تحتفل شركة جوجل، اليوم 27 سبتمبر 2026، بمرور 28 عاماً على تأسيسها، في مناسبة تحولت إلى تقليد سنوي ينتظره مستخدمو محرك البحث حول العالم.
وكعادتها، اختارت الشركة الاحتفال من خلال تغيير شعارها على الصفحة الرئيسية، لكنها أضافت هذا العام لمسة تعود إلى بداياتها الأولى، من خلال إحياء تصميم تجريبي قديم يعود إلى عام 1997.
لكن احتفال جوجل في 27 سبتمبر يثير سؤالاً يبدو بسيطاً: إذا كانت الشركة قد تأسست رسمياً في 4 سبتمبر 1998، فلماذا اختارت يوماً آخر للاحتفال بعيد ميلادها؟
الإجابة ترتبط بتاريخ جوجل خلال سنواتها الأولى، حين لم يكن موعد الاحتفال ثابتاً، إذ ظهرت شعارات أعياد الميلاد في سنوات مختلفة خلال شهر سبتمبر، بينها 7 سبتمبر و8 سبتمبر و26 سبتمبر، قبل أن يستقر الموعد لاحقاً على 27 سبتمبروفق موقع livemint.
وتعود قصة جوجل إلى عام 1995، عندما التقى لاري بيج وسيرجي برين في جامعة ستانفورد، خلال دراستهما للدكتوراه، بدأ المشروع باسم «BackRub»، قبل أن يعاد تسميته لاحقاً إلى «Google»، في إشارة إلى كلمة «googol» الرياضية، التي تشير إلى الرقم 1 متبوعاً بمئة صفر.
وفي أغسطس 1998، حصل المشروع على دفعة مالية مهمة عندما كتب آندي بيشتولشيم، الشريك المؤسس لشركة صن مايكروسيستمز، شيكاً بقيمة 100 ألف دولار للمؤسسين.
ساعد هذا التمويل في انتقال المشروع من مرحلة العمل داخل غرف السكن الجامعي إلى تأسيس شركة جوجل رسمياً في 4 سبتمبر 1998.
وبذلك، فإن الرابع من سبتمبر هو تاريخ تأسيس الشركة من الناحية القانونية والتاريخية. لكن جوجل اختارت لاحقاً تاريخاً مختلفاً للاحتفال السنوي، وهو 27 سبتمبر.
ويرتبط تثبيت هذا التاريخ بحدث مهم في مسيرة الشركة خلال عام 2005، عندما كانت جوجل تخوض منافسة قوية مع ياهو حول حجم فهرسة صفحات الإنترنت. وفي ذلك العام، أعلنت جوجل عن فهرسة عدد قياسي من صفحات الويب، في خطوة استهدفت إبراز اتساع نطاق محرك البحث وقدرته على الوصول إلى كمية ضخمة من المعلومات المتاحة على الإنترنت.
وتزامن هذا الإعلان مع احتفال الشركة بذكراها في 27 سبتمبر، ليكتسب التاريخ أهمية خاصة داخل جوجل، قبل أن يتحول منذ عام 2006 إلى الموعد الثابت للاحتفال بعيد ميلاد الشركة.
ومنذ ذلك الوقت، أصبح 27 سبتمبر تاريخاً احتفالياً أكثر منه ذكرى قانونية لتأسيس الشركة، فهو لا يشير إلى اليوم الذي وقعت فيه أوراق تأسيس جوجل، بقدر ما أصبح مرتبطاً بمحطة مهمة في تطور محرك البحث وإبراز حجم المعلومات التي تمكن من فهرستها.
أما احتفال عام 2026، فقد حمل بعداً تاريخياً إضافياً، إذ اختارت جوجل إحياء شعار تجريبي صمم عام 1997، بعد فترة قصيرة من انتقال المشروع من اسم «BackRub» إلى «Google». وكان التصميم مختلفاً بصورة واضحة عن الشعار الذي يعرفه المستخدمون اليوم.
وصمم لاري بيج وسيرجي برين النسخة المبكرة بأنفسهما باستخدام برنامج «GIMP»، لعدم وجود مصمم جرافيك ضمن فريقهما في ذلك الوقت، كما اختلف ترتيب الألوان في الشعار القديم عن التسلسل المعروف حالياً.
ففي نسخة عام 1997، ظهر الحرف «G» باللون الأحمر، ثم حرف «o» بدرجة حمراء مائلة إلى البني، يليه حرف «o» أزرق، ثم «g» أخضر، و«l» أصفر، وأخيراً «e» أحمر. ولم يستقر نظام الألوان المعروف اليوم، القائم على الأزرق والأحمر والأصفر والأزرق والأخضر والأحمر، إلا في عام 1998.
ولم يكن ذلك الشعار القديم مستخدماً على نطاق واسع، إذ ظهر بصورة أساسية خلال الفترة الممتدة بين سبتمبر 1997 وسبتمبر 1998، عندما كان محرك البحث لا يزال في مرحلته التجريبية ويعمل على خوادم جامعة ستانفورد.
يحمل كل من 4 سبتمبر و27 سبتمبر مكانة مختلفة في تاريخ جوجل، الأول هو تاريخ تأسيس الشركة رسمياً، بينما أصبح الثاني موعد الاحتفال السنوي الذي ارتبط بمحطة بارزة في مسيرة محرك البحث وتوسعه.
وبعد 28 عاماً، تحول احتفال 27 سبتمبر إلى مناسبة رمزية تستعيد فيها جوجل محطات من تاريخها، وتذكر المستخدمين بالمرحلة التي بدأت فيها كمشروع جامعي صغير، قبل أن تصبح واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا ومحركات البحث في العالم.