وأوضح تربويون أن مسألة تجويد التعليم باتت ضرورة ملحة تتزامن مع التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مختلف القطاعات والصعد ولا سيما التقنية منها، مؤكدين أن «المعلم» هو العامل المجدد والمؤثر الرئيس في نوع التعليم في السنوات المقبلة.
وكانت جائحة «كوفيد19» ألقت بظلالها على الأنظمة التعليمية التي واجهت حتمية التطوير والتغيير الجذري، الأمر الذي دفع بعض المدارس إلى قراءة المشهد بشكل مسبق والعمل بصورة آنية على تزويد الكوادر التدريسية الأدوات والمهارات التقنية التي تمكنهم من مواكبة التطور الذي شهده قطاع التعليم وما تبعه من أدوار إضافية تتعدى الصورة النمطية داخل الفصول الدراسية.
مهام متعددة
ورأى الدكتور ماهر حطاب مدير المدرسة الأهلية الخيرية في عجمان أن للمعلم دوراً محورياً في حياة الطالب، موضحاً أن وظيفته تعدت الجانب التعليمي لتشمل جوانب أخرى تتعلق ببناء الشخصية والتطور الشخصي والوظيفي، وعادّاً الأدوار الجديدة التي يمارسها المعلم في غاية الأهمية، مشيراً إلى أن الدور الحقيقي للمعلم لا يقتصر على الجانب التعليمي لكونه جزءاً واحداً في بناء شخصية الطالب.
وأضاف أن المعلم إنسان أكاديمي يطور المعرفة ومهارات التعلم لدى الطلبة كما يعد الأخصائي الاجتماعي الذي يعزز في الطالب الثقة بالنفس والمبادرة نحو التطور والتقدم وهو المرشد الأكاديمي الذي يهيئ التلاميذ لفرص المستقبل ويساعدهم على اختيار مستقبلهم بناء على معرفته بالطلبة وإمكاناتهم واهتماماتهم.
وأفاد بأن على المعلم في هذه المرحلة أن يتحلى بخبرات ومواصفات متميزة تؤهله لأخذ هذا الدور حتى يكون ناجحاً في مهمته، وأن يكون كذلك على اطلاع واسع على أنماط تعلم الطلبة وخواصهم النمائية ومعايير المنهاج لكل مرحلة عمرية للطالب، وأن يكون المعلم قادراً على سبر غور الطلبة واكتشاف مواهبهم.
من جهتها، رأت الدكتورة مروة علي مهبأ رئيسة قسم اللغة العربية في مدرسة «جى اس اس الخاصة» أن تطوير المعلم وإعادة تأهيله موضوع مهم ومؤثر في العملية التعليمية وسط السياقات التربوية الحديثة في مجال التربية والتعليم واستراتيجيات التدريس الجديدة، فقد غيرت النظريات الحديثة في التربية النظرة لدور المعلم، وغيرت أيضاً نمط التفاعل التقليدي الذي كان سائداً فترات طويلة من الزمن، فأصبحت للمعلم مهام أخرى غير التلقين والإلقاء، وأصبح المعلم اليوم مطالباً بتنمية مهاراته التدريسية بجودة وكفاءة أكثر من ذي قبل، وأن يدرك أن من مهامه الجديدة أن يكون موجهاً وميسراً ومساعداً للطلاب لكي يتعلموا بأنفسهم.
وأكدت على ضرورة أن تستمر المؤسسات التعليمية في تطوير المعلمين وتأهيلهم عبر دورات مكثفة وخاصة في الصحة والسلامة وكيفيه التعامل مع طلاب الحالات الخاصة وكيفية قراءة التقارير الطبية لدى الطلبة، ومراعاة 8 مهام تعد من واجباته وهي القيام بالقياس والتشخيص للكشف على الاحتياجات الأساسية لكل طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وإعداد الخطط التربوية الفردية والعمل على تنفيذها، وتعليم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة المهارات التربوية الخاصة التي لا يتمكن المعلم العادي من تعليمها، ومساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على تقبل الإعاقة والتكيف معها، بالإضافة إلى توفير المناخ الدراسي الملائم لتكيف الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مع الأطفال العاديين داخل الصفوف، وإتاحة الفرص الملائمة للطلاب من هذه الفئات لممارسة جميع الأنشطة الصفية واللاصفية، وتنمية مهارات التواصل التي تعمل على التكيف مع الأقران ومع المجتمع بصفة عامة.
توظيف
قالت لويزا مكورماك مديرة ليدي بيرد البرشاء: إننا نراعي الدقة عند التوظيف، إذ لا تقوم الإدارة فقط بتقييم المؤهلات المحتملة للمعلمين ولكنها تأخذ في الحسبان قدرتهم على أداء دور المرشدين مع الطلاب، مشيرة أن لديهم دليلاً متكاملاً يحدد بوضوح كيفية التعامل مع مختلف شخصيات الطلاب وكيف يكون السلوك المناسب، من دون أن نتجاهل ضرورة التدريب الداخلي الذي يخضع له المعلمون كافة بشكلٍ مستمر وعلى مدار العام.
وأوضحت أن المعلم يعد حجر الأساس والقوة في المجتمع وفي الوطن، وبات يسهم بشكل كبيرفي تشكيل الوعي لدى الطلاب، إذ يعد الطلاب المستقبل والحاضر لهذا المجتمع، وحينما يكون الطلاب لديهم وعي كامل منذ الصغر يساعد ذلك على بناء المجتمع وازدهاره.
