تشير دراسة حديثة إلى أن نجماً مرّ بالقرب من الشمس قبل نحو 2.5 مليون عام، وربما ترك أثراً لا يزال العلماء يرصدونه حتى اليوم في صورة مذنبات جديدة تدخل إلى النظام الشمسي.
واستندت الدراسة إلى بيانات مرصد غايا التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، الذي وفر أدق خريطة لحركة النجوم في مجرة درب التبانة.
وكشفت البيانات أن النجم المعروف باسم HD 7977 اقترب من الشمس لمسافة تراوحت بين 6 آلاف و10 آلاف وحدة فلكية، أي ما يعادل نحو 35 إلى 58 يوماً ضوئياً فقط، وهي مسافة صغيرة جداً بالمقاييس الفلكية، وإن كانت لا تزال أبعد كثيراً من حدود الكواكب وفق iflscience.
ويرى الباحثون أن هذا الاقتراب لم يكن مجرد حدث عابر، بل ربما أدى إلى اضطراب هائل في سحابة أورت، وهي الغلاف الضخم من الأجسام الجليدية الذي يحيط بالنظام الشمسي ويُعتقد أنه يمتد إلى عشرات الآلاف من الوحدات الفلكية.
وتُعد هذه السحابة المصدر الرئيسي للمذنبات طويلة الدورة، التي قد تستغرق ملايين السنين لإكمال دورة واحدة حول الشمس.
ويفسر العلماء أن جاذبية النجم المارّ ربما دفعت أعداداً كبيرة من هذه الأجسام الجليدية إلى تغيير مداراتها، لتبدأ رحلة طويلة نحو أعماق النظام الشمسي، وهو ما يُعرف علمياً باسم "وابل المذنبات". وبسبب المسافات الهائلة التي تقطعها تلك المذنبات، فإن آثار هذا الحدث يمكن أن تستمر ملايين السنين، وهو ما يعني أن بعض المذنبات التي تُكتشف حالياً قد تكون نتيجة مباشرة لذلك المرور القديم.
وقال ناثان كايب، الباحث في معهد علوم الكواكب، إن توزيع مدارات المذنبات طويلة الدورة يشير إلى أن النظام الشمسي يعيش فترة غير اعتيادية، إذ يبدو أن تأثير مرور النجم HD 7977 أصبح أكثر وضوحاً من التأثير الطبيعي لجاذبية مجرة درب التبانة، التي تُعد عادة العامل الرئيس في توجيه هذه المذنبات.
وأضاف أن ذلك يعني أن البشرية تعيش المراحل الأخيرة من وابل مذنبات نادر وقوي بدأ قبل ملايين السنين، وما زالت آثاره تظهر في السماء حتى اليوم.
ولاختبار هذه الفرضية، أجرى الباحثون محاكاة حاسوبية لتحديد كيفية تغير مدارات المذنبات بعد مرور النجم بالقرب من الشمس.
وأظهرت النتائج أن السيناريو يفسر عدداً من الخصائص المرصودة للمذنبات الجديدة، لكنه لم ينجح في مطابقة جميع المدارات الفعلية، ما يشير إلى أن هناك عوامل إضافية لم تُؤخذ في الحسبان.
ويرجح الفريق أن يكون أحد هذه العوامل هو النفاثات الغازية التي تطلقها المذنبات عند اقترابها من الشمس، إذ يمكن لهذه النفاثات أن تغير مسارها تدريجياً.
كما لا يستبعد الباحثون أن تكون هناك تأثيرات جاذبية أخرى، أو مرور نجوم إضافية قرب النظام الشمسي عبر تاريخه، ساهمت في تشكيل المدارات الحالية.
ويؤكد العلماء أن هذه الفرضية ستكون قابلة للاختبار قريباً، مع استمرار مرصد "غايا" في إصدار بيانات أكثر دقة عن حركة النجوم. ومن المتوقع أن تساعد القياسات الجديدة خلال الأشهر المقبلة في تحديد المسار الحقيقي للنجم HD 7977 بدقة أكبر، وبالتالي تأكيد ما إذا كان بالفعل المسؤول عن هذا الاضطراب الكبير في سحابة أورت.
تسلط الدراسة الضوء على حقيقة أن النظام الشمسي ليس معزولاً عن محيطه المجري، بل يتأثر باستمرار بحركة النجوم القريبة، فمرور نجم واحد على مسافة تبدو شاسعة بالنسبة للبشر قد يكون كافياً لإعادة تشكيل مدارات مليارات الأجسام الجليدية، وإطلاق موجات من المذنبات تستمر آثارها ملايين السنين.
وعرض الباحثون نتائجهم خلال اجتماع قسم الديناميكيات الفلكية التابع للجمعية الفلكية الأمريكية، مؤكدين أن البيانات المنتظرة من مرصد "غايا" ستكون حاسمة في إثبات هذه الفرضية أو نفيها.