اعتمد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الموازنة العامة للإمارة بمجمل نفقات 32.2 مليار درهم، تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز التنافسية الاقتصادية للإمارة.

واستندت الموازنة إلى تعزيز المرتكزات المالية لتعزيز التنافسية الاقتصادية والريادة الثقافية والعلمية والسياحية، وتعزيز القدرات الحكومية في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية والتي تواجهها الاقتصادات العالمية.

منهج

وعملت الموازنة بأهدافها ومنهج عملها على استخدام وتطوير أفضل الوسائل والتقنيات التي تعمل على تحفيز الاقتصاد والتنمية والاستدامة المالية، فضلاً عن الاهتمام المتنامي بالموارد والطاقات البشرية المواطنة وتعزيز دورهم في البناء والتنمية المستدامة، والتي تسعى إلى إنجازها الموازنة في السنة المالية 2023، وعملت الموازنة على ضبط وترشيد الإنفاق في المجالات التي قد لا تحقق قيمة مضافة إلى مؤشر التنافسية والاستدامة المالية، وبهدف تحفيز كفاءة إدارة الإنفاق الحكومي من قبل الجهات الحكومية في إمارة الشارقة، ولذلك انخفضت المصروفات بحدود 12 % عن موازنة 2022، ولكن من دون التأثير في أهم المجالات ومنها التوظيف والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، أن موازنة حكومة الشارقة لعام 2023 والتي اعتمدها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، جوهرها التنمية المستدامة، والاستدامة المالية، وتعزيز التنافسية، وتعنى بالتنمية الشاملة المستدامة، إضافة إلى التطوير النوعي في الخدمات الحكومية، كما شملت المجالات والقطاعات كافة.

وقال سموه: إن موازنة العام الجديد تأتي لمواصلة مسيرة التنمية والبناء والتقدم والرفاهية، فما تحقق طوال السنوات الماضية كبير ومتميز، وما يجري اليوم مع الموازنة الجديدة تحقيق إضافات نوعية تتكامل مع السابق، وتبني عليه وتضيف إليه، بما يعكس مشروع سموه الشامل والمتنوع.

وأشار سمو نائب حاكم الشارقة إلى أن موازنة العام الجديد لحكومة الشارقة تأتي كعادتها مراعية لكل الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية والمعرفية والثقافية والإعلامية، والبنية التحتية والاستثمار والسياحة، وتتجلى بحزمة أفكار ومبادرات ومشاريع وأعمال، تغطي القطاعات كافة، بما يسهم في الاستمرار في نهج الارتقاء بالإنسان والمكان.

وأضاف سموه: راعت الموازنة التأكيد على أهمية مصلحة المواطن والمقيم والمستثمر والزائر والسائح، وتجلى ذلك في المشروعات الخدمية، والبنى التحتية، والارتقاء بالإنسان في مجالات التنمية الصحية والاجتماعية والتعليمية والثقافية.

ووجه سموه الشكر والتقدير والعرفان إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، مؤكداً الحرص على الالتزام بتوجيهاته ورؤيته وتطلعاته من أجل المزيد من المشاريع الكبرى والطَموحة والتي تركز دائماً على الاهتمام بالإنسان والبيئة والثقافة والسياحة وكل ما يسهم في الارتقاء بالإنسان وقيمته ووعيه.

أولويات

وأشار الشيخ محمد بن سعود القاسمي، رئيس دائرة المالية المركزية بالشارقة، إلى أن الموازنة العامة للإمارة تبنت العديد من الأهداف والأولويات الاستراتيجية والمالية والتي عكست التوجيهات السامية لصاحب السمو حاكم الشارقة ورؤيته الشاملة والمتجددة وكذلك توجهات المجلس التنفيذي والرؤية الاستراتيجية لدائرة المالية المركزية، التي تعمل على تحقيق أعلى مستويات الاستدامة المالية وكفاءة إدارة الموارد المالية الحكومية وتعزيز تنافسية الإمارة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية، ودعم قدرات الجهات الحكومية في تقديم الخدمات الحكومية وفق مؤشرات حددتها موازنة الأداء المطبقة في حكومة الشارقة، فضلاً عن تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص، وتقديم الحزم التحفيزية التي تضمن لها الاستمرار في دفع عجلة النمو والتنمية والتطور للإمارة، وتطوير تقنيات تمويل الموازنة العامة في البحث عن أفضل الفرص التمويلية المتاحة داخلياً وخارجياً لضمان الاستدامة المالية للحكومة.

