دعا الرئيس الأمريكي، جو بايدن، العالم إلى التحرّك خلال قمة حول المناخ عبر الإنترنت كشف خلالها عن هدف أمريكي جديد لخفض الانبعاثات الملوثة، الأمر الذي رحّب به عدد من قادة العالم الذين أشادوا بعودة واشنطن إلى الخطوط الأمامية في مكافحة الاحتباس الحراري. وشدّد بايدن على ضرورة الإسراع في الانتقال إلى الفعل.
مشيراً إلى أن ليس بوسع أي بلد أن يحل هذه الأزمة بمفرده. وحذّر بايدن من عواقب عدم التحرك، مشيداً بالمنافع الاقتصادية الاستثنائية التي يمكن أن تنتج عن الإصلاحات البيئية. وحضّ الرئيس الأمريكي، سائر دول العالم على التحرّك من أجل المناخ باعتبار أن ذلك واجب أخلاقي واقتصادي، متعهّداً بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين 50 و52 في المئة بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2005.
بدوره، أكّد الرئيس الصيني، شي جينبينغ الخميس، رغبة بلاه في أن لعب دوراً أساسياً في مكافحة الاحترار المناخي، مجدداً التأكيد على هدف الصين تحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2060. وقال شي في اليوم الأول من قمة المناخ، إنّ الصين مصممة على العمل مع الأسرة الدولية، لاسيّما الولايات المتحدة لمكافحة التغيّر المناخي. وتعهد الرئيس الصيني، بممارسة السيطرة الصارمة على محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والحد من استخدامه خلال الأعوام المقبل، وذلك ضمن أهداف الصين لمواجهة التغير المناخي.
مضيفاً: «سنسيطر بصورة صارمة على مشاريع توليد الطاقة بالفحم، سنحد من زيادة استهلاك الوقود على مدار خمسة أعوام، بعد ذلك سنعمل على تقليله خلال الخمسة أعوام التالية التي تبدأ عام 2025». وأوضح أنّ الصين تهدف للوصول لقمة الانبعاثات قبل عام 2030، وأن تحقق الحيادية الكربونية قبل عام 2060، مردفاً: «هذا يتطلب عملاً شاقاً استثنائياً».
من جهته، شدّد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على أنّ بلاده تقوم بكل موجباتها لمكافحة التغيّر المناخي. وأضاف: «بمسؤولية تطبّق روسيا موجباتها الدولية في هذا المجال»، مشيراً إلى وثائق من بينها بروتوكول كيوتو واتفاق باريس حول المناخ.
تغيير معطيات
إلى ذلك، رحّب رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، بالالتزام الأمريكي الجديد الطموح الذي كشف عنه الرئيس جو بايدن خلال قمة عبر الفيديو، معتبراً أنه «يغيّر المعطيات». وقال جونسون بعدما أعلن بايدن مضاعفة الأهداف الأمريكية لمكافحة الاحترار المناخي بحلول عام 2030: «أنا مسرور حقًا بإعلان جو بايدن الذي يغيّر المعطيات، وأنا فخور جداً بأن المملكة المتحدة تفعل الأمر نفسه».
ودعا جونسون، الدول لخفض الانبعاثات، كما حدد خطط بريطانيا لخفض الانبعاثات الغازية بنسبة 78 في المئة بحلول 2035، مشيراً إلى أنّ على الدول النامية بذل المزيد. وأردف:
«بصفتنا الدولة المضيفة لقمة المناخ 26، نريد أن نري طموحات مماثلة حول العالم، نحن نعمل مع الجميع ابتداء من الدول الأصغر من حيث الانبعاثات إلى أكبر دول باعثة للغازات لتأمين التزامات تبقى على التغيير ضمن 1.5 درجة مئوية».
وقال جونسون، إنّ الخطوات التي يتم اتخاذها نحو مكافحة التغير المناخي تتعلق بأمر مهم وهو النمو والوظائف، مضيفاً: «من المهم لنا جميعاً أن نظهر أنّ الأمر يتعلق بالنمو والوظائف، واعتقد أن الرئيس كان على حق في التأكيد على ذلك، أريد أن أترككم مع فكرة أنه يمكننا أن نستفيد من هذه الجائحة من خلال أن نكون أكثر صداقة للبيئة».
ترحيب
في السياق، ثمّن نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فرانس تيمرمانز، تعهّد الرئيس الأمريكي جو بايدن، بخفض الانبعاثات بواقع النصف بحلول العام 2030. وقال تيمرمانز، المسؤول أيضاً عن شؤون المناخ، في تغريدة:
«هدف خفض الانبعاثات الجديد بنسبة تصل إلى 52 في المئة، يمثل دلالة جيدة على التزام أمريكا نحو اتخاذ إجراء لمواجهة التغير المناخي ودفعة مرحب بها للزخم الدولي، إنه عقد حاسم: نحن في حاجة لجميع الدول في هذا السابق نحو الصفر».
التزام صريح
كما رحّبت المستشارة الألمانية، انجيلا ميركل، بإعلان الولايات المتحدة اعتزامها تخفيض انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري في عام 2030، بمقدار النصف مقارنة بما كانت عليه في 2005. وقالت ميركل، إن هذا الهدف الوطني هو بمثابة التزام صريح بمكافحة ارتفاع درجة حرارة الأرض، كما أنه إشارة مهمة للمجتمع الدولي.
وأوضحت ميركل، أن العالم في حاجة إلى إسهام الولايات المتحدة من أجل التمكن من تحقيق الأهداف العالمية الخاصة بتخفيض غازات الاحتباس الحراري، ورأت أن إعلان الولايات المتحدة عن هذا الهدف يعد إشارة مهمة على أن الولايات المتحدة ستعود مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات لمعالجة قضية المناخ.
ولفتت ميركل، إلى أنّ بلادها خفضت انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري بنسبة 40 في المئة مقارنة بالعام المرجعي 1990، مؤكّدة عزم بلادها على المضي قدماً في هذا الطريق، ووعدت بأن ألمانيا ستقدم إسهامها من أجل التمكن من تحقيق الهدف الملزم للاتحاد الأوروبي الخاص بتخفيض غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55 في المئة بحلول العام 2030.