بالإصرار والعزيمة استطاعت الطالبة اليمنية جمانة علي الحذيفي أن تكافح المرض على مدار اثني عشر عاما، ولم تتخلف عن ركب العلم والمعرفة لتسطر اسمها بين أسماء المتفوقين والمتميزين دراسيا في الثانوية العامة .. ولم تنقطع عن دراستها يوما، رغم أنها كانت طريحة الفراش لفترات طويلة، إلا أنها حفرت فالصخر مثلما وصفت حتى وصلت إلى هذا التميز الذي توج بحصولها على نسبه 97.6% في الثانوية العامة.
ولعبت أسرتها دوراً كبيراً في مساندتها، وتمكينها من مجابهة التحديات، والمثول للشفاء، بالتعاون مع إدارات المدارس التي ترتادها خلال مشوارها التعليمي، ورصدت "البيان" قصة تفوقها الدراسي، التي كانت سببا أساسياً في تغلبها على المرض الذي لازمها خلال مشوارها الدراسي.
رحلة مع المرض
بدأت رحلة "جمانة" التي ولدت على أرض الإمارات وكبرت وترعرعت فيها، مع المرض عندما دخلت مرحلة رياض الأطفال حيث كانت تعاني من مناعي، واستمرت معاناتها الصحية حتى المرحلة المتوسطة،
وكانت خلال تلك الفترة تحاول جاهدة مواصلة دراستها بشكل طبيعي دون انقطاع.
وعندما دخلت إلى المرحلة الثانوية أدي المرض المناعي نادر نتج عنه مرض جلدي يسمى pyoderma gangrenousum ولا زالت تنتظر التشخيص النهائي لمرضها، وخلال المرحلة الثانوية لم تقوى "جمانة" على الحراك وامسيت طريحة الفراش معظم الوقت، وتأثرت حالتها وصحتها النفسية والجسدية بشكل كبير.
وقالت جمانة، أن العزيمة والإصرار من أهم مقومات النجاح، لذلك حرصت على امتلاكهم في وقت حاول والدها والعديد من افراد اسرتها ايقافها عن الدراسة، مبررين ذلك بأن صحتها أهم من اي شيء اخر خلال تلك الفترة، موضحة أنها تؤمن بأن الطموح والسعي من أهم مبادئ الحياة التي يجب أن يحرص عليها الجميع، لذلك لم تستسلم للمرض مقتنعة بأن صحتها لم تكن سببًا كافيا يمنعنها من ممارسة دورها كطالبة،
واكملت دراستها، وسهرت الليالي وقدمت امتحاناتها في المستشفى، وكانت على يقين بأن تعبها لن يذهب سدى.
وأوضحت انها قضت أسابيع وأشهر في المستشفيات، وفاتها الكثير من الانشطة والمشاريع الممتعة التي تنفذها المدارس، ولم تتمكن من مشاركة صديقاتها لحظات دراستها، بسبب غيابها المتكرر، إلا انها خلال تلك الفترة اكتشفت ذاتها ورغبتها في ان تكون من الجيش الأبيض الذي يكسر حياته لمساعده المرضي، فغرس فيها وشغف كبير لدراستها للطب لتكون مثالا للمصابرة والعطاء والكفاح منذ نعومة الأظافر، وحتى ترد الجميل لهذا الوطن المعطاء الذي وفر كافة سبل التعليم والصحة التي يحتاجها أي مقيم على ارضها.
وأضافت انها لا تجد نفسها في أي تخصص أخر بعد أن قضت 12 عاما من عمرها بين أروقة المستشفيات والعيادات الطبية، ولكن عائلتها لا تمتلك الإمكانات التي توفير لها رسوم دراسة كلية الطب البشري،
ولكنها تعلم بأن دولة الامارات بلد العطاء سوف تحقق حلمها في الدخول إلى هذا المجال من خلال المنح الدراسية التي تقدمها للمتفوقين والمتميزين.