وأضاف الشيخ محمد بن سعود القاسمي: إن الموازنة العامة لعام 2023 موازنة ذات بعدين، بعد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية، وبعد استراتيجي تمثل في تطوير وتعزيز الاستدامة المالية للحكومة، إذ تبنت أولويات استراتيجية في مجال تحفيز اقتصاد الإمارة عبر منح الحسوم وإعادة النظر في العديد من رسوم الخدمات لخفض تكلفة الأعمال على المتعاملين والمستثمرين، كما ركزت على توفير العديد من المتطلبات التنموية والاجتماعية لضمان تحقيق معدلات النمو الاقتصادي التي تسهم في تعزيز دور الشارقة في الخريطة الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وضمان تحقيق الاستقرار المالي وتحسين مستوى التنافسية بتقديم خدمات مالية واستراتيجية متميزة.

وقال الشيخ محمد بن سعود القاسمي: إن الموازنة تعزز التوجه الاستراتيجي للإمارة نحو تطوير البنية التحتية في المرافق والمجالات الحيوية والمحافظة على البيئة والصحة العامة وتوسيع دور السياحة عبر المشاريع السياحية والخدمية التي أشرف على تنفيذها صاحب السمو حاكم الشارقة والتي حققت وستحقق قيمة مضافة للإمارة بوصفها محطة فاعلة للجذب السياحي والعلمي والثقافي، وإرساء دعائم البيئة الاستثمارية الواعدة، وتطوير مجالات الاستثمار في الموارد البشرية وزيادة فرص التوظيف التي تمثل إحدى الأولويات الاستراتيجية لصاحب السمو حاكم الشارقة، والعمل الجاد على دعم الجهات الحكومية مالياً وتوفير متطلبات التمويل كافة اللازمة لتعزيز قدراتها على تنفيذ مبادراتها ومشاريعها الاستراتيجية والتشغيلية، كما تضمن تحقيق أفضل الخدمات المتميزة للمواطنين والمقيمين في المجالات الحيوية كافة ووفق أفضل المعايير والممارسات التي تحقق الرفاهية والسعادة للمجتمع، إذ أصبح للشارقة مكانة متميزة في الخريطة العالمية الثقافية والعلمية والسياحية.

استقرار

ومن جانبه، أكد وليد الصايغ المدير العام لدائرة المالية المركزية بالشارقة، أنه في الوقت الذي يشهد العالم تطورات اقتصادية ومالية تنعكس على حالات عدم الاستقرار المالي والاقتصادي في العديد من الدول نتيجة العديد من الممارسات الاقتصادية الدولية، ومنها ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الفائدة، والتي قد تؤدي إلى الركود الاقتصادي وتحد من القدرات الاستثمارية والتمويلية للعديد من الاقتصادات الدولية والمحلية، فإن حكومة الشارقة عبر الموازنة العامة، أخذت في الحسبان هذه التحديات وتعمل أيضاً ببعدين لتحقيق الاستدامة المالية وتعزيز التنافسية الاقتصادية بالإضافة إلى العمل على توفير المتطلبات والاحتياجات الاجتماعية والتوظيف وتعزيز قدرات الحكومة على بناء وتطوير البينة التحتية للإمارة، إذ تستمر عملية تنفيذ المشاريع والمبادرات الرأسمالية.

وأصاف: شهدت مدينة خورفكان ومدينة كلباء وبقية مناطق الإمارة نهضة عمرانية ذات أبعاد اجتماعية وسياحية وثقافية، وموازنة عام 2023 عملت على توفير إطار عملي لتنفيذ توجيهات وأولويات صاحب السمو حاكم الشارقة في أن تكون هذه الموازنة الأداة الاستراتيجية التي تترجم رؤية واستراتيجية الحكومة وبمنظور عصري ومتطور، وعليه فإن إعداد الموازنة تم في ضوء إعداد خطة مالية بعيدة المدى للحكومة، بالإضافة إلى ربط الموازنة العامة للإمارة بالعديد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، ومنها زيادة مستوى تطوير وتحسين البنية التحتية للإمارة، وزيادة التنافسية الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص عبر الشراكات الاستراتيجية لتضمن له الاستمرار في الإسهام في التنمية الاقتصادية، وتعمل الموازنة أيضاً على تقديم الدعم الاجتماعي وتوفير فرص العمل والمسكن الملائم لتنعم العوائل بالاستقرار والاطمئنان والتكاتف الأسري.

