالفعاليات الشيقة ومنها فعالية «سينما الحديقة» المفضلة لدى زوار الحديقة، حيث تعرض الشاشة الخارجية الضخمة في الحديقة نهاية كل أسبوع أفلاماً عائلية تستقطب أعداداً كبيرة.

كما تستضيف فعاليات «سوق الحديقة» والذي يقام خلال عطلة نهاية الأسبوع ويقدم لجميع أفراد المجتمع في أجواء مفعمة بالمرح، تجارب تسوق تعزز تنافسية المنتجات المحلية.

وتعد حديقة الأطفال وجهة ترفيهية وتعليمية، حيث تتيح للصغار وعائلاتهم المشاركة في مجموعة من الأنشطة المليئة بالمرح، مثل الأشغال الورقية والرسم على الوجه وتشكيل البالونات وغيرها، كما توفر مجموعة واسعة من المقاعد للزوار للجلوس والاسترخاء والاستمتاع بقراءة الكتب تحت أشعة الشمس الدافئة.

بستان حكمة

وتركز الحديقة بشكل رئيسي على تجسيد التراث الإماراتي، حيث تضم العديد من العناصر التي تحتفي بالثقافة الفريدة والتاريخ العريق لدولة الإمارات مثل منطقة بستان الحكمة التي تخلد إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي عُرف عنه اهتمامه البالغ بالبيئة والطبيعة.

وتعتبر منطقة بستان الحكمة من أهم معالم الحديقة وقد صممت بنمط خاص يعكس البيئة المحلية التي كان يعشقها المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، وتضم منطقة البستان لوحات رخامية تنساب عليها المياه بشكل طبيعي ونقشت عليها مختارات من أقواله وأفكاره التي كانت تشكل رؤاه الإنسانية العميقة حول عدد من القضايا المصيرية منها المبادئ السمحة للدين الإسلامي الحنيف ومثله السامية العليا، وأهمية دور المرأة في المجتمع وضرورة الحفاظ على التراث والجذور مع الانفتاح على حضارات العالم.

وتعكس هذه اللوحات الفنية التي تدمج بين وجدانية المعنى وروعة الشكل، القيم السامية التي كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، يمثلها في حياته وأفعاله، وسط مشهد مبدع يفسح المجال للزوار بأن يأخذوا قسطاً من السكينة والراحة والتأمل داخل الحديقة.

وتحتضن حديقة أم الإمارات «جواهر أبوظبي» وهي هدية من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي إلى «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بمناسبة عيد الأم.

وتتكون جواهر أبوظبي من خمسة مجسمات برونزية بالحجم الطبيعي تمثل أنواعاً محلية تشكل رموزاً وأيقونات لجهود أبوظبي الرائدة عالمياً في المحافظة على الأنواع الطبيعية، وهي أبقار البحر والفلامنجو وسلاحف منقار الصقر، والمها العربي والصقر الحر.

فعاليات ثقافية

ولتعزيز الوعي الثقافي وقبول الآخر وكسر الحواجز الثقافية والتفاعل مع أشخاص من بيئات مختلفة، استضافت الحديقة فعاليات مهرجانات تنتمي لثقافات شتى.

كما تستضيف الحديقة فعاليات تحتفي بالقراءة تشمل أنشطة قراءة الكتب وجلسات الحكواتي والحفلات الموسيقية، التي تُقام في الهواء الطلق، وكذلك مجموعة مبادرات مبتكرة تحتفي باللغة العربية وإسهاماتها في الحضارة والثقافة الإنسانية، وذلك في «سوق الحديقة». وحصدت الحديقة جائزتين عالميتين مرموقتين هما العلم الأخضر عامي 2016 و2017، و«ميريت» للتصميم 2015.