أطلقت إنفيديا منتجها الجديد «فيرا»، وهو وحدة معالجة مركزية عامة من طراز معمارية «آرم»، لتنافس وحدات المعالجة المركزية من نوع «زايون» من «إنتل» و«إبيك» من «إيه إم دي» المخصصة للخوادم.

وهي المرة الأولى التي تقدم فيها الشركة مثل هذه الشريحة بشكل مستقل، ما يعني أنها ستتحدى الشركتين داخل مراكز البيانات، بحسب بلومبرج.

وستوفر «فيرا» بديلاً للمكونات الداخلية التي يستخدمها مزودو الخدمات السحابية، مثل معالجات «جرافيتون» من شركة «أمازون». ووصف جينسين هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» المعالج الجديد بأنه «ثوري تماماً»، متوقعاً قاعدة عملاء عريضة له في المستقبل.

في الوقت نفسه بدأت «مايكروسوفت» في منافسة «إنفيديا» بطرح الجيل الثاني من رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، والتي تمثل حجر الزاوية في مساعي الشركة لتعزيز كفاءة خدماتها وتقديم بديل تقني لشرائح «إنفيديا».

وبدأت رقاقة «مايا 200» (Maia 200)، التي تنتجها شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات «تي إس إم سي» لصالح «مايكروسوفت»، تجد طريقها إلى مراكز بيانات مايكروسوفت في ولاية أيوا، مع خطط لنشرها لاحقاً في منطقة فينيكس.

ودعت مايكروسوفت المطورين للبدء في استخدام البرمجيات الخاصة بـ«مايا»، إلا أنه لم يتضح بعد متى سيتمكن مستخدمو خدمة «أزير» السحابية من الاستفادة من الخوادم التي تعمل بهذه الرقاقة.

وقال سكوت جوثري، رئيس وحدة السحابة والذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، عبر تدوينة له، إنه سيتم تخصيص أولى الوحدات لفريق «الذكاء الفائق» بالشركة لإنتاج بيانات تهدف لتطوير الجيل القادم من نماذج الذكاء الاصطناعي.

كما ستستخدم في تشغيل المساعد «كوبيلوت» الخاص بمايكروسوفت، إضافة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أحدث نماذج «أوبن إيه آي»، التي تؤجرها مايكروسوفت لعملائها في الحوسبة السحابية.

جاء تحرك مايكروسوفت بعد سنوات من بدء «أمازون» و«غوغل» في تصميم رقائقهما الخاصة. وتهدف الشركات الثلاث إلى تحقيق غايات متشابهة، وهي بناء أجهزة فعالة من حيث التكلفة يمكن دمجها بسلاسة في مراكز البيانات، وتوفير نفقات وتحسين الكفاءة لعملاء الحوسبة السحابية.

وقد أدى الارتفاع الحاد في التكاليف والنقص في معروض أحدث رقائق «إنفيديا» إلى تسابق الشركات لإيجاد مصادر بديلة لقوة المعالجة الحاسوبية.

وتؤكد مايكروسوفت أن رقاقة «مايا 200» توفر أداء أفضل في بعض مهام الذكاء الاصطناعي مقارنة بأشباه الموصلات المماثلة من «غوغل» و«أمازون ويب سيرفيسز».

وقال جوثري: «تعد مايا 200 أيضاً أكثر أنظمة الاستدلال كفاءة قامت مايكروسوفت بنشرها على الإطلاق»، مشيراً إلى عملية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتوليد ردود على الاستفسارات.

وكشفت الشركة أنها بدأت بالفعل في تصميم الجيل الثالث «مايا 300». ولدى مايكروسوفت خيارات أخرى في حال تعثرت جهودها الداخلية؛ فبموجب اتفاقها مع شريكتها المقربة «أوبن إيه آي»، تمتلك الشركة الحق في الوصول إلى تصميمات الرقائق الناشئة لصانعة «تشات جي بي تي».

من جانبه، ذكر تشيراج ديكات، المحلل في شركة «جارتنر»، أن إطلاق «مايا 200» يبرهن على التزام مايكروسوفت الجاد بتصنيع الرقائق. وأضاف أن الاحتياجات المتزايدة للطاقة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ونقص مصادر الطاقة الجديدة في مناطق كثيرة من العالم، تجعل المشاريع التي تركز على الكفاءة مثل «مايا» أكثر حيوية.

واختتم قائلاً «أنت لا تخوض في هذا النوع من الاستثمارات إذا كنت تنوي القيام بنشاط دعائي واحد أو اثنين فقط؛ إنما هو استثمار استراتيجي يمتد لأجيال عدة».