أكد الدكتور عبدالله الكرم، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، استناد الهيئة في خطتها للأعوام الخمسين المقبلة على تنويع الخيارات التعليمية وتوفيرها بجودة عالية، إضافة إلى بناء مهارات الطلبة بمعايير واضحة تركز على الجودة الأكاديمية وجودة الحياة، بهدف تعزيز تنافسية الخريج في دبي لضمان قدرته على مواكبة قطاعات عمل مستحدثة ومتسارعة التغيير.

ولفت إلى أن جهود الهيئة المتواصلة على هذا الصعيد تنسجم مع وضع الإمارات وقيادتها الرشيدة التعليم وجودة مخرجاته على رأس سلم الأولويات واعتباره ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، وأشار إلى مواصلة التركيز على تعزيز التنافسية على مستوى المؤسسات التعليمية ونوعية الخريجين، وبلورة حلول إبداعية للتعليم والتعلم تلبي الطموحات المستقبلية للدولة وتحقق مستهدفات الأجندة الوطنية.

وأوضح الكرم أن تنويع المشهد التعليمي وإثراءه بخيارات متنوعة تلبي مختلف احتياجات وتوقعات أولياء الأمور يمثل أولوية حالية ومستقبلية بالنسبة للهيئة، بالإضافة إلى توفير البيئة المرنة الداعمة للأعمال والتي تستقطب اليوم مزودي خدمات التعليم والمستثمرين المعنيين بقطاع التعليم من جميع أنحاء العالم، وأكد أن الأهم توفير خيارات متنوعة تلبي احتياجات متعددة لأولياء الأمور، مشيراً إلى وجود 18 منهاجاً تعليمياً مطبقاً في 215 مدرسة خاصة بدبي، فضلاً عن وجود 226 دار حضانة ومركزاً للطفولة المبكرة تستقبل 20 ألف طفل.

وتالياً نص الحوار:

١ تشهد أعداد المدارس الخاصة في الإمارة زيادة مطردة، كم عدد الجديدة منها خلال السنوات الثلاث الماضية؟ وهل الإمارة بحاجة إلى المزيد؟

افتتحت 21 مدرسة خاصة جديدة في السنوات الثلاث الأخيرة، بالإضافة إلى 4 مدارس خاصة جديدة دخلت الخدمة العام الدراسي الحالي 2022 - 2023، وعلى مدار خمسين عاماً مضت، نما قطاع المدارس الخاصة بوتيرة مستقرة تلبي احتياجات القطاعات الاقتصادية الأخرى، وخلال السنوات العشر الماضية حقق القطاع نمواً متزايداً سواء في عدد المدارس أو أعداد الطلبة، ما يعكس جاذبيته وجاهزيته لتلبية الاحتياجات المستقبلية لسكان دبي. والجدير بالذكر أن دبي شهدت افتتاح 94 مدرسة خاصة جديدة خلال الـ 10 سنوات الأخيرة.

٢ ما هي الضوابط التي تحدد رسوم المدارس الخاصة، وكيف تتم الرقابة على التزام المدارس؟

تم وضع أطر تنظيمية مرنة وواضحة لجميع الأطراف سواء كانوا مزودي خدمات التعليم أو المستفيدين منها، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويستهدف في المقام الأول توفير تعليم بجودة عالية لجميع الطلبة. ويستند هذا الجانب إلى إطار عمل ضبط الرسوم المدرسية، والذي دخل حيز التطبيق للمرة الأولى في العام 2012 وتم تحديثه في العام 2019 بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية في دبي واستناداً إلى التغذية الراجعة من أولياء الأمور ومشغلي المدارس الخاصة، ويتم من خلال الإطار تطبيق منهجية علمية ومعايير فنية معتمدة دولياً تربط بين «جودة التعليم» وبين «مؤشر تكلفة التعليم»، وذلك بما يراعي مصالح الطلاب وأولياء أمورهم.

