في تصعيد حاسم بسباق ربط الهواتف الذكية حول العالم بالأقمار الاصطناعية، تستحوذ شركة «أمازون» على مشغلة الأقمار الاصطناعية «جلوبال ستار» مقابل 11.6 مليار دولار، في خطوة تشير إلى نيتها منافسة شبكة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وتحدي طموحات شركة «إيه إس تي سبيس موبايل»، التي كانت تعتبر نفسها بديل «ستار لينك» الوحيد حتى الآن، بحسب بلومبرغ.

ورغم أن «جلوبال ستار» شركة صغيرة نسبياً ولا تنافس «ستارلينك» من حيث الحجم أو القدرة التشغيلية، إلا أنها تمتلك أصلاً نادراً وشديد الحساسية وهو الطيف الترددي المخصص للاتصالات المتنقلة عبر الأقمار. وبالنسبة لأمازون، فإن هذا الطيف مفتاح الدخول الحقيقي إلى سوق الهواتف الذكية. وهو ما افتقرت إليه خلال سعيها لبناء كوكبة أقمارها الاصطناعية الخاصة في المدار الأرضي المنخفض، والتي تعرف الآن باسم أمازون ليو. ويعد هذا الطيف الترددي أساسياً لما يسمى بخدمات الاتصال المباشر بالهواتف المحمولة.

وتقدم هذه الصفقة مكسباً فورياً، وإن كان غير معلن عنه، وهو شركة أبل، حيث تشغل شركة «جلوبال ستار» حالياً خدمة الرسائل الفضائية الطارئة من «أبل» على أجهزة «آيفون» وساعة «أبل». وقد أكدت «أمازون» انتقال هذه الخدمة إلى نظام ليو.

رغم ذلك، لا تضع هذه الصفقة أمازون على قدم المساواة مع منافسيها، حيث تخطط ستارلينك لإطلاق نحو 10000 قمر اصطناعي، ولديها أكثر من 10 ملايين مستخدم حول العالم، بينما أبرمت شركة «إيه إس تي سبيس موبايل» شراكات مع شركات اتصالات أمريكية كبرى.

وتسعى «أمازون» حالياً إلى الحصول على إعفاء أو تمديد تنظيمي من الجهات الأمريكية المختصة، بعد أن تخلفت عن المواعيد النهائية التي حددتها لجنة الاتصالات الفيدرالية لنشر 1,618 قمراً اصطناعياً من كوكبة «ليو» في المدار بحلول منتصف 2026.

وما يميز «أمازون» هو قوتها المالية، وقدرتها على إطلاق الأقمار الاصطناعية عبر «بلو أوريجين»، ونظامها المتكامل الذي يشمل الأجهزة والخدمات السحابية ومنصات المستهلكين. ما يمنحها مزايا لا تستطيع «جلوبال ستار» أو «إيه إس تي» امتلاكها منفردة. وذلك على وعد أن تقدم «أمازون» نموذج اتصال متكامل، بدءاً من خدمة الواي فاي على متن الطائرات وخدمات الطوارئ، وصولاً إلى تغطية شبكات الهاتف المحمول، كخدمة مدمجة ضمن محفظة خدمات أمازون الأوسع.

كان رد فعل السوق سريعاً. فقد انخفضت أسهم إيه إس تي سبيس موبايل بشكل حاد عقب إعلان الاستحواذ. وتقول أمازون إنها لن تبدأ خدمات الاتصال المباشر بالهواتف المحمولة حتى عام 2028، ما يمنح المنافسين الوقت الكافي لترسيخ وجودهم.