أكد عدد من الخبراء في التراث والتاريخ الإماراتي أهمية مشروع إعادة تأهيل حصن الفهيدي التاريخي، الذي يحتضن في قلبه متحف دبي، الذي أسسه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وأشاروا في حديثهم لـ «البيان» إلى أهمية الاعتناء بهذا الصرح التاريخي، لما يمثله من تعزيز للهوية الوطنية وحفظ للتراث العمراني الذي تميزت به دبي.

وقالوا إن هذا المشروع الذي انطلق من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يجسد حرص ودأب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لتعزيز مكانة دبي الثقافية والحضارية والعصرية جنباً إلى جنب مع حفظ التراث وصون مفرداته، والذي تعد المباني التاريخية أحد أبرزها.

مشروع رائد

وقال علي عبيد الهاملي، مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام: «يكتسب حصن الفهيدي أهميته من كونه أقدم مبنى قائم في دبي، يعود تاريخ إنشائه لأكثر من 200 عام، ومن كونه مقراً لحكام دبي لما يقرب من 100 عام، ومن تعدد استخداماته عبر تاريخ دبي منذ إنشائه وإلى أن تم ترميمه وإعادة بنائه عام 1970، بناء على توجيهات المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وتحويله إلى متحف افتتح في 12 مايو 1971، ليحفظ تراث دبي وتاريخها الذي شهد الحصن جوانب مشرقة منه».

وأضاف: «اليوم، يأتي إعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، مشروع إعادة تأهيل الحصن، ترسيخاً لنهج مؤسس دبي وباني نهضتها، بجعل الحصن منارة ثقافية، ما يعكس اهتمام دبي بموروثها الثقافي الكبير، وحرصها على أن تقوم الرموز التاريخية والحضارية فيها بدورها.

والمحافظة على جذورها الممتدة في عمق التاريخ، وترسيخ مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، (أن من لا ماضي له لا حاضر له ولا مستقبل)، وتأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن الحفاظ على تراثنا الحضاري وثقافتنا التي توارثناها عبر الأجيال.

وما قدمته لنا من إرث فكري وإبداعي، مسؤولية وطنية وتاريخية نحملها اليوم وسيحملها أبناؤنا وأحفادنا»، مشيراً إلى أنه ومن هذا المنطلق أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وهو يعلن هذا المشروع، أن أصولنا التاريخية أمانة لا نتهاون في الحفاظ عليها وصونها للأجيال القادمة.

وقال: «إعادة تأهيل حصن الفهيدي مشروع رائد يحقق واحداً من أهم أهداف دبي، وهو أن تجمع بين الأصالة والمعاصرة في عصر أصبحت فيه المحافظة على الماضي لا تقل أهمية عن الانطلاق إلى المستقبل.. وهذا هو ديدن حكام دبي عبر العصور كلها».

هوية وطنية

وأكد علي المطروشي، مستشار التراث والتاريخ المحلي في دائرة التنمية السياحية في عجمان، أهمية مشروع إعادة تأهيل حصن الفهيدي التاريخي. وقال: «بلا شك أن إطلاق هذا المشروع يعكس مدى اهتمام القيادة بالمباني التاريخية، وفي هذا المكان تحديداً، كونه يعد واحداً من المباني التاريخية في دبي، والذي كان قديماً بمثابة خط الدفاع الأول عن الإمارة».

وأضاف: «مثل هذا المشروع يهدف إلى حفظ تراثنا المعماري القديم، وتحويله إلى متحف، فيه محافظة على هويتنا الوطنية، وخدمة للثقافة الإماراتية، إلى جانب أن السائح أو الزائر يرى فيه صورة متكاملة عن طبيعة المدينة وما كانت عليه قديماً». وبيَّن المطروشي، أن حكومة دبي أدركت منذ سنوات طويلة مدى أهمية المتاحف وهذه المباني، تاريخياً وسياحياً أيضاً، وقال:

«لقد أدركت حكومة دبي أهمية هذه المباني في قلوب الناس، وقامت بتوظيفها بطريقة صحيحة لتصب في خدمة الهوية والتراث المحلي، وتقديمها مجدداً إلى زوار الإمارة بطريقة تتناسب مع تطورات العصر».

وأشار المطروشي إلى أن حصن الفهيدي يعد حالياً من أقدم المتاحف التي شهدتها الدولة. وقال: «متحفا حصن الفهيدي والعين من أقدم المتاحف في الدولة، حيث تم تدشينهما مع بدايات الاتحاد، وترميم حصن الفهيدي تعتبر خطوة مهمة جداً، لأن المباني التراثية تحتاج إلى عملية تجديد بين الفينة والأخرى».

