فرضت الإمارات خلال زمن قياسي نفسها كأحد أهم اللاعبين الدوليين في قطاع الفضاء، حيث باتت تمتلك أكثر من 17 قمراً اصطناعياً مدارياً، و7 مركبات فضائية جديدة قيد التطوير، وأكثر من 50 شركة ومؤسسة ومنشأة فضائية عالمية وناشئة، و5 مراكز بحثية لعلوم الفضاء وثلاثة برامج جامعية في العلوم الفضائية في الدولة لتخريج الكوادر المؤهلة لقيادة القطاع نحو المزيد من التطور.

ويقدر عدد العاملين في قطاع الفضاء الإماراتي بأكثر من 3100 شخص، فيما تجاوز حجم الإنفاق في قطاع الفضاء الإماراتي 22 مليار درهم، خلال السنوات القليلة الماضية، منها 50% من القطاع الخاص.

وتقف مجموعة من الخطوات والقرارات خلف هذا التطور الكبير الذي شهده القطاع، والذي حول الإمارات إلى أحد مراكز استشراف مستقبل القطاع عالمياً.

بداية الحلم

وتعود البداية الأولى لحلم الإمارات إلى رؤية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث أراد القائد المؤسس أن يكون الفضاء ميداناً لطموح الإمارات وإنجازات أبنائها، وقد شهدت الإمارات في عهده تأسيس «الثريا للاتصالات» عام 1997 والتي كانت باكورة المراكز التي أسستها الدولة في مجال تكنولوجيا الاتصالات والأقمار الصناعية.

وتأسس مركز محمد بن راشد للفضاء عام 2006، وفي 2007 أسست الإمارات شركة الياه للاتصالات الفضائية «الياه سات»، وفي عام 2014 تم إنشاء وكالة الإمارات للفضاء.وأطلقت الدولة في 2017 البرنامج الوطني للفضاء، كما أطلقت في 29 أكتوبر 2018 القمر الاصطناعي «خليفة سات»، الذي يعد أول قـمر اصطناعي إماراتي 100% من تصميم وتصنيع «مركز محمد بن راشد للفضاء».في مارس 2019 أطلقت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030 التي حددت الإطار العام لصناعة الفضاء في الدولة.

وشهد عام 2019 إطلاق «المجموعة العربية للتعاون الفضائي» بمبادرة من الإمارات مما شجع 14 دولة على الانضمام إليها.

وشكل وصول رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري في 25 سبتمبر 2019 إلى محطة الفضاء الدولية للمشاركة في استكشاف الفضاء والأبحاث العلمية على متن مركبة الفضاء سويوز إم إس -12، إنجاز سباق، في رحلة تكللت بالنجاح وسطرت اسم الدولة في قطاع الفضاء.

وأصدرت الإمارات في أواخر عام 2019 القانون الخاص بتنظيم قطاع الفضاء الذي يعتبر القانون الأول من نوعه على المستوى العربي والإسلامي، ويهدف إلى خلق بيئة تشريعية وتنظيمية في القطاع الفضائي الإماراتي.

مسبار الأمل

وفي 20 يونيو 2020 دخلت الإمارات رسمياً السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي وذلك مع انطلاق مسبار الأمل الإماراتي إلى المريخ في رحلة تهدف إلى فهم التغيرات المناخية على الكوكب الأحمر، واكتشاف أسباب تآكل غلافه الجوي.

وأعلنت الإمارات في 29 سبتمبر 2020 عن أول مهمة عربية علمية لاستكشاف القمر والتي تدخل ضمن الاستراتيجية التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء «2021 - 2031»، حيث يشمل المشروع تطوير وإطلاق أول مستكشف إماراتي للقمر تحت اسم «راشد»، يتم تصميمه وبنائه بجهود إماراتية 100%.

وشهد عام 2020 كذلك إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن إطلاق برنامج «نوابغ الفضاء العرب» الأول من نوعه عربياً، الذي يهدف لاحتضان ورعاية مجموعة متميزة من المواهب العرب وتدريبهم في علوم الفضاء وتقنياته.

استكشاف الزهرة

كشفت الإمارات في 5 أكتوبر الجاري عن مهمة جديدة في مجال الفضاء تتضمن بناء مركبة فضائية إماراتية تقطع رحلة مقدارها 3.6 مليارات كيلومتر تصل خلالها كوكب الزهرة وسبع كويكبات ضمن المجموعة الشمسية وتنفذ هبوطاً تاريخياً على آخر كويكب ضمن رحلتها التي تستمر خمس سنوات.