لم تعد الساعة الذكية تلك الأداة الصغيرة التي تُحصي الخطوات، وتراقب المسافات، وتُذكّر صاحبها بتمرينٍ لم يؤده أو هدفٍ لم يبلغه. لقد خرجت من هذا المعنى الضيق إلى معنى أرحب، وأصبحت رفيقاً يومياً يقترب من الإنسان في لحظاته الصامتة، يقرأ إيقاع جسده، ويلتقط من تفاصيله ما قد يغيب عنه في زحمة الحياة.

وفي هذا السياق، تقدم ساعة "HUAWEI Watch Fit 5 Pro" صورة جديدة لما يمكن أن تكون عليه الأجهزة القابلة للارتداء. فوفقاً لهواوي، تمثل هذه الساعة واحدة من أبرز القفزات التطورية في سلسلة "FIT"، إذ انتقلت من كونها ساعة لياقة بدنية أنيقة وعملية إلى جهاز أكثر شمولاً، يساعد المستخدم على متابعة صحته ولياقته، لا بوصفهما رقمين على شاشة، بل جزءاً من وعي يومي أعمق بالجسد وحاجاته.

وتبرز الساعة الجديدة من خلال ميزة دراسة تقييم مخاطر الإصابة بالسكري، التي تقدمها هواوي للمرة الأولى في سلسلة "فت".  وتعتمد هذه الميزة على مستشعرات مدمجة عالية الأداء، تجمع بيانات المؤشرات الحيوية بصورة مستمرة، في الليل كما في النهار، وتشمل بيانات النوم ومؤشرات الراحة، وذلك خلال فترة تتراوح بين 3 و14 يوماً، قبل أن تُحلل هذه البيانات لتقدير مستويات الخطر المحتملة المرتبطة بالإصابة بالسكري.

وليست أهمية هذه الخاصية في أنها تمنح حكماً طبياً قاطعاً، فهواوي توضح أنها لا تقدم تشخيصاً طبياً ولا تغني عن الطبيب، وإنما قيمتها في أنها تنبه الإنسان إلى إشارات قد تبدأ خافتة قبل أن تتحول إلى مشكلة أكبر. فمستويات السكر غير الطبيعية في الدم، إذا طالت مدتها، قد تؤثر في سلوك الأوعية الدموية ومرونتها، ومن هنا تأتي أهمية المراقبة المستمرة التي تساعد المستخدم على الالتفات إلى صحته في وقت مبكر، وربما تعديل نمط حياته أو مراجعة مختص قبل أن تتفاقم المخاطر.

ولا تقف الساعة عند هذا الباب من أبواب الصحة، بل تمتد إلى القلب، ذلك العضو الذي لا يهدأ، والذي قد يختل إيقاعه أحياناً دون أن يرسل إنذاراً واضحاً لصاحبه. وتشير هواوي إلى أن سلسلة  فت برو 5" تأتي مزودة بميزة تحليل اضطرابات نظم القلب عبر موجات النبض، مدعومة بمستشعر "PPG" عالي الأداء، بما يتيح مراقبة إيقاع القلب أثناء الاستخدام اليومي، ويساعد المستخدم على التعرف مبكراً إلى بعض المخاطر المحتملة، مثل الرجفان الأذيني والنبضات المبكرة.

وتمنح الساعة المستخدم قدرة إضافية على تسجيل بيانات تخطيط القلب الكهربائي "ECG" أحادي القناة، بفضل تقنية التلامس الدقيق للأقطاب الكهربائية. وبحسب هواوي، تتيح هذه الخاصية تسجيل قراءات تخطيط القلب بسرعة ودقة ملحوظتين عند ظهور أعراض معينة، والمساعدة في رصد حالات مثل اضطرابات النظم الجيبي، والرجفان الأذيني، والنبضات المبكرة الأذينية أو البطينية. وهي، مرة أخرى، ليست بديلاً عن الرعاية الطبية، لكنها نافذة تساعد الإنسان على فهم ما يجري في داخله بصورة أوضح.

ومن القلب إلى الأوعية الدموية، تواصل الساعة رسم خريطة أكثر اتساعاً لصحة المستخدم. فهي تدعم ميزة الكشف عن مرونة الأوعية الدموية بالاعتماد على الإمكانات المشتركة لمستشعري "PPG" و"ECG" المتطورين.

ووفقاً لهواوي، تستطيع الساعة خلال 30 ثانية فقط تقديم تحليل ذكي لمرونة الشرايين، بما يساعد على رصد المؤشرات المبكرة لتصلب الشرايين، إلى جانب تقديم رؤى صحية مخصصة تشجع المستخدم على الانتباه إلى ما قد يستهين به في يومه، مثل قلة النوم أو التوتر المتكرر.

ومن جانب صحة المرأة، تقدم الساعة ميزة التنبؤ بموعد الإباضة، في محاولة لتقليل مساحة الحيرة التي ترافق متابعة الدورة الشهرية. وتعتمد هذه الخاصية على مستشعر لقياس درجة حرارة الجسم، يراقب تغيرات درجة حرارة المعصم بصورة مستمرة، ويرصد التحولات الحرارية الدقيقة المرتبطة بعملية الإباضة. وبذلك تمنح الساعة المستخدمات بيانات تساعدهن على متابعة صحتهن الإنجابية بثقة أكبر ووضوح أعمق.

وتتسع دائرة المتابعة لتشمل الصحة العاطفية أيضاً، إذ تشير هواوي إلى أن هذه الميزة حصلت على تطوير ملحوظ، فأصبحت قادرة على مراقبة 12 حالة عاطفية مختلفة بدقة أكبر. وفي زمن تتزاحم فيه الضغوط، وتختلط فيه السرعة بالتوتر، تبدو هذه الخاصية محاولة لجعل التقنية أكثر قرباً من الإنسان، لا تراقب جسده فقط، بل تلتفت كذلك إلى مزاجه وحالته الشعورية، وتعينه على فهم نفسه في اللحظة التي يعيشها.

ومع كل هذه المزايا الصحية، لا تنسى الساعة أصلها الرياضي. فخصائص تتبع اللياقة البدنية شهدت، بحسب هواوي، تحسينات كبيرة، لتوفر تجربة أكثر دقة وشمولاً للمستخدمين الذين لا يريدون الاكتفاء بعدّ الخطوات أو تسجيل التمارين. إنها تخاطب من يبحث عن صورة أوسع لصحته، ومن يريد أن يرى العلاقة بين الحركة والنوم والتوتر والقلب والعادات اليومية في جهاز واحد يرافقه على معصمه.

لا تقدم الساعة نفسها كبديل عن الطبيب، ولا كحكم نهائي على صحة الإنسان، بل كرفيق يقظ يذكّره بأن الجسد يرسل إشاراته دائماً، وأن الإصغاء المبكر قد يكون بداية العناية. إنها ساعة تتجاوز اللياقة إلى معنى أعمق: أن يعرف الإنسان نفسه أكثر، وأن يتصالح مع جسده، وأن يجعل من التقنية وسيلة للانتباه لا مجرد وسيلة للقياس.