من جهته، قال جون هيوز، نائب مدير مدرسة ريبتون أبوظبي: حينما يُطلب منكم تحديد صورة لموجه أو مُرشد في بيئة مدرسية، فإن معظمكم تتخيلون شخصاً متمرساً وحكيماً يوجه الطالب بالوعظ والمحاضرات، ولكن، في الواقع، فإن المعلم هو الذي يؤدي هذا الدور وذلك ببناء وتعزيز العلاقات بالطلاب، عبر تقديم التوجيه والتعاطف والرحمة والدعم، في سبيل تعزيز هوية الطلاب وتقدمهم ونموهم.
وأضاف: إن ما يمتلكه المعلمون من خبرات مهنية وحيوية يجعلهم مرشدين بالفطرة وهذا ينعكس بشكل إيجابي على جعل الثقافة متماسكة في المؤسسات التعليمية وهذا ما يجب أن تراعيه تلك المؤسسات، كما أن القيادة العليا ورؤساء الأقسام والمعلمين جميعهم يؤثرون في نشاط الآخرين في جميع مستويات المدرسة، مفيداً بأن التأهيل لهذا الدور يأتي عبر الفرصة والمشاركة والخبرات، وليس بالتدريب الرسمي.
وتحدث المعلم محمد البستاوي عن حزمة من الخيارات المتاحة أمام المعلم بفضل انتشار المنصات والمواقع الرقمية منذ الأعوام القليلة الماضية كمتابعة الأنشطة والتكاليف والمشروعات المختلفة، ما يجعله مطالباً بإرشاد الطلبة إلى كيفية استخدامها والعمل عليها حتى لا تصبح عبئاً عليهم أو عليه، وتكون يد بناء لا يد هدم، وهذا يتطلب من المعلم اختيار الأنسب له ولطلابه وكذلك لأولياء أمورهم.
آفاق
رأى صالح النعيم، معلم لغة عربية، أن مهام إضافية أصبحت على عاتق المدرسين بعد دخولهم مع طلبتهم المنصات التعليمية وهي تفتح آفاقاً جديدة في العالم الرقمي ومساعدتهم على توفير تعليم وتعلم الطلبة بشكل إيجابي وفعال وإرشادهم بهدوء وحكمة إلى ما يمكنهم فعله للاستفادة مما يقدمه العالم الرقمي والتعايش وفقاً لقيم المواطنة الرقمية الإيجابية وترك بصمة رقمية إيجابية وإبراز أفضل ما لديهم عبر تعزيز فضولهم والسماح لهم بالتواصل مع العالم بطريقة آمنة.
وأوضحت الخبيرة التربوية الدكتورة رانيا مدحت، أن الإمارات استطاعت أن تحقق إنجازات ملحوظة في ما يتعلق بالجانب التعليمي كي يتأهل الفرد لوظيفة معلم في الإمارات، ولا بد من أن يستوفي الشروط المنصوص عليها في المعايير التعليمية التي وضعتها الدولة للحصول على شهادة مزاولة مهنة التدريس للتيقن من إلمام المعلم المرجعي والمعرفي بالمعايير الوطنية وفهمه العميق مضامينها وإدراكه الواعي سياقاتها المتنوعة، والربط الوظيفي بين المعارف والمهارات وتعزيز السبل المنهجية والعمل على إثرائها، وتوظيف الاستراتيجيات والمنهجيات التعليمية وإيلاء التكنولوجيا والمنصات التعليمية اهتماماً كبيراً، وتوظيفها من أجل تحقيق نواتج التعلم.
حدد تربويون 5 أدوار إيجابية بات المعلم يمارسها للارتقاء بالطلبة، إلى جانب مهامه داخل الحجرة الصفية بصفته مدرساً للمنهاج، وتتمثل في توجيه وإرشاد الطالب إلى الأدوات التعليمية المساعدة واختيار المواد الدراسية التي تتلاءم مع مستواه التعليمي، واختيار مساقات الدراسة في المرحلة الثانوية، وتعزيز الثقافة العامة لاستخدام التقنيات والمنصات التعليمية داخل الحجرة الصفية، ويؤدي، في بعض الأحيان، دور الاختصاصي الاجتماعي والنفسي ويحل المشكلات بين الطلبة ويساعدهم على تخطي الأزمات السلبية التي تواجههم، مع مراعاة الطلبة من المرضى وقراءة ملفاتهم المرضية لاتخاذ اللازم من أجل العمل معهم وفق ما يحتاجونه للمحافظة على مستواهم التعليمي، فضلاً عن العمل على رفع مهارات الطلبة ومحاكاة مهارات القرن الحادي والعشرين في مختلف النواحي التعليمية.
توصيات:
توفير بيئة تعليمية بمصادر متنوعة تخدم العملية التعليمية.
تناقل الخبرات بين الهيئات التدريسية لتعميم الفائدة.
التركيز على الشق العملي عبر التدريب ومواكبة التطور.
تخفيف الأعباء عن كاهل المعلمين وتفريغهم لمهامهم.
إكساب المعلم مهارات تركز على تنمية قدرات الطالب.
إرشاد الطلبة للاستفادة مما يقدمه العالم الرقمي.