المصروفات

وبين وليد الصايغ أن الموازنة العامة انخفضت بنسبة 12% عن موازنة عام 2022، واستمرت الحكومة في دعم موازنة المشاريع الرأسمالية لضمان الاستمرار في تلبية احتياجات الإنفاق على هذه المشاريع في عام 2023 ولتشكل نسبة 14 % من الموازنة العامة، أما الرواتب والأجور فشكلت 28 % من الموازنة، وكذلك الحال بالنسبة للمصروفات التشغيلية التي شكلت 30 % بانخفاض مقداره 4 % مقارنة بموازنة 2022، وأما موازنة الدعم والمساعدات فشكلت نحو 13 % من الموازنة العامة وحققت زيادة مقدارها 5 % مقارنة بموازنة 2022، في حين شكلت موازنة تسديدات القروض وفوائدها نسبة 13 % من مجمل الموازنة العامة لعام 2023 وبزيادة مقدارها 65 % على موازنة 2022 وهذا يدل على قدرة الحكومة ومتانة الملاءة المالية لها في تسديد التزاماتها كافة.

وبشكل عام ومن أجل تمكين الحكومة من تحقيق أهدافها ومبادراتها الاستراتيجية والتشغيلية، عملت دائرة المالية على تعزيز الاستقرار والاستدامة المالية للحكومة وتعزيز كفاءة ضبط الإنفاق الحكومي مع العمل على تلبية متطلبات الجهات الحكومية وتحسين قدرتها على مواجهة متطلبات التنمية، وتطوير مستوى ترشيد الإنفاق الحكومي.

تبويب

وتعد عملية تبويب الموازنة على أساس القطاعات الاقتصادية واحدة من أهم الأدوات التي تعكس التوجه الاستراتيجي للحكومة، إذ احتل قطاع البنية التحتية المرتبة الأولى بين قطاعات الموازنة العامة وليشكل نسبة 35 % من مجمل الموازنة العامة لعام 2023، وهذا يعكس الاهتمام الاستثنائي للحكومة بتطوير البنية التحتية للإمارة بوصفها العمود والمرتكز الأساسي للتنمية والاستدامة وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في القطاعات الحيوية كافة.

ويأتي قطاع التنمية الاقتصادية بالمرتبة الثانية في الأهمية النسبية، فقد شكل نحو 34 % من مجمل الموازنة العامة وبزيادة مقدارها 1 % على موازنة عام 2022، أما قطاع التنمية الاجتماعية فجاء في المرتبة الثالثة وشكلت أهميته النسبية نحو 23 % من مجمل الموازنة العامة لعام 2023، وذلك من أجل توفير أفضل الخدمات والدعم والمساعدات للمواطنين والمقيمين في الإمارة، في حين شكلت الأهمية النسبية لقطاع الإدارة الحكومية والأمن والسلامة نحو 8 % من مجمل الموازنة العامة لعام 2023.

إيرادات

على صعيد الإيرادات العامة للحكومة في الوقت الذي تشكل هذه الإيرادات المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة اهتمت الحكومة بطريقة استثنائية بتنمية هذه الإيرادات وتحسين كفاءة التحصيل وتطوير الأدوات والأساليب التقنية والذكية والتي تعزز هذا التوجه، ويتضح من تحليل اتجاهات الإيرادات العامة، أن الإيرادات التشغيلية تشكل نسبة 69 % من مجمل موازنة الإيرادات لعام 2023 وبزيادة مقدارها 11 % على الإيرادات التشغيلية لعام 2022، في حين بلغت نسبة الإيرادات الرأسمالية 11 % لعام 2023، أما الإيرادات الضريبية فشكلت نحو 10 % من مجموع الإيرادات العامة وبزيادة مقدارها نحو 48 % على الإيرادات الضريبية لعام 2022 وبالاتجاه ذاته شكلت الإيرادات الجمركية نسبة 4 % وبزيادة مقدارها نحو 4 % على الإيرادات الجمركية لعام 2022، أما إيرادات النفط والغاز فشكلت نحو 6 % من مجمل موازنة الإيرادات لعام 2023 وبنسبة زيادة مقدارها نحو 96 % مقارنة بإيرادات النفط والغاز لعام 2022.