٣ كيف واكبت عمليات ضمان الجودة المستهدفات المستقبلية للدولة ؟

على مدى السنوات الماضية، عملت الرقابة المدرسية في الهيئة على تحديد نقاط التركيز الرئيسية ضمن عملياتها عاماً بعد عام، وذلك لضمان مواكبتها للأهداف المحددة على مستوى الدولة وبما يتوافق مع الأهداف المستقبلية لدبي ضمن خطتها الاستراتيجية. ومن بين ذلك، التركيز على بناء وتعزيز مهارات الصحة العقلية والجسدية والعاطفية لدى الطلبة - جنباً إلى جنب مع تعزيز قدراتهم الأكاديمية - باعتباره أمراً ضرورياً بالنسبة لهم في حياتهم ومستقبلهم.

٤ إلى أي مدى يساعد تقييم المدارس في تحقيق جودة تعليمية ومخرجات ذات تنافسية عالمية؟

تم تأسيس جهاز الرقابة المدرسية في العام 2007 بهدف توفير معلومات شاملة وموثوقة حول جودة التعليم في المدارس الخاصة بدبي، ومساعدة أولياء الأمور على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن مدارس أبنائهم.

وكان التحدي الكبير في العام 2007، عدم توفر المعلومات الكافية حول جودة التعليم لكل مدرسة، فولي الأمر يحتاج إلى معلومات كافية عن جودة الخدمات التعليمية المقدمة لأبنائه والتأكد من مستوى جودتها مقابل ما يدفعه من رسوم دراسية.

ومنذ ذلك الوقت، تم تطبيق الرقابة المدرسية في المدارس الخاصة بدبي سنوياً وتصنيفها تبعاً لمستوى جودة التعليم فيها، ولاحظنا في تلك الفترة بأنها كانت ثقافة جديدة على أولياء الأمور الذين ينتمون إلى جنسيات وأنظمة تعليمية مختلفة لم تكن توفر ذلك الخيار لهم، مشيراً إلى أن التقييم لهذا العام سيكون مبنياً على الجانبين الأكاديمي وجودة الحياة.

الجديد أيضاً في دورة الرقابة المدرسية لهذا العام التركيز على التعليم الدامج من خلال تقييم كافة مدارس الإمارة الخاصة وقياس مدى نجاحهم في وجودة التعليم الدامج لأصحاب الهمم في البيئة المدرسية، فيما سيعلن مستوى كل مدرسة، إلى جانب توفير تقرير مختصر عن المدارس يستهدف أولياء الأمور.

وأصدرنا التقييم السنوي لكل مدرسة ضمن مجموعة من فئات التقييم المختلفة (متميز – جيد جداً – جيد – مقبول – ضعيف – ضعيف جداً)، ويمكن لكل ولي أمر اليوم الاطلاع بكل سهولة على كل المعلومات التي يحتاج إليها بشأن مستوى جودة التعليم في كل مدرسة خاصة بدبي على مدار السنوات الـ 15 الماضية، حيث تتوفر جميع التقارير الفردية التفصيلية.

 

٥ هل سيعمل جهاز الرقابة المدرسية رقمياً؟

يمكن للمدارس الاستفادة من عمليات التقييم الذاتي، والتي يوفرها جهاز الرقابة المدرسية منذ العام 2008، بالإضافة إلى ذلك، فإن عمليات ضمان الجودة تواكب استراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية، إذ يتم إجراء كل عمليات وزيارات ضمان الجودة من دون طباعة أية أوراق، وهو نهج مستمر لنا على مدار السنوات الماضية بأن تكون الرقابة المدرسية منصة عمل خالية من أية أوراق مطبوعة، فضلاً عن عقد اجتماعات افتراضية مع الفرق المدرسية لأغراض ضمان جودة العمليات في حد ذاتها.

٦ ما أهم الخدمات الرقمية التي حدثتها وطورتها الهيئة لخدمة الطلبة والأهالي والمؤسسات التعليمية؟

هناك أكثر من 70 خدمة رقمية متنوعة مصممة لخدمة جميع المستفيدين من خدمات قطاع التعليم الخاص في دبي بمختلف قطاعاته ومراحله وأشكاله، بالإضافة إلى ذلك، فقد تم تقليص عمليات وزمن إنجاز الخدمات الرقمية المتعلقة بتصاريح الخدمات التعليمية بما يعزز من تسهيل ممارسة الأعمال في دبي، فضلاً عن مواكبة استراتيجية دبي للمعاملات اللاورقية، والتي أنجزت الهيئة نسبة 100% من مستهدفاتها الرئيسية.

