لمعت فكرة إنشاء صندوق «إم جي إكس» (MGX) في عقول أبناء الإمارات بعد وقت قصير من قيام شركة «أوبن إيه آي» بإطلاق «تشات جي بي تي».

عندها رأت الإمارات أهمية إنشاء ذراع استثمارية متخصصة، فأنشأت أبوظبي صندوقاً أصبح اليوم من أهم الداعمين العالميين للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، بحسب بلومبرغ، لتشعل سباقاً عالمياً للهيمنة على الذكاء الاصطناعي الذي يعيد رسم خريطة العالم وتكتب الإمارات اسمها في قلب هذه الخريطة، وتقتحم بقوة نادي صناع الذكاء الصناعي العالمي.

وعندما كشفت شركة «أنثروبيك» - وهي واحدة من أبرز الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي - عن المشاركين في جولتها التمويلية هذا الشهر، ظهر الصندوق كأحد المستثمرين المشاركين في قيادتها.

وجاء ذلك بعد سلسلة رهانات بارزة قام بها صندوق «إم جي إكس» الاستثماري، الذي يسابق الزمن للوصول إلى إدارة أصول تتجاوز 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، مدعوما بثروة أبوظبي السيادية وروابطها العميقة في «وول ستريت».

ووفقاً لرئيس الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بالصندوق، علي عثمان، فإن الصندوق يخطط لإنفاق ما يصل إلى 10 مليارات دولار سنوياً على شركات مختارة خلال السنوات المقبلة للوصول إلى هذا الهدف.

وهذه الأرقام مذهلة بالنسبة لصندوق مستقل، حتى وفقاً لمعايير شبكة المستثمرين الضخمة في أبوظبي، التي ضخت عشرات المليارات في التمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية خلال السنوات الأخيرة.

ويقول عثمان إن وتيرة الإنفاق لافتة، لكن المنطق بسيط، فهو يتوقع أن «ينمو سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى 700 مليار دولار خلال 5 سنوات»، وهو تقدير أعلى من معظم التوقعات السائدة. ورغم حالة عدم اليقين الأشمل، يمضي «إم جي إكس» قدما بلا تردد.

وإلى جانب «أنثروبيك، يمتلك الصندوق حصصاً في «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، ليحقق ما يشبه «ثلاثية استثمارية» في أبرز شركات الذكاء الاصطناعي قبل إدراجها المحتمل في الأسواق.

كما شارك مع صندوق «بلاك روك» في صفقة استحواذ بـ 40 مليار دولار على «آلايند داتا سنترز» العام الماضي، وتحالف مع «سيلفر لايك» للاستثمار في شركة لتصنيع الرقائق، وساعد في تشكيل كونسورتيوم يسعى لجمع 30 مليار دولار لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه الرهانات الواسعة قناعة بأن الصناعة ستتطلب مستويات غير مسبوقة من رأس المال. ويقول عثمان: «أعني، نعم 30 ملياراً رقم ضخم، لكنه صغير جداً.

سواء كنت متفائلاً أو متشائماً، فنحن نتحدث عن تريليونات» يتم ضخها في القطاع.

هذه الطموحات جعلت من «إم جي إكس» جزءاً محورياً في مسعى الإمارات لتصبح قوة لا يمكن تجاوزها في الذكاء الاصطناعي، مع مواصلة عمالقة وادي السيليكون تخصيص مبالغ متزايدة في قوة الحوسبة، ما يدفع نحو تأسيس صناعة فرعية من مراكز بيانات ممولة بالديون.

ورغم ذلك،يقول ديفيد سكوت، رئيس الاستراتيجية والسلامة: «الصندوق مدار بطريقة شديدة الانضباط من ناحية المخاطر»، و«نحن لسنا في أماكن تهيمن عليها المضاربات». وحتى الآن، لم يكشف الصندوق الكثير عن آلية اختيار استثماراته أو حجم إنفاقه المتوقع.

وخلال مقابلة مع بلومبرغ في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وصف عثمان وسكوت نهجهم بأنه فريد، ويجذب طلبات متكررة من صناديق عالمية ترغب في الشراكة. وقال «نحن قادرون على الوصول إلى فرص لا يمكن لمعظم الآخرين الوصول إليها».

ومن الخصائص التي تميز «إم جي إكس» أنه يجذب مستثمرين عالميين، كما يشبه في هيكله شركات الاستثمار المباشر، إذ يحصل الشركاء على حصة أرباح، ويستثمر معه أطراف خارجية.

واستقطب الصندوق موظفين من شركات الاستثمار الجريء والملكية الخاصة، ويعمل ثلث فريقه تقريبا، نحو 30 شخصاً، من نيويورك.

ويضم الصندوق نحو 20 شركة في محفظته، من بينها «داتا بريكس»، التي تضاعفت قيمتها إلى 134 مليار دولار منذ أن استثمر فيها «إم جي إكس» عام 2024.

لكن الصندوق تجنب فئات رائجة، مثل التطبيقات المبنية فوق نماذج الذكاء الاصطناعي، ويرى أنها متقلبة، كما تجنب الروبوتات والكموميات والطاقة وحتى «السحب الجديدة» التي تبيع القدرة الحاسوبية.

وقال عثمان إنه «ليس كل الحوسبة متساوية»، موضحاً أن بعض المراكز تبنى في مواقع غير مناسبة أو على يد مطورين مغمورين، بينما ينشط الصندوق في مراكز لها عقود طويلة الأجل مع مزودين كبار.

وأضاف إنهم يعملون وفق فلسفة «الرهانات غير الواضحة». فقد استثمروا في أنثروبيك عندما كانت قيمتها 17 مليار دولار، ثم انفجرت قيمتها إلى 380 مليار مع إيرادات متصاعدة.