تحتفل دولة الإمارات بيوم الأم، الذي يصادف 21 من مارس في كل عام، تكريماً للدور المحوري، الذي تقدمه في تربية أبنائها وتمكينهم لخدمة بلادهم، فضلاً عن الخدمات الجليلة، التي تقدمها لمجتمعها عبر مشاطرتها الرجل في مختلف المجالات وشتى القطاعات.
وتأتي احتفالات الدولة في سياق مشروعها الوطني، الذي أطلقته منذ تأسيس دولة الاتحاد، والذي يقوم على ركيزة أساسية، محورها الارتقاء بالعنصر البشري، بما يشمله من رجال ونساء، حيث أثبتت القيادة الرشيدة قدرتها على استشراف المستقبل حين اتخذت قرارها بتمكين المرأة، وتعزيز قدراتها، وتوفير بيئة مواتية، تتضمن جميع الإمكانات اللازمة لها.
وتجني دولة الإمارات اليوم ثمار استراتيجياتها المبادرة إلى الارتقاء بمكانة المرأة، والوصول بها إلى المكانة، التي تستحقها كونها شريكاً رئيسياً في بناء المجتمع، من خلال تعزيز حضورها ومساهمتها في مسيرة التنمية المستدامة، حيث يبرز دور الأم جلياً لا سيما مع انتشار جائحة «كورونا»، إذ كشف عن أهمية وقدرات الأم ودورها في مساندة أسرتها، ومحيطها ومجتمعها.
دور محوري
وأكد الكاتب الدكتور محمد بن جرش أن انتشار «كورونا» أحدث صدمة في مختلف الدول، من حيث تحول بعض السلوكيات والقيم داخل الأسرة الواحدة، أو في المجتمع ككل، حيث أصبح المنزل مركز العمل والتعلم عن بعد، ما رسخ الدور الذي تقوم به الأم، وعزز من مقولة «إن الأم التي تهز سرير رضيعها بيمناها، قادرة على هز العالم بيسراها».
وأضاف أن دور الأم كان مؤثراً جداً لا سيما في ظل الجائحة، إذ تمكنت الأمهات من تحقيق التوازن في المنازل سواء في ما يخص العمل عن بعد، أو في ما يتعلق بالتعلم عن بعد، حيث تحملت الأم أعباءه بشكل جلي ومؤثر، أسهم في التخفيف من الضغوط والتداعيات التي سببتها الجائحة، حيث تستحق الأمهات الشكر والعرفان على ما قدمنه ويقدمنه، قائلاً: «إنهن كدأبهن صابرات مثابرات يقدمن التضحيات، لا سيما في أصعب الظروف، ما يستوجب علينا جميعاً تقديم الشكر والعرفان للدور الكبير الذي قمن يه ولا يزلن، ليس في مناسبة يوم الأم فحسب بل في كل يوم، انسجاماً كذلك مع قيمنا وتقاليدنا، التي تضع الأم في تلك المكانة الرفيعة والسامية التي تستحقها».
مسؤوليات إضافية
بدوره رأى الدكتور أحمد محمد الزعبي من قسم علم النفس في جامعة عجمان أن السيدات هن أكثر من عانى من التحولات السلبية في روتينهن اليومي، نتيجة لتداعيات الوباء، إذ تحملن إلى جانب مسؤولياتهن المعتادة، مسؤوليات إضافية، خصوصاً مع تحول النظام التربوي إلى التعلم عن بعد، الذي يستحوذ على وقت وجهد الأم، نظراً لضرورة تهيئة البيئة المنزلية إلى بيئة تعليمية، تقوم فيها السيدات بدور المعلمة، وربة المنزل.
وشدد الدكتور الزعبي على أن الظروف والتداعيات التي صاحبت الجائحة، أحدثت ضغوطات نفسية، وشعوراً بالتوتر الدائم لدى الأمهات، اللواتي وجدن أنفسهن مجبرات على تحقيق توازن شامل بين التزامات العمل، ومسؤوليات الأسرة، وأوصى بضرورة تخفيف الضغوط على الأم في ظل جائحة «كورونا».
شكر وتقدير
وتتفق الدكتورة أمل بالهول مستشارة الشؤون المجتمعية بمؤسسة «وطني الإمارات» مع سابقيها حول أهمية دور الأمهات ومكانتهن التي لا يختلف عليها أحد، حيث تؤكد أنهن تحملن أعباء جسيمة مع انتشار جائحة «كورونا»، تمثلت في تعدد وتضارب الأدوار، بالإضافة إلى التأثيرات الناجمة عن ضغوط العمل وظروفه، فضلاً عن التداعيات المصاحبة لتحول الأنظمة التعليمية، التي بات المنزل ساحتها الرئيسية.
وأوضحت بالهول أن الأمهات يؤدين بمفردهن أعمالاً تحتاج إلى فريق من العمل، زادت عليها الجائحة أعمالاً وأعباء إضافية، حيث يمكن القول إن الأمهات تسيدن المشهد العالمي في ظل الجائحة، نظراً لما قدمنه خلالها، ما يستوجب فعلاً كل تقدير وشكر، دون أن ننسى أن دولة الإمارات بادرت منذ انتشار الجائحة إلى إطلاق المبادرات، ووضع القوانين التي تسهم في التخفيف من الأعباء على الأمهات عموماً.
وحددت بالهول أنواع الضغوط التي مثلت عبئاً على الأم، وأفردتها في نقاط رئيسية هي ضغوط ناتجة عن تعدد الأدوار، وضغوط ناتجة عن طبيعة وظروف العمل بسبب العمل عن بُعد، وضغوط التعاون مع الزملاء، وأخرى ناتجة عن التغيير على المستوى التنظيمي والفردي، وضغوط الوقت، والضغوط الرقابية والضغوط الشخصية وهي (ضغوط الأسرة ومتطلباتها/ العلاقات الاجتماعية/ شخصية الفرد ودوافعه واتجاهاته).
تشريعات
وقالت جمانة أبو شمسية موظفة إدارية في إحدى المدارس الخاصة وهي أم لـطفلين: إنها عانت كثيراً نتيجة للتحولات التي فرضتها الجائحة، إذ باتت مضطرة للقيام بدور المعلمة، وأداء مهامها كونها موظفة، إلى جانب المسؤوليات الأسرية الأخرى، وكل ذلك في داخل منزل الأسرة، ما شكل ضغوطاً كبيرة.
وتابعت أن القوانين والتشريعات التي وضعتها دولة الإمارات، أسهمت في التخفيف من الأعباء الكثيرة التي فرضتها الجائحة، التي أجبرت أمهات على العمل من المنازل، وتعليم أبنائهن، والقيام بواجباتهن ومسؤولياتهن الأسرية، آملة أن تنتهي الجائحة، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها السابقة.