مقر حكم

وأكد الباحث عبدالله المطيري، أن المشروع الذي أطلقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، جاء في توقيت مناسب. وقال: «حصن الفهيدي يعد أقدم مبنى على مستوى إمارة دبي، حيث بني في عام 1798 ميلادية، وقد اختلفت استخداماته عبر التاريخ، حيث استخدم للدفاع، ومقراً للحكم وكذلك مجلساً للشورى، ولاجتماعات الحاكم مع التجار، وبعد ذلك تم تحويله إلى متحف في 1971»، وأضاف:

«هذا المكان لقي اهتماماً من جانب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كونه من أهم المباني التي يمكنها أن تبوح بتاريخ ومسيرة دبي»، ونوه بأن الحصن كان قديماً من أعلى المباني الموجودة في الإمارة، حيث يمكن من خلاله رصد مداخل ومخارج الإمارة.

وكذلك حركة السفن التي كانت تأتي إلى دبي من مختلف المناطق. وقال: «حتى عقد الأربعينات ظل الحصن خارج إطار حدود المدينة، ومع اتساعها بات في قلبها»، مبيناً في حديثه أهمية هذا المكان. وقال: «حصن الفهيدي له مكانة خاصة في قلوب المواطنين أجمع، وإعادة ترميمه وتأهيله فيه تأكيد على ما يختزنه من أهمية تاريخية».

توثيق

وأضاء المهندس رشاد بوخش، رئيس مجلس إدارة جمعية التراث العمراني، على أهمية المشروع الذي أطلقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وأبدى إعجابه أيضاً بجماليات الصورة التي أرفقها سموه مع التغريدة التي نشرها على حسابه الرسمي في تويتر، مبيناً أنها تجمع بين قامتين.

وقال: «لحصن الفهيدي التاريخي أهمية بالغة في ذاكرتنا، كونه يعد من أقدم المباني التاريخية في إمارة دبي، حيث يعود بناؤه إلى 1799 ميلادية، وشهد على مر الزمن تحولات كثيرة، حتى تم تحويله في 1971 إلى متحف، وبقي كذلك حتى تمت إعادة ترميمه في 1996، ليعاد افتتاحه مرة أخرى»، وأضاف:

«أهمية هذا المشروع تكمن في كونه يحافظ على حصن الفهيدي التاريخي من الناحية العمرانية، ويحوله إلى متحف متخصص بالحصن نفسه والتحصينات الدفاعية التي كانت موجودة في دبي، إلى جانب التوثيق لكافة المراحل التي مر بها الحصن تاريخياً».

ونوه بوخش بأن هذا المشروع يتواءم مع طبيعة مشروع تطوير منطقة الشندغة التاريخية التراثية، والذي يشمل ترميم نحو 199 بيتاً، ويضم متحفاً متعدد الأجنحة. وقال: «هذه الأجنحة توثق لمختلف البيئات الإماراتية وتستعرض أيضاً تفاصيل التراث المحلي وغيرها، وعرض كافة المراحل التي مر بها هذا المكان، عبر المزج بين أساليب العرض التقليدية، والتقنيات الحديثة، حيث سيضمن ذلك منح الزوار نظرة خاصة للحصن والمنطقة المحيطة به».

دبي التاريخية

أما الباحث الدكتور حمد بن صراي، فثمن مشروع إعادة تأهيل حصن الفهيدي التاريخي. وقال: «أعتقد أن مثل هذه الدعوة تعكس مدى اهتمام قيادتنا الرشيدة بالتراث والمباني التاريخية، التي تعكس أصالة المجتمع وعراقته»، وتابع: «دبي التاريخية، هي حصن الفهيدي وما يحيط به.

حيث مارست أسرة آل مكتوم الحكم انطلاقاً من ذلك المكان، واهتمام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بترميم الحصن، إنما هو ترميم للتاريخ، حيث ينطلق ذلك من ترميم المعالم التراثية في الإمارة».

وأشار إلى أن هذا المكان شهد معالم حكم آل مكتوم، ومن الأهمية بمكان المحافظة عليه، لما في ذلك من حفظ للموروث العمراني لإمارة دبي، وواصل:

«أهمية هذا المشروع لن تكون قاصرة على حفظ التراث والموروث الشعبي، وإنما ستنعكس إيجاباً على القطاع السياحي أيضاً، وذلك لكونه يمثل انعكاساً للنهضة العمرانية القديمة، فضلاً عن كونه يحدث توازناً بين حاضر وماضي الإمارة». وعبر بن صراي عن سعادته وفرحته بهذا المشروع، وقال: «إنه يعكس مدى العناية التي يوليها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بالمعالم التاريخية».