تتجه شركة تكنولوجيا الفضاء الأمريكية «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، نحو دخول حقبة مالية غير مسبوقة، معلنةً عن تفاصيل طرحها العام الأولي (IPO) المرتقب في الأسواق الماليّة. ووفقاً لتقارير أوردتها شبكة «سي إن بي سي» (CNBC)، حددت الشركة سعر سهمها عند 135 دولاراً، تمهيداً لبدء التداول الرسمي في بورصة «ناسداك» تحت رمز المؤشر (SPCX) في الثاني عشر من يونيو الجاري (2026).
هذا التسعير الأولي يمنح عملاق الفضاء تقييماً سوقياً هائلاً يصل إلى 1.77 تريليون دولار، ما يضعها مباشرة في المرتبة السابعة بين أغلى الشركات الأمريكية قيمةً، لتأتي خلف ستة من كبار عمالقة التكنولوجيا وأشباه الموصلات فقط، وهم: إنفيديا، آبل، ألفابت (جوجل)، مايكروسوفت، أمازون، وبرودكوم.
تستهدف «سبيس إكس» من خلال هذا الطرح بيع نحو 555.6 مليون سهم، وهو ما سيتيح لها جمع سيولة نقدية ضخمة تُقدر بـ 75 مليار دولار. وفي حال تحقق هذا المستهدف، ستنجح الشركة في تحطيم الرقم القياسي العالمي لأكبر حصيلة تمويل في تاريخ الاكتتابات العامة، وهو الرقم الذي احتفظت به مجموعة «علي بابا» الصينية للتجارة الإلكترونية منذ عام 2014 حين جمعت 21.8 مليار دولار.
وتأتي هذه الخطوة الرأسمالية الكبرى في وقت تفرض فيه الشركة هيمنة شبه مطلقة على قطاع الفضاء التجاري؛ إذ نجحت في إطلاق نحو 85% من إجمالي الأقمار الصناعية عالمياً خلال عام 2025. وتعود الحصة الأكبر من هذه العمليات لشبكتها الخاصة بالإنترنت الفضائي «ستارلينك»، والتي باتت تشكل وحدها أكثر من 75% من مجمل الأقمار الصناعية النشطة في مدار الأرض المنخفض.
لا تقتصر تطلعات «سبيس إكس» المستقبلية على ريادة سوق الإطلاق والاتصالات الفضائية فحسب، بل تمتد لتشمل غزو قطاع الذكاء الاصطناعي (AI) عبر استراتيجية تكاملية طموحة. وتمثلت أولى هذه الخطوات في الاستحواذ على شركة «xAI» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتي تمتلك منصة التواصل الاجتماعي «X» وروبوت الدردشة «Grok»، فضلاً عن إدارتها للحاسوب العملاق «Colossus» في ولاية تينيسي.
وتكشف وثائق طرح الأسهم عن رؤية مستقبلية بالغة الجرأة، حيث تخطط الشركة لنقل البنية التحتية للحوسبة المتقدمة إلى خارج كوكب الأرض، عبر إطلاق وتشغيل مليون مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء. وستعتمد هذه الخطة بشكل محوري على مركبة «ستار شيب العملاقة، المصممة لتكون قابلة لإعادة الاستخدام السريع والكامل، والتي أتمت بنجاح رحلتها التجريبية الثانية عشرة في 22 مايو الماضي.
تعكس البيانات المالية الرسمية المقدمة للجهات التنظيمية حجماً هائلاً من الطموح الاقتصادي؛ إذ تحدد الشركة حجم السوق الإجمالية المتاحة والمستهدفة (TAM) على المدى الطويل بنحو 28.5 تريليون دولار، وهو رقم يتجاوز المفهوم التقليدي لاقتصادات الفضاء ليشمل دمج خدمات الاتصالات الفائقة، والحوسبة السحابية الفضائية، والذكاء الاصطناعي العابر للكواكب.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المخاطر الاستثمارية نظراً لأن مركبة «ستار شيب» - الركيزة الأساسية لمشروعات الشركة المستقبلية وخططها للوصول إلى القمر والمريخ - لا تزال في مراحل التطوير والاختبار دون المداري، فإن حزمة العقود الحكومية الضخمة التي تحوزها الشركة توفر لها أرضية صلبة؛ حيث فازت مؤخراً بعقد قيمته 4 مليارات دولار مع القوات الفضائية الأمريكية لتزويدها بمنظومة أقمار صناعية متطورة لمراقبة التهديدات المحمولة جواً، مما يعزز من جاذبية السهم للمستثمرين في الأسواق العالمية.