اكتشف علماء الفلك نجماً غريباً يقوم بإطلاق كتل من الغاز بسرعة هائلة تصل إلى 30 مليون كيلومتر في الساعة، هذه الكتل تشبه "الرصاصات الكونية" لأنها تتحرك بسرعة كبيرة عبر الفضاء، وهي ظاهرة لم يرَ العلماء مثلها من قبل.
النجم يحمل اسم V445 Puppis، وهو من نوع نادر جداً من النجوم يسمى المستعر الهيليومي، وما يجعله مختلفاً عن غيره هو أن هذه الانفجارات لا تحتوي تقريباً على الهيدروجين، العنصر الأكثر انتشاراً في معظم النجوم، بل تحتوي على كميات كبيرة من الهيليوم والأكسجين وفق iflscience.
يعتقد العلماء أن هذا النجم جزء من نظام نجمي مكون من نجمين يدوران حول بعضهما، أحدهما قزم أبيض، وهو بقايا نجم قديم انتهى عمره، لكنه بقي شديد الكثافة والجاذبية، وبسبب قوة جاذبيته الكبيرة، يبدأ في سحب المواد من النجم الآخر القريب منه.
عندما تتجمع كمية كبيرة من هذه المواد على سطح القزم الأبيض، تحدث انفجارات قوية تؤدي إلى زيادة سطوعه وخروج كميات ضخمة من الغاز إلى الفضاء، لكن انفجار V445 Puppis كان مختلفاً عن أي مستعر آخر معروف.
انفجار غير عادي
عادةً تنتشر المواد التي تخرج من النجوم في جميع الاتجاهات، لكن هذا النجم أطلق غازاته بطريقة منظمة، حيث خرجت في اتجاهين متعاكسين مثل نفاثتين ضخمتين تمتدان بعيداً عن مركز الانفجار.
هذا الشكل الغريب جعل العلماء يعتقدون أن هناك عمليات معقدة تحدث داخل هذا النظام النجمي، وأن القزم الأبيض ما زال يواصل سحب المواد من النجم المجاور له.
ويقول الباحثون إن دراسة هذا النجم تساعدهم على فهم كيفية تفاعل النجوم مع بعضها، خصوصاً الأنظمة التي تحتوي على أقزام بيضاء، والتي قد تؤدي في بعض الحالات إلى انفجارات كونية أكبر.
"رصاصات" غازية في الفضاء
أكثر ما جذب انتباه العلماء هو وجود كتل غازية صغيرة وكثيفة تتحرك بسرعة أكبر من بقية المواد الخارجة من الانفجار، وأطلق الباحثون عليها اسم "الرصاصات" لأنها تنطلق عبر الفضاء بسرعات مذهلة.
هذه الرصاصات تحتوي على كميات كبيرة من الأكسجين، وهي صفة لم يسبق تسجيلها في أي مستعر آخر، وحتى الآن لا يعرف العلماء بالضبط كيف تشكلت، لكنهم يعتقدون أنها ربما ظهرت بعد الانفجار الرئيسي نتيجة حدث آخر داخل النظام النجمي.
كما لاحظ الباحثون وجود إشارة راديوية غامضة ظهرت في وقت قريب من خروج هذه المقذوفات، وهو ما قد يعني وجود علاقة بين الأمرين، لكن العلماء ما زالوا يبحثون عن تفسير واضح.
غبار أخفى أسرار النجم
لم يكن من السهل دراسة V445 Puppis، لأن الانفجار أنتج كميات كبيرة من الغبار الذي غطى النجم وحجب رؤيته لسنوات طويل، لكن مع مرور الوقت بدأ الغبار في الاختفاء تدريجياً، وظهرت تفاصيل جديدة أمام العلماء.
وأظهرت الملاحظات أن النجمين في هذا النظام يدوران حول بعضهما مرة كل 3.7 أيام تقريباً، كما أكدت أن القزم الأبيض ما زال يستمر في سحب المواد من النجم القريب منه.
علماء يواصلون البحث
يستعد العلماء لمتابعة دراسة هذا النجم باستخدام تلسكوبات حديثة، من بينها تلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي يستطيع رؤية تفاصيل لا يمكن للتلسكوبات العادية اكتشافها.
ومن خلال هذه الدراسات، يأمل الباحثون في معرفة المزيد عن طريقة تشكل هذه الانفجارات الغريبة، وكيف يمكن للنجوم أن تتغير مع مرور ملايين السنين.
ورغم أن V445 Puppis يبدو مجرد نقطة صغيرة في سماء واسعة، فإنه يكشف أن الكون ما زال مليئاً بالأسرار، وأن هناك ظواهر تحدث بعيداً عنا تفوق كل ما يمكن تخيله.