٧ ماذا عن دور الهيئة في تطوير وتحفيز المدارس لتحسين خدماتها الرقمية؟

لا شك في أن جائحة (كوفيد19) قد أوجدت خلال العامين الماضيين فرصاً مواتية لتعزيز البنية الرقمية للمدارس، لا سيما خلال فترة التعلم عن بعد، ونثمن جهود المدارس الخاصة من أجل ترسيخ خدماتها الرقمية أكاديمياً وضمن العمليات التشغيلية بما يلبي احتياجات الطلبة وأولياء الأمور.

٨ كم يستغرق إنجاز تسجيل الطالب في مدارس دبي الخاصة؟

تتيح الهيئة جميع المعلومات التي يحتاج إليها ولي الأمر عبر خدمة البحث عن المؤسسات التعليمية في دبي، والتي يمكن لكل ولي أمر من خلالها اختيار المدرسة المناسبة لأبنائه بكل سهولة. ويعد توقيع كل من عقد ولي الأمر والمدرسة، أو عقد ولي الأمر ومركز الطفولة المبكرة شرطاً رئيسياً لاستكمال إجراءات تسجيل أي طالب في البرنامج الإلكتروني للهيئة، وهو إجراء يتوفر اليوم بسهولة ويمكن إنجازه في دقائق معدودات من خلال تطبيق الهيئة على الهواتف الذكية.

٩ جودة الحياة من الركائز الأساسية للتعليم في دبي ما موقعها خلال السنوات المقبلة؟

لقد لاحظنا بأنه ومنذ بدأنا التركيز على جودة الحياة على مدى السنوات الماضية، تماشياً مع الخطى الحثيثة لدولة الإمارات من أجل التركيز على جودة حياة الإنسان في جميع القطاعات، بأننا لم نواجه هذا التحدي، لأنه لا يوجد ولي أمر إلا ويتمنى أن يرى ابنه «سعيداً». لقد عملنا بدورنا في الهيئة خلال السنوات الماضية على جمع المعلومات وتحليلها ومقارنتها بأفضل الممارسات العالمية حول العناصر التي تؤثر في جودة حياة طلبتنا والكوادر المدرسية، ونحن نواصل خلال العام الدراسي الحالي التركيز على بناء وتعزيز مهارات الصحة العقلية والجسدية والعاطفية لدى الطلبة. ما أود التأكيد عليه، أن جودة الحياة تحظى بأولوية خاصة بالنسبة لنا، لأننا نريد التركيز على الجوانب النفسية للطالب في رحلته مع التعليم والحياة.

١٠ ما هي الإجراءات التي تتخذها الهيئة لدمج أصحاب الهمم في مدارس دبي الخاصة؟

ضمن إطار سياسة التعليم الدامج، فقد تم وضع جميع المعايير الإرشادات اللازمة من أجل تمكين جميع الطلبة من أصحاب الهمم من الحصول على حقهم في التعليم ضمن بيئات مشتركة، وذلك تحقيقاً لاستراتيجية دبي لأصحاب الهمم 2020.

ويعد مستوى جودة تقديم المدارس لتجربة تعليمية دامجة لجميع الأطفال باختلاف قدراتهم، لا سيما لأبنائنا الطلبة والطالبات من أصحاب الهمم والبالغ عددهم أكثر من 16 ألف طالب وطالبة، من بين أبرز نقاط التركيز للمقيمين التربويين خلال عمليات ضمان الجودة للعام الدراسي الحالي 2022 - 2023 في جميع المدارس الخاصة في دبي. نستهدف تحقيق بيئة دامجة للطالب وتلبي احتياجاته الفردية، وجميع المدارس الخاصة في دبي ملتزمة بتوفير نطاق من الخدمات الأساسية لجميع طلبتها بمن فيهم الطلبة أصحاب الهمم .

١١ كيف تحافظ البنية التشريعية لقطاع التعليم في دبي على حقوق ومسؤوليات جميع الأطراف المعنية بالتعليم؟

تتمتع دبي ببنية تشريعية قوية لتنظيم قطاع المدارس الخاصة، بما يواكب طبيعة القطاع وتنوعه وأفضل الممارسات العالمية في التعليم، فالأطر التنظيمية لعمل المدارس الخاصة في دبي تتميز بالمرونة والقدرة على تلبية احتياجات جميع الأطراف المعنية، لا سيما في ظل عالم متغير بوتيرة متسارعة.

١٢ ماذا عن الشراكة مع أولياء الأمور واستراتيجية مجتمع التعلم المتكامل وأهمية مشاركتهم في رسم الخطط المستقبلية؟

يمكن لكل ولي أمر الاطلاع على تقارير جودة التعليم المنشورة على موقع الهيئة، بالإضافة إلى بطاقة الرسوم المدرسية، وهي خدمة جديدة متاحة اليوم لكل ولي أمر في كل مدرسة خاصة بدبي، وتتضمن تفصيل البنود التي تتوزع عليها الرسوم المدرسية في مدرسة أبنائه، كما تمنحه فهماً كاملاً لجميع الرسوم المتوقع منه سدادها كل عام دراسي.

ويمكن لكل ولي أمر اليوم الاطلاع أيضاً على البطاقة من خلال الدخول إلى خدمة البحث عن المدارس في الموقع الإلكتروني للهيئة، أو من خلال تطبيقها على الهواتف الذكية.

ومن خلال هاتين النقطتين وهما تقرير الرقابة المدرسية المصمم لولي الأمر، بالإضافة إلى بطاقة الرسوم المدرسية، فإن ثمة معلومات شاملة وموثوقة متوفرة لولي الأمر، وذلك لمساعدته على اختيار المدرسة المناسبة لأبنائه.

نظام ذكي للتراخيص الجديدة في مراكز الطفولة المبكرة بدبي

قال الدكتور عبدالله الكرم، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، إن الهيئة تتولى الإشراف على حوالي 226 دار حضانة ومركزاً للطفولة المبكرة وتستقبل ما يربو على 20 ألف طفل، وتطبق تلك المراكز حوالي 13 منهاجاً أو نماذج تعلم متنوعة تعكس التنوع السكاني في الإمارة، مشيراً إلى أن قرار المجلس التنفيذي رقم (35) لسنة 2020 بشأن تنظيم عمل مراكز الطفولة المبكرة في دبي جاء ليعكس حرص حكومة دبي على ضمان جودة الرعاية والتعليم في هذا القطاع المهم والحيوي وفقاً لأفضل الممارسات العالمية المطبقة في هذا الشأن، ومواكبة مخرجاته للاستراتيجيات المعتمدة للإمارة.

وأضاف ننظر بدورنا إلى مرحلة الطفولة المبكرة باهتمام كبير، بما يلبي احتياجات متنوعة لأولياء الأمور، كونها إحدى المراحل الأساسية في تطور ونمو الطفل وركيزة أساسية من ركائز ازدهار المجتمعات، وتشمل المرحلة العمرية منذ ولادته وحتى بلوغه 6 سنوات.

وأوضح أنه في سبيل تحقيق ذلك، فقد أطلقت الهيئة نظاماً ذكياً لإصدار التراخيص الجديدة في جميع مراكز الطفولة المبكرة القائمة في إمارة دبي، بما يتيح لهذه المراكز التسجيل في باقة الخدمات الرقمية المقدمة من الهيئة، بالإضافة إلى إطلاق دليل إرشادي حول متطلبات وإجراءات تأسيس أو توسيع مراكز الطفولة المبكرة في دبي، وذلك ضمن خطواتنا الرامية إلى تسهيل ممارسة الأعمال في هذا القطاع بما يواكب النمو المطرد للقطاع.

وأكد الكرم مواصلة الهيئة لدورها بالعمل عن كثب مع الشركاء في هذا القطاع لضمان حصول الأطفال على فرص التعلم الجيد والازدهار ضمن بيئة متناغمة تضع جودة حياة كل طفل في مقدمة أولوياتها واهتماماتها.

وأفاد بأن بعض الجاليات تختار مناهج تعليمية مختلفة لرغبتهم في الاستفادة من تنوع الخيارات في منظومة التعليم الخاص بدبي، لا سيما أن هناك 18 منهجاً تعليمياً كالمنهاج الصيني والياباني والروسي، مؤكداً في هذا السياق وجود فرص مستقبلية واعدة لقطاع التعليم الخاص في دبي، وإن ذلك يتأتى من خلال التركيز على تلبية احتياجات أولياء الأمور ومواكبة تطلعات الدولة بمختلف القطاعات الاقتصادية ذات الصلة.