تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً كبيرة في العمل من أجل المناخ على المستويين المحلي والعالمي، حيث كانت الأولى في المنطقة التي توقع وتلتزم باتفاق باريس للمناخ.
كما حرصت على مدار السنوات الماضية على رفع سقف طموحاتها وإطلاق المبادرات المبتكرة بما يضمن زيادة جهود خفض الانبعاثات، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، والتوسع في جهود تخزين الكربون ومشاريع الكربون الأزرق والنظم المستدامة للزراعة وإدارة النفايات، وإيماناً بأهمية المحافظة على المناخ استضافت الدولة مؤخراً الحوار الإقليمي بشأن العمل المناخي والذي عقد قُبيل قمة القادة للمناخ في العاصمة الأمريكية واشنطن التي تختتم أعمالها اليوم وتمهيداً لانعقاد مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ.
أول خطة
ووضعت الدولة استراتيجيات وخططاً لمواجهة تغيرات المناخ، منها تطوير أول خطة لمواجهة التغير المناخي في المنطقة التي تقوم على رؤية 2021، واستراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء والابتكار، حيث ستعزز هذه الخطة من مسيرة التنويع الاقتصادي الطموحة التي تقطعها الدولة.
كما ستعزز من تحولها نحو القطاعات الجديدة والمبنية على المعرفة، ويأتي التزام الدولة في مواجهة قضايا التغير المناخي، دون أن يؤثر ذلك في خلق فرص اقتصادية واجتماعية جديدة داخل الدولة وخارجها، ووضعت تلك الجهود الدولة لتكون مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وهي أول منظمة دولية مخصصة للطاقة المتجددة، وأول منظمة من نوعها تتخذ مقرها في الشرق الأوسط.
وتقوم الدولة بدور فاعل في تحقيق أهداف اتفاقية باريس، حيث وضعت أول هدف في المنطقة للطاقة المتجددة في مرحلة سادها بعض الغموض عن الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشاريع، وقد أثبت قطاع الطاقة المتجددة جدواه الاقتصادية.
،إضافة إلى كل الفوائد البيئية، وباتت تجربة الدولة في هذا المجال مثالاً يحتذى به، وسبباً في نشر حلول الطاقة المتجددة، ليس على الصعيد الإقليمي فقط، بل على الصعيد العالمي أيضاً. ونظراً إلى النجاح التي حققته، رفعت الدولة هدف نسبة الطاقة المتجددة من مزيج مصادر الطاقة بحلول عام 2021، من 24% إلى 27%.
مدينة مصدر
وتحظى النظرة الطموحة التي تبنّتها الدولة بدعم مؤسسات القطاع الخاص، ومنها مدينة مصدر التي تعمل على نشر تقنيات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، من خلال العمل على مختلف مراحل التعليم والبحث والتطوير والاستثمار وبناء المشاريع وتسويق حلول الطاقة المتجددة والاستدامة ونشرها.
كما أصبح القطاع الخاص مدركاً أهمية استخدام الطاقة المتجددة، كشركات الطيران الإماراتية التي باتت من أكثر الشركات كفاءة في العالم، حيث وضع طيران الاتحاد، بالتعاون مع بوينغ وتوتال وتكرير ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، خريطة طريق لإنتاج وقود طيران حيوي مستدام في الدولة، من خلال مشروع مبادرة أبوظبي لوقود الطائرات الحيوي.
وكشفت الدولة مؤخراً عن الانتهاء من إعداد المسودة الأولى لقانون التغير المناخي الذي سيكون القانون الوطني الأول من نوعه على مستوى المنطقة، والذي سيسهم في دعم جهود التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، ودعم الابتكار والبحث والتطوير في مجال العمل من أجل المناخ، وسيعزز القانون مكانة الإمارات في مؤشرات التنافسية العالمية.
سياسات
وعملت الدولة خلال الفترة الماضية على نموذج متكامل شمل اعتماد استراتيجيات وسياسات داعمة للعمل المناخي ومنها الخطة الوطنية لتغير المناخ 2017 – 2050، والتي تمثل إطاراً عاماً يعزز ويوحد الجهود المحلية للعمل من أجل المناخ، وترتكز على توجهين رئيسيين، الأول يتمثل في خفض مسببات التغير المناخي، والثاني يستهدف تعزيز تدابير وإجراءات التكيف مع تداعيات التغير.
مخاطر المناخ
كما تم إطلاق البرنامج الوطني للتكيف مع تداعيات تغير المناخ 2017، والذي يستهدف تحديد اتجاهات المناخ وتقييم الآثار، وتحديد مخاطر المناخ التي تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة، وإشراك جميع مجموعات أصحاب المصلحة في التنفيذ.
كما تمكنت الإمارات في الفترة بين 2009 وحتى 2020 من رفع قدراتها في إنتاج الطاقة الشمسية من 10 ميجاواط إلى 2400 ميجاواط، ويجري العمل حالياً للوصول بهذه القدرة إلى أكثر من 8000 ميجاواط بحلول 2030.
وإلى جانب ذلك ساهمت مشاريع الطاقة المتجددة الإماراتية خلال هذه الفترة في خفض تكلفة الطاقة المتجددة عالمياً، حيث سجل طرح مناقصة المرحلة الخامسة من «مجمع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية» في دبي، التكلفة الأقل عالمياً لوحدة الإنتاج في 2019، والتي لم تتجاوز 1.7 سنت لكل كيلوواط في الساعة، وخلال 2020 وفي خضم تطبيق الإجراءات الاحترازية والعمل عند بُعد، وتباطؤ الحركة الاقتصادية عالمياً سجل مشروع الطاقة الشمسية في منطقة الظفرة تكلفة إنتاج أكثر انخفاضاً، حيث لم تتجاوز 1.35 سنت لكل كيلوواط في الساعة.
ووضعت الدولة استراتيجيات وطنية بعيدة المدى لتحفيز الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة منها على وجه الخصوص «رؤية الإمارات 2021» و«مئوية الإمارات 2071» والاستراتيجية الوطنية للتنمية الخضراء وأجندتها الخضراء 2030 والخطة الوطنية للتغير المناخي 2050.