يكشف الكون ذلك الفضاء الشاسع، المترامي الأطراف، عن مزيد من أسراره، فرغم تقدم علوم الفلك إلا أن الإنسان يقف بتلسكوباته الحديثة ومركباته الفضائية عاجزاً أمام هذا الخلق العظيم الذي يموج في بحر من الأسرار ودروب من الغموض والتي تتكشف تباعاً.

فرغم التطور الكبير في أدوات الرصد والنماذج الفيزيائية، ما زال الكون يقدّم ظواهر تذهل العلماء، وكل إجابة على سؤال تقود إلى سؤال أكبر، وتتسع الأسئلة بقدر اتساع هذا الكون الفسيح وفق iflscience.

سبعة من أغرب الأجسام والظواهر في الفضاء

*مجرة بلا مادة مظلمة

تُعتبر (NGC 1052-DF2) من أكثر الاكتشافات إثارة للجدل، لأنها تبدو وكأنها تفتقر تقريباً إلى المادة المظلمة. والمادة المظلمة هي مادة غير مرئية لا يمكن رصدها مباشرة، لكنها تُعد ضرورية في معظم النظريات لتكوين المجرات وربط نجومها معاً عبر الجاذبية.

المفاجأة أن مجرة مثل NGC 1052-DF2 تبدو مستقرة رغم غياب هذا العنصر الأساسي تقريباً، وهو ما يتعارض مع الفهم التقليدي لكيفية تشكل المجرات، هذا الاكتشاف دفع العلماء للتساؤل: هل المادة المظلمة شرط أساسي فعلاً، أم أن هناك طرقاً أخرى لتكوين مجرات مستقرة لا نعرفها بعد؟

* السديم المستطيل

السدم عادةً تظهر على شكل سحب غازية ضخمة بأشكال ناعمة وغير منتظمة، لكن السديم المستطيل يكسر هذه القاعدة تماماً، فهو يظهر بهيكل هندسي غير مألوف يشبه الدرجات أو الطبقات المتداخلة، وكأنه تصميم دقيق وليس ظاهرة طبيعية عشوائية.

يعتقد العلماء أن هذا الشكل قد يكون نتيجة مراحل معقدة من موت نجم شبيه بالشمس، حيث تتفاعل الرياح النجمية والمواد المقذوفة بطرق غير متساوية، لكن السبب الدقيق وراء هذا الشكل المنتظم نسبياً ما زال غير واضح، مما يجعله واحداً من أكثر بقايا النجوم غموضاً.

* نجم برزيبيلسكي

هذا النجم يُعد لغزاً كيميائياً فريداً، عند تحليل ضوئه، وجد العلماء عناصر ثقيلة ونادرة جداً، بعضها غير مستقر ولا يُفترض أن يبقى موجوداً لفترات طويلة في الطبيعة.

هذه العناصر لا يمكن تفسير وجودها بسهولة داخل نجم عادي، فإما أن هناك عمليات فيزيائية غير معروفة تحدث داخله، أو أن هناك مصدراً خارجياً يغذيه بهذه العناصر بشكل مستمر، ولا يوجد تفسير نهائي، مما يجعل هذا النجم واحداً من أكثر الأجسام المحيرة في علم الفلك الحديث.

* مجرة MoM-z14

تُعد MoM-z14 واحدة من أبعد وأقدم المجرات التي تم رصدها، ويعود ضوؤها إلى فترة قريبة جداً من نشأة الكون، لكن الغريب أنها تبدو أكثر سطوعاً وتطوراً مما تتوقعه النماذج العلمية لتلك الحقبة المبكرة.

وفقاً للنظريات الحالية، يفترض أن المجرات في تلك المرحلة كانت صغيرة وضعيفة نسبياً، ولم يكن لديها الوقت الكافي لتكوين عناصر ثقيلة أو بنية معقدة. لكن هذه المجرة تبدو كأنها "متقدمة أكثر من اللازم"، ما يشير إلى أن عمليات تشكل المجرات الأولى ربما كانت أسرع وأكثر كفاءة مما نعتقد.

* كوكب غريب في نظام 2M1510

في هذا النظام النجمي الثنائي، اكتشف العلماء كوكباً يتحرك بطريقة غير معتادة، بدلاً من أن يدور في مستوى قريب من نجومه، يبدو أنه يتحرك في مدار مائل بشكل كبير أو شبه عمودي على مستوى دوران النظام نفسه.

هذا النوع من الحركة غير المستقرة يثير تساؤلات مهمة حول كيفية تشكل هذا الكوكب. فوفق القواعد المعروفة، من الصعب أن يتكوّن كوكب ويستقر في مثل هذا المدار دون أن يتأثر بقوى الجاذبية القوية المحيطة أو يتم طرده من النظام بالكامل.

*قمر هايبريون

هايبريون، أحد أقمار كوكب زحل، يتميز بشكل غير منتظم يشبه الإسفنج، بسبب كثرة الفجوات والفراغات في سطحه، هذا الشكل يجعله مختلفاً تماماً عن معظم الأقمار التي تكون كروية أو شبه كروية بفعل الجاذبية.

إضافة إلى ذلك، سلوكه الفيزيائي غير مستقر نسبياً، حيث يتأثر بشكل كبير بالجاذبية المحيطة ويبدو أنه يدور بطريقة فوضوية، كما أن بعض الرصدات تشير إلى أنه يتعرض لتأثيرات كهربائية غير مألوفة، ما يزيد من غرابته.

* مجرات شبه بلا مادة مظلمة

إلى جانب المجرات التي تحتوي على مادة مظلمة، تم رصد بعض المجرات التي تبدو فقيرة جداً بهذه المادة أو شبه خالية منها، وهذا أمر غريب للغاية، لأن المادة المظلمة تعتبر في معظم النماذج العنصر الأساسي الذي يربط المجرات ويحافظ على استقرارها.

غيابها أو ندرتها في بعض الحالات يعني أن عدم فهم دورها وأن هناك آليات أخرى لتكوين المجرات لا تعتمد عليها بشكل كامل كما نعتقد اليوم.

رغم التقدم الهائل في علم الفلك، ما زال الكون مليئاً بالألغاز التي تتحدى النماذج الحالية. هذه الأجسام السبعة ليست سوى أمثلة على مدى تعقيد الفضاء، وأن المعرفة ليست نهائية.