بعد أكثر من عقدين على وصولها إلى سطح المريخ، كشفت بيانات قديمة جمعتها مركبة ناسا الجوالة "سبيريت" عن أدلة معدنية جديدة تشير إلى أن الماء ربما لعب دوراً أكبر مما كان يُعتقد في تشكيل سطح الكوكب الأحمر.
وأظهر تحليل جديد للقياسات التي سجلتها المركبة بين عامي 2004 و2010 في فوهة غوسيف، وجود آثار لمعادن مرتبطة بتفاعل الصخور مع الماء، بينها الهيماتيت والماغنيتيت المتغير، ما يشير إلى أن مناطق واسعة من المريخ ربما شهدت في الماضي ظروفًا أكثر رطوبة.
واعتمد الباحثون من جامعة إديث كوان على إعادة فحص بيانات قديمة جمعتها المركبة، بعد أن كانت الإشارات المعدنية الضعيفة غير واضحة في التحليلات السابقة. ومن خلال دمج مئات القياسات من 32 موقعًا للتربة، تمكن الفريق من كشف أنماط لم تظهر عند دراسة كل قراءة بشكل منفصل.
وأوضح العلماء أن وجود الهيماتيت البلوري في التربة المريخية العادية يمثل أهمية خاصة، لأن هذا المعدن يتشكل غالبًا في وجود الماء، ما يعزز فكرة أن عمليات مرتبطة بالمياه ربما حدثت على نطاق أوسع مما كان معروفا سابقا.
وقال الباحثون إن هذه النتائج لا تضيف فقط دليلًا جديدًا على وجود الماء في تاريخ المريخ، بل تشير أيضًا إلى أن تأثيره ربما امتد إلى مساحات كبيرة من سطح الكوكب، وليس فقط إلى مناطق محددة مثل البحيرات والوديان القديمة التي رُصدت سابقًا.
عملت مركبة سبيريت لأكثر من ألفي يوم مريخي، وجمعت معلومات واسعة عن الصخور والتربة والغلاف الجوي قبل انتهاء مهمتها. لكن محدودية الطاقة ووقت الرصد وتراجع أداء بعض الأجهزة جعلت بعض التفاصيل الدقيقة غير قابلة للاكتشاف في ذلك الوقت.
وبفضل تقنيات تحليل حديثة، تمكن العلماء من استخراج إشارات كانت مخفية داخل البيانات الأصلية، ما يؤكد أن المهمات الفضائية القديمة قد تواصل تقديم اكتشافات جديدة حتى بعد توقفها.
ويأتي هذا الاكتشاف ضمن مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن المريخ كان في الماضي عالمًا مختلفًا، يحتوي على أنهار وبحيرات وربما بيئات قادرة على دعم أشكال بدائية من الحياة.
ويرى العلماء أن إعادة تحليل البيانات القديمة قد تساعد مستقبلًا في تحديد المناطق الأكثر أهمية للبحث عن آثار الحياة القديمة على الكوكب الأحمر، خصوصًا مع استمرار البعثات الحديثة في دراسة تاريخه الجيولوجي والمناخي.