لسنوات، كان شراء منصة ألعاب يعني الدخول إلى عالم له حدوده الخاصة، تريد لعبة حصرية؟ تحتاج إلى الجهاز الذي صُممت له، أو تنتظر قرار الشركة بإصدار نسخة للكمبيوتر.

لكن مشروعاً مفتوح المصدر يحمل اسم AnyPS5 يحاول تغيير هذه المعادلة من أساسها، عبر جعل برمجيات بلاي ستيشن 5 قابلة للعمل على أجهزة الكمبيوتر بنظامي وندوز ولنكس، من دون الاعتماد على الأسلوب التقليدي لمحاكاة جهاز الألعاب بالكامل. 

ولا يعني ذلك أن ألعاب بلاي ستيشن 5 أصبحت فجأة متاحة كلها على الكمبيوتر، فالمشروع لا يزال قيد التطوير، وهناك عقبات تقنية عديدة قبل الوصول إلى ذلك، لكن التطورات الأخيرة تطرح سؤالاً يتجاوز التقنية نفسها: إذا أصبح نقل الألعاب بين المنصات أسهل، فإلى متى تستطيع الشركات الاعتماد على الجهاز نفسه بوصفه بوابة إلزامية للوصول إلى ألعابها؟

تقليدياً، تحاول برامج المحاكاة إعادة إنشاء جوانب من بيئة جهاز الألعاب حتى تتمكن لعبة صُممت لذلك الجهاز من العمل على جهاز آخر.

أما هذا المشروع يصف نفسه بأنه أداة لنقل الملفات التنفيذية آلياً إلى لنكس ووندوز ويستخدم أداة لإعادة ربط الملفات التنفيذية وتحويلها إلى صيغة أصلية للنظام المستهدف، إلى جانب تطبيق بدائل لمكتبات النظام اللازمة للربط الديناميكي.

ويؤكد مطورو المشروع أنه لا يستخدم عملية محاكاة أو بيئة تشغيل منفصلة. 

وتصف مواقع التكنولوجيا الفكرة بأنها تقع في منطقة وسطى بين إعادة الترجمة المباشرة للكود والمحاكاة الكاملة لبيئة بلاي ستيشن 5.

وقد استطاع المشروع بالفعل تشغيل لعبة Dreaming Sarah بمعدل ثابت يبلغ 60 إطاراً في الثانية على جهاز بمواصفات GTX 1050 Ti ومعالج i5-7500 بسرعة 3.4 غيغاهرتز، وفق صفحة المشروع الرسمية. 

تقدم سريع

وبحلول 9 أكتوبر، أظهرت بيانات المشروع وصوله إلى تغطية 100% من تعليمات GPU shader التي يتتبعها، والبالغ عددها 1166 تعليمة. 

لكن تحقيق 100% في هذا المؤشر لا يعني أن 100% من ألعاب بلاي ستيشن 5 أصبحت قابلة للتشغيل على الكمبيوتر، فالتغطية هنا تعني تعرف أداة فك تعليمات الرسومات على التعليمات التي يتتبعها المشروع، وليس ضمان تنفيذ كل لعبة بصورة كاملة وصحيحة.

كما تبقى مكتبات النظام والسلوك الرسومي والتزامن ووظائف أخرى جزءاً من التحدي. 

ماذا يحدث للحصرية؟

تاريخياً، أعطت الألعاب الحصرية الشركات سبباً قوياً لإقناع اللاعب باختيار جهاز معين، لكن التقدم في مشروعات مثل هذه يطرح سيناريو مختلفاً، تصبح فيه الحدود التقنية بين المنصة والكمبيوتر أقل صلابة مما كانت عليه.

هناك عدة محاولات تسير بطرق تقنية مختلفة نحو الهدف ذاته: تقليل اعتماد اللعبة على الجهاز الذي صُممت له.

ولكن الطريق مازال طويلاً، كما أن هناك أيضاً الجانب القانوني، فمشروع AnyPS5 يقول صراحة إن هدفه يتعلق بالتوافق والبحث والحفاظ على البرمجيات، وإنه لا يتضمن أو يوزع برمجيات محمية بحقوق النشر أو البرامج الثابتة أو المفاتيح المشفرة أو المكتبات الاحتكارية، كما يحمّل المستخدم مسؤولية التأكد من قانونية الملفات التي يستخدمها. 

لذلك، الحديث عن «نهاية بلاي ستيشن 5» يبدو مبالغاً فيه، كما أن الحديث عن تشغيل أي لعبة على أي كمبيوتر سابق لأوانه.

لكن AnyPS5 يضع فكرة أكثر إثارة على الطاولة: ربما لا يكون مستقبل ألعاب الفيديو صراعاً بين جهاز وآخر بقدر ما يكون صراعاً على من يملك اللعبة، وأين يستطيع اللاعب تشغيلها، ومن يقرر حدود استخدامها.

لقد كانت الحصرية لسنوات جداراً يفصل بين اللاعبين والمنصات، أما الآن، هناك مطورون يحاولون معرفة مدى صلابة ذلك الجدار